هل يعتبر الزواج بالمرأة المغتصبة مكافأة لها؟

لندن ـ من إقبال التميمي
المطلوب إنقاذها لا تزويجها

جاء على موقع قناة العربية يوم الثلاثاء 29 مارس 2011 العنوان الصارخ "بعد واقعة اغتصابها من كتائب القذافي، مواطن ليبي يعقد قرانه على إيمان العبيدي تقديراً لشجاعتها".

هذا العنوان، أثار غثياني وحرّض معدتي على لفظ ما فيها، لأن الحديث هنا عن المحامية إيمان العبيدي، المرأة الليبية الحرّة التي مزق جسدها كلاب القذافي ومع ذلك بقي شرفها متماسكاً طاهراً عفيفاً.

إنني هنا بصدد تفسيخ الخبر الإعلامي وقراءة ما بين سطور الخبر.

فالعنوان يحمل جريمتين، الأولى هي جريمة التدليس الإعلامي والكذب لجذب المشاهدين بنشر خبر ملتوِ كاذب.

والجريمة الثانية هي الإيحاء بأن تزويج المرأة، التي هتك عرضها رجل، لرجل آخر، هو نوع من المكافأة لها.

وأن الزواج من امرأة مظلومة، أمر يستدعي التصفيق والتهليل لأنه تنازل وتعطّف وكرم من قبل الرجال على النساء.

لا أستغرب هذا التوجه المسطّح لأن كاتب الموضوع هو رجل كبقية الرجال، يتبوأ المكانة العليا في مجتمع لا يحترم المرأة، إضافة إلى افتقار الكثير من الكتاب الذكور إلى أبسط أدوات الصحافة.

عندما نشر موقع قناة العربية هذا الخبر كانت إيمان ما تزال قيد السجن لدى رجال القذافي، واللقاءات الصحفية مع والدتها وأقاربها موثقة صحفياً، بأنهم لا يعلمون إلى أي سجن اقتادها رجال القذافي.

وهذا الأمر ينفي بداهة خبر عقد قرانها كما جاء في الخبر.

لكن يبدو أن الزميل الصحفي لا يعرف الفرق بين عرض الزواج المتعارف عليه بطلب يد امرأة للزواج، وبين عقد القران الذي يعني الزواج، ويلزم كلا الطرفين أمام القانون والشرع والمجتمع، ويكون باتفاق الطرفين والأهم من ذلك، لا يحصل دون معرفة وموافقة المرأة.

لكن الأمر المثير للدهشة، هو اعتبار الزميل الصحفي أن الزواج بإيمان بعد اغتصابها هو "تقدير لشجاعتها"؟

منذ متى تكافأ المرأة الشجاعة بتزويجها؟ هناك ايحاءات فوقية ذكورية في النصّ، هناك تمنن على المرأة لأنها مغتصبة وهناك من تكرّم عليها بطلب يدها.

وهذا غير غريب على المجتمع العربي وعلى ذكوره لأنهم يعتبرون المرأة بدون رجل "امرأة مفضوحة" ويستوجب "الستر عليها"، وأن المرأة المغتصبة تفقد حقها حتى في الاستشارة، إن كانت تقبل بالزواج من المتقدم لخطبتها أم لا. وكأن قبولها تحصيل حاصل.

إن هذا المنطق الإعلامي الضمني يعزز النظرة السائدة للمرأة العربية وأن العلاقة بها ترتسم معالمها من خلال ثقب. لقد تم تقزيم حقوق المرأة المعتدى عليها، وبغض النظر عن سبب فض هذا الثقب فإنه يعتبر الحد الفاصل بين الحياة الكريمة، وبين مزيج من مشاعر الإشفاق والتقزز، وكأن المرأة أصبحت موبوءة.

لقد ظلمت إيمان ومن تمثلهن من نساء مقهورات أكثر من مرة، ظلمت عندما تم احتلال جسدها عنوة، وظلمت عندما زوجّت زوراً وبهتاناً دون علمها ودون موافقتها، وظلمت عندما أشار النصّ إلى أن الزواج منها هو تقدير لشجاعتها لإضفاء صفات النبل والفروسية على الرجل الذي تنازل وطلب يدها للزواج.فالرجل الشرقي حسب ما أوحى موقع قناة العربية، هو المتكرّم، وهو المتفضّل وهو المتنازل، وهو الذي سيعيد لإيمان شعورها بالعزّة لأن أحداً آخر لن يملك شجاعة الاقتراب منها أو التفكير بالإقتران بها.

إقبال التميمي: مسؤولة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات، بريطانيا

iqbal.tamimi@ayamm.org