روسيا تتجاهل استغاثة القذافي

الدائرة تضيق، والخيارات أقل

موسكو وطرابلس ـ قال مسؤول بوزارة الخارجية الروسية لوكالة ايتار تاس للانباء ان روسيا لن تستجيب لدعوة ليبيا بالدعوة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للامم المتحدة لمناقشة ما وصفته موسكو "بالعدوان الغربي" على ليبيا.

وانتقد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الدول الغربية التي تفرض حظراً جوياً فوق ليبيا قائلاً انها تخطت التفويض الممنوح لها بموجب قرار أصدره مجلس الامن لحماية المدنيين.

وحثت ليبيا موسكو الثلاثاء على طلب اجتماع عاجل لمجلس الامن.

لكن ايتار تاس نقلت عن جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسية قوله "ليس هناك تخطيط لعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن".

وتملك روسيا حق النقض "الفيتو" في مجلس الامن بوصفها عضواً دائماً فيه لكنها امتنعت الشهر الماضي عن التصويت على القرار الذي أجاز استخدام القوة لحماية المدنيين في ليبيا.

من جهتها اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتقديم دعم مالي لمقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على شرق ليبيا في حين أن القوات الموالية للزعيم معمر القذافي ركزت هجماتها على ما تبقى من المقاومة في غرب البلاد.

وقال مقاتلو المعارضة ان قوات القذافي أطلقت صواريخ غراد الروسية الصنع وتقول جماعات لحقوق الانسان انها يجب ألا تستخدم في المناطق المدنية في مصراتة والزنتان اللتين تسيطر عليهما المعارضة بعد ضربات لحلف شمال الاطلسي لتحرير ميناء مصراتة.

وفي الزنتان رد مقاتلو المعارضة على الهجوم.

وقال عبد الرحمن المتحدث باسم المقاتلين "هاجم الثوار نقاطاً تابعة لقوات القذافي الى الشرق من الزنتان في وقت مبكر من المساء. كانت تستخدم هذه النقاط في اطلاق الصواريخ على الزنتان".

ومضى يقول "دمر الثوار ثلاث دبابات على الاقل واستولوا على اثنتين أخريين".

وتعرضت المناطق الاكثر بعداً في غرب ليبيا أيضاً لنيران القوات الموالية للقذافي.

وقال عبد الحفيظ غوقة وهو متحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي المعارض ان القصف العشوائي يقتل الكثيرين في منطقة الجبل الغربي في بلدات مثل يفرن والزنتان وكابو.

وأبدت الولايات المتحدة الاربعاء ثقتها في المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل المعارضة المتمركزة في بنغازي في الوقت الذي سعت فيه وزارة الخزانة الاميركية الى السماح بعقد صفقات نفط مع المجلس الذي يسعى جاهداً لتوفير التمويل اللازم للمناطق الواقعة تحت سيطرته.

وربما يساعد الامر الذي أًصدره مكتب السيطرة على الاصول الاجنبية التابع لوزارة الخزانة الاميركية في تبديد مخاوف لدى المشترين المحتملين فيما يتعلق بالتداعيات القانونية المتعلقة بملكية النفط الليبي وأثر العقوبات الدولية.

ومن المتوقع أن تصل أول شحنة نفط رئيسية من شرق ليبيا الذي تسيطر عليه المعارضة والتي ذكرت تقارير انها 80 ألف طن من النفط الخام الى سنغافورة يوم الخميس لتتزود السفينة التي تحملها بالوقود لكن المتعاملين بالنفط قالوا ان العثور على مشتر لهذه الشحنة ليس أمراً سهلاً نظراً لان الكثير من المتعاملين المعتادين ما زالوا قلقين من التداعيات القانونية.

وذكرت مصادر تجارية ان ناقلة مستأجرة لشركة ايني الايطالية للنفط لنقل الخام من المناطق التي يسيطر عليها القذافي في ليبيا لم تصل الى الميناء قط وعادت أدراجها خالية الاسبوع الماضي لان العقوبات تعني أن الحكومة لن تحصل على ثمن النفط.

وقال مصدر في قطاع النفط الاربعاء "لم يرغبوا في نقل الخام لانهم لن يحصلوا على مال مقابل بيعه...يمكن استخدامه في عمليات تكرير للحصول على البنزين".

ويقول سكان ان القوات الموالية للقذافي تطوق البلدات الموجودة في غرب ليبيا في المنطقة الجبلية مما يحرمها من الحصول على امدادات الغذاء والمياه والوقود وتقوم بقصف عشوائي لمنازل المواطنين بالصواريخ وقذائف المورتر.

وينفي المسؤولون الليبيون استهداف المدنيين قائلين انهم يحاربون عصابات مسلحة وأنصاراً لتنظيم القاعدة يثيرون الرعب بين السكان المحليين.

وسارع مقاتلو المعارضة الذين سيطروا على نقطة حدودية نائية على الحدود الغربية مع تونس بحفر الخنادق بعد أن سمعوا أن القوات الموالية للقذافي في طريقها لاستعادة المعبر.

وترددت أصداء انفجارات من أماكن بعيدة من حين لآخر من الجانب الليبي من الحدود في مؤشر لاستمرار المعركة التي تدور منذ أسابيع في منطقة الجبل الغربي المنقطعة تقريبا عن العالم الخارجي.

وقال المتحدث باسم قوات المعارضة في بلدة الزنتان في منطقة الجبل الغربي التي شهدت بعضاً من أكثر المعارك ضراوة في المنطقة انه كان هناك قصفاً شديداً الأربعاء لدرجة أن 15 شخصاً على الاقل أصيبوا ودمرت خمسة منازل.

وذكر المقاتلون أن مصراتة تعرضت أيضا لنيران صواريخ غراد بعد أن أجبرت الغارات الجوية التي شنها حلف شمال الاطلسي قوات القذافي على الخروج من الميناء الذي يمثل همزة الوصل الوحيدة بين العالم الخارجي والمدينة المحاصرة.

وقال كل من المقاتلين والاتحاد الاوروبي ان قصف ميناء مصراتة يهدد شريانا حيويا للامداد والانقاذ.

وقالت كريستالينا جورجيفا رئيسة المفوضية الاوروبية في بيان "نتلقى تقارير عن أن المستشفيات تكتظ بعدد متزايد من الجرحى".

واستغلت سفينة مساعدات فرصة هدوء قصيرة في القتال لانقاذ ليبيين وصحفي فرنسي أصيب في القتال الدائر بمصراتة الى جانب عاملين مهاجرين من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في غرب ليبيا وابحرت الى بنغازي.

وقالت منظمة الهجرة الدولية "على الرغم من القصف العنيف لمنطقة الميناء تم انقاذ نحو 935 مهاجرا وليبيا وهم الان بأمان في طريقهم الى بنغازي".

وتوجهت الى ليبيا جماعة لحقوق الانسان تابعة للامم المتحدة للتحقيق في اتهامات بأن القوات الموالية للقذافي انتهكت حقوق الانسان وهاجمت المدنيين.