عمال يشكون ظروف عملهم في تونس الجديدة

منزل بورقيبة
الإضرابات تنعكس سلبا على الاقتصاد التونسي

شكل الجمعة يوم استئناف العمل في مصنع "جال" في تونس، العلامة الاوروبية المعروفة في مجال صناعة الاحذية المهنية، حيث يعمل 4500 موظف بعد ان اغلق ابوابه لاسبوعين اثر محاولة العاملين طرد مديره في 24 اذار/مارس.

وتشهد تونس ما بعد نظام بن علي اضرابات واعتصامات تحمل مطالب فورية، وذلك قبل ثلاثة اشهر من انتخابات حاسمة لمجلس وطني تاسيسي سيتولى اساسا صياغة دستور "جمهورية ثانية" في تونس. ويتزامن كل ذلك مع توقعات بان تكون نسبة النمو الاقتصادي شبه معدومة في 2011.

وفي مباني المصنع، تعكس آراء الموظفين قلقا اجتماعيا.

ويقول سمير رئيس العمال (25 سنة) "لقد شعرنا بخوف كبير من ان يكون الاغلاق نهائيا. لدينا اسر علينا اعالتها".

من جهته يقول محمد (37 سنة) الذي يتقاضى راتبا شهريا قدره حوالى 170 يورو "اذا استأنفت العمل هذا يعني ان لا خيار لدي. فاما ان اعمل او ان اصبح عاطلا عن العمل".

ويقع المصنع الضخم على بعد نحو مئة كلم شمالي العاصمة التونسية في ولاية بنزرت وهو ملك لمجموعة بروغريسيو الايطالية وقادر على انتاج 40 الف زوج حذاء يوميا. وحاليا لا ينتج المصنع سوى 25 الف زوج للزبائن الاجانب خصوصا فرنسيين، بماركات مختلفة.

وفي هذا المصنع وهو اول مصنع خاص وسادس مصدر في تونس، لم تكن هناك نقابات قبل 14 كانون الثاني/يناير تاريخ سقوط نظام بن علي. وقال مدير المصنع ان في المصنع اليوم ثلاث نقابات "وهي من مكتسبات الثورة".

ويقول كريم مرزوق (35 سنة) مدير عام المصنع انه منذ توليه منصبه في 2007 لم يسمع كلمة "مفاوضات" او "مطالب". وعندما احتجزه موظفون في نهاية اذار/مارس لمدة ست ساعات شعر بخوف كبير.

وروى مرزوق من مكتبه حيث يعلق شهادة تفوق من المؤسسة تحمل توقيع الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي "حاول البعض الدخول من النوافذ والهجوم علي بمفك. صراحة كانت تجربة صعبة للغاية".

وسرعان ما تدخل اصحاب المصنع الايطاليين الذين اشتروه في تموز/يوليو 2010 من مستثمرين اميركيين، لتهدئة الامور.

وقال كريم مرزوق "لم نهدد باقفال المصنع. في كانون الثاني/يناير انتجنا 40% فقط مما كان متوقعا. بعد حادث اذار/مارس، اذا واجهنا ازمة جديدة في ايار/مايو يمكننا عندها ان نطرح اسئلة حقيقية" مؤكدا ان المصنع يسجل خسائر مع رقم اعمال سنوي قدره 110 ملايين يورو.

واكد "اننا قبل كل شيء بحاجة الى الامن والاستقرار لجذب المستثمرين الاجانب وتشجيع المستثمرين التونسيين" داعيا الى اتخاذ تدابير ليبرالية لدفع عجلة الاقتصاد في تونس.

وقال "اننا بحاجة الى اجراءات خصوصا ضريبية لتشجيع التوظيف والاستثمارات. الخطاب (السياسي) لا يزال بعيدا عن الحقيقة الاجتماعية-الاقتصادية على الارض".

وبحسب رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية التونسية الباجي قائد السبسي فان عدد "العاطلين عن العمل في تونس يقدر ب500 الى 600 الف" في بلد يفوق عدد سكانه 10 ملايين نسمة. واضاف ان الحكومة اتخذت مؤخرا تدابير اجتماعية واقتصادية خصوصا تخفيف عبء الضرائب عن المؤسسات لتحقيق نهوض اقتصادي.

وفي مصنع "جال" يبلغ الراتب الشهري للعامل 150 يورو، لاسبوع عمل من 48 ساعة.

وقال مرزوق "في قطاعنا نواجه منافسة اسيوية. ندفع رواتب عمالنا على غرار متوسط الرواتب في تونس".

وقال فؤاد وهو عامل في ال34 من العمر "اعمل في هذا المصنع منذ 12 سنة واتقاضى 150 يورو. لا اطالب بزيادة راتبي على الفور لكن على الاقل ان اتمكن من التحاور مع المدير العام بشأن وضعنا".