المقاهي 'تنبت كالفطر' في رام الله

رام الله (فلسطين) ـ من محمد السعدي
'زيادة مجنونة' في المنافسة

لا تشتهر الضفة الغربية المحتلة مثل الضفة اليسرى لنهر السين في باريس بالمطاعم الانيقة والمقاهي المزدحمة، ولكن ذلك الوضع أوشك على التغير.

فمدينة رام الله المقامة على تلال والتي تقع شمالي القدس مباشرة شهدت في السنوات الاخيرة ازدهاراً هائلاً بدعم من مانحين غربيين حيث تتكاثر بسرعة المطاعم الانيقة والمقاهي الى جوار عدد كبير من المباني الادارية البكر.

وتشير أحدث البيانات الى أن رام الله وبلدة البيرة المتاخمة والتي تداخلت معها تماماً فيهما أكثر من 120 مبنى ونحو 300 مطعم وأن 50 مطعماً جديداً افتتح عام 2010 وحده.

وقال بيتر نصير الذي حول في عام 2007 منزل العائلة الى مطعم صاخب يجتذب نحو 150 زبوناً في اليوم "عندما بدأت كنت أتنافس مع ثلاثة أو أربعة مطاعم أخرى. الآن أتنافس مع الكثير من المطاعم".

وأضاف نصير صاحب مطعم الازور الواقع بالقرب من وسط رام الله "المطاعم استثمار جيد".

وارتفع في السنوات العشر الماضية عدد سكان رام الله التي كانت بلدة صغيرة في الضفة الغربية المحتلة الى مثليه وبلغ عدد سكانها الان 100 ألف وتشهد المدينة جيشاً متنامياً من العاملين في المنظمات غير الحكومية والدبلوماسيين ونخبة ثرية من الطبقة الوسطى تزداد عدداً.

وقال محمد أمين رئيس الغرفة التجارية في رام الله ان هؤلاء الناس يحتاجون أن يأكلوا وأن يجلسوا معاً ويتحدثوا وأن يقيموا حفلات الاستقبال وهذا يفسر الزيادة في عدد المطاعم.

ويأمل الفلسطينيون أن تكون القدس القريبة عاصمة الدولة المستقلة التي يحلمون باقامتها منذ فترة طويلة.

ولكن نظراً لسيطرة اسرائيل على القدس سيطرة كاملة وعدم وجود اتفاق سلام في الافق تحتل رام الله الصدارة على نحو متزايد.

وأقامت السلطة الفلسطينية هنا عند انشائها في عام 1994 وتبني بتصميم عدداً من مؤسسات الدولة في المدينة استعداداً للسعي لاعلان الاستقلال من جانب واحد والمتوقع على نطاق واسع في وقت لاحق هذا العام.

ولكن ليس الجميع راضين عن الازدهار المصاحب في قطاع الخدمات ويقول بعض أصحاب المنشات الاقدم عهداً انه لا يوجد ما يكفي من الزبائن.

وقال نضال حسن الذي فتح مشروعه في عام 1999 قبل عام من اندلاع الانتفاضة الثانية ان رام الله مشبعة بالمطاعم.

وتقلصت ايرادات المطعم الذي يديره حسن بنسبة 40 في المئة في عام 2010 بسبب "الزيادة المجنونة" في المنافسة.

ولكن المستثمرين الاخرين أكثر تفاؤلاً ويرون مستقبلاً وردياً للمطاعم في مجال تقل فيه المنافسة مقارنة بأشكال أخرى من الترفيه حيث لا توجد سوى سينما واحدة ولا توجد متنزهات عامة.

وعلاوة على ذلك يفضل الفلسطينيون في القدس الشرقية التوجه الى رام الله الاكثر تحرراً لقضاء أمسية مريحة بدلاً من البقاء في أحيائهم الاكثر توتراً والتي لا ترى غير تطور ضئيل في الفترات الاخيرة.