انطلاق 'ووماد أبوظبي 2011' بعروض مميزة على كورنيش أبوظبي وقلعة الجاهلي

تنوع ثقافي كبير

أبوظبي ـ في جو تفاعلي ووسط تمازج الثقافات شهد كورنيش أبوظبي وقلعة الجاهلي بالعين انطلاق مهرجان "ووماد أبوظبي 2011" مساء الخميس 8 أبريل/نيسان الجاري بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، التنوع الثقافي الكبير بين الفرق الموسيقية المشاركة في المهرجان، وهي سمة أساسية له، انعكست بوضوح على الجمهور الذي احتشد في أولى أمسيات "ووماد 2010"، وجمع بين جنسيات من مختلف أنحاء العالم، بحضور ما يزيد على 20000 زائر تجمعوا على كورنيش أبوظبي وقلعة الجاهلي في العين للإحتفال بالفعاليات الإفتتاحية للمهرجان الأبرز في عالم الموسيقى والفنون في دولة الإمارات.

ولأن الإبداع والتواصل الجماهيري سمة المهرجان كانت الإنطلاقة مع عرض فني تفاعلي جمع بين طلاب إحدى المدارس المحلية الذين انتظموا في ورش عمل مع الفرقة قبيل انطلاق المهرجان وفرقة "ذا دول فاونديشن"، التي استقطبت الجمهور وأثارت حماسه وتفاعله، خصوصاً مع الرقصات والحركات الفنية المبهرة التي قدمها أفراد الفرقة على دقات عصيهم وطبولهم.

وافتتحت عروض المسرح الشمالي بموسيقى فرقة "أل. أيه-33" التي أضفت أجواء إحتفالية رائعة بنغماتها اللاتينية المفعمة بالحيوية، التي بدأت هادئة لتتعالى مع اندماج الجمهور مع نغمات الموسيقى من دون ان تطغى على صوت آلات الفرقة التي بدا الانفعال والتمازج على أعضائها مع الحالة الموسيقية التي قدموها.

ومن ثم انتقل الجمهور لمشاهدة الأداء الإستثنائي لفرقة "ذا مانغنيار سيدكشن" بقيادة الفنان رويستن آبيل، في الوقت الذي تزايدت فيه هتافات الإعجاب بالأنغام الساحرة لموسيقى الأوركسترا الوطنية الفرنسية.

ومع اقتراب الحفل مع نهايته، بدا واضحاً تزايد أعداد الجمهور بشكل كبير، استعداداً لفقرة الأداء المسرحي المذهل الذي قدمته الممثلة المبدعة بالوما فايث وحضور قوي للموسيقار السنغالي بابا مآل اللذين شكلا نهاية مثالية لأمسية ووماد الأولى، فعلى الرغم من أن هذه الفقرة جاءت بعد منتصف الليل، وبعد العديد من الفقرات المتنوعة التي ظل الجمهور يتنقل خلالها بين المسرحين الشمالي والجنوبي اللذين شيدتهما هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لتقام عليهما الفقرات بالتناوب، إلا أنه، وبمجرد ظهورهما على خشبة المسرح، استطاعا أن يشعلا حماس وحيوية الجمهور المحتشد على الكورنيش.

واستقطبت ورش العمل التفاعلية والمتنوعة التي شهدتها خيمة تريسبان إقبالاً واسعاً من قبل الأطفال الذين بدت على وجوههم معالم الفرح والسعادة، فقد ساعدتهم هذه الخيمة على محاكاة الفن عن قرب من خلال مشاركة نجوم عالميين عوالمهم الفنية فكانت الإنطلاقة مع الفنان المعروف بابا مآل والرقصات المتنوعة التي قدمها بمشاركة الأطفال في الخيمة.

كما وحقق فيلم الرسوم المتحركة القصير بعنوان "أبوظبي داب" الذي تم إستكماله من قبل الطلاب بمشاركة الفنان ديفيد كوكس وفريق عمله من المصورين الفوتوغرافيين والموسيقيين وصناع الأفلام المشاركين في "ووماد بيوند"، شعبية واسعة في عرضه الأول، لذا يتوقع أن يكون أحد أبرز العروض التي ستشهد إقبالاً كبيراً عند عرضه مجدداً يوم الجمعة، نظراً لما شهدناه في العرض الأول من تفنن وإبداع من قبل الأطفال في صنع شخوصهم الكرتونية فنجح الفنان في جعل الأطفال يلامسون خيالاتهم واقعاً متجسداً من خلال هذه الورشة.

وبدا واضحاً إستمتاع الجمهور بأداء الدي. جيه مستر بن الذي خلق أجواء من الإثارة والمرح بموسيقاه المميزة التي تحمل إيقاعات رقصات الشانكينغ ونغمات الريغي، وسيستكمل الفنان نفالي كوياتي وفرقة الطنبورة هذه الأجواء المفعمة بالحماس والمتعة خلال فقرات مساء الجمعة.

ومن جهة أخرى أضفت مشاركة الفنانين خيام علاّّمي وأندريا بيكشيوني في إحتفالية "تذوق العالم" مساء الخميس نكهات رائعة وأجواء مميزة على خيمة تريسبان عبر إعداد عدد من أشهى الأطباق الإيطالية والعراقية التقليدية، فهذه العروض تعد فرصة مميزة لمحبي فنون الطهي حيث أتيح لهم الاستمتاع بمراقبة كيفية إعداد المأكولات فضلاً عن مشاهدتهم لفنانين عالميين عن قرب وتعلم بعض أسرار فنون الطهي في بلدانهم إضافة إلى التعرف على العديد من الأفكار الجديدة والمبتكرة.

وإشتملت ورش العمل الخاصة بالأطفال على سلسلة من النشاطات المتنوعة بما فيها ورشة عمل "من نقطة لنقطة" الإبداعية والمتمحورة حول إعداد مجموعة من الأعلام والأغطية وغيرها من الصناعات اليدوية، و"تيكينغ شايب" التي تتضمن صناعة المجسمات العملاقة بأشكال مختلفة بما فيها الكوبرا وأشجار النخيل، فضلاً عن جلسات خاصة حول "فن الرمل" التي تقدمها نسرين سيمرين ورسوم الحنة وفقرة "راتلس" بإشراف الفنان ديفيد كوكس.

وبدورهما بدأت فنانتا الجداريات أنجيلينا نديماندي وماري-آن مبونوييني تجالي من قبيلة "نديبيلي" في جنوب أفريقيا العمل في الموقع المخصص لعرضهما الفني الذي إتخذ مظهراً رائعاً على الرغم من وجود يومين آخرين ليتم إستكماله بشكل نهائي.

وشهد مسرح قلعة الجاهلي العديد من المفاجآت بحضور الفنانة هندي زهراء، التي أذهلت الحضور بصوتها العذب وأدائها الراقي، إلى جانب فرقة "طرب الإمارات" المحلية وعازف الكورا توماني دياباتي وفرقة الطنبورة المصرية، كما وإفتتحت الفعاليات المقامة على مسرح الحديقة بورش عمل بإشراف ريبتون ليندساي التي تلتها عروض فنية لكل من الفنان الإستثنائي مونتو فالدو والمبدع أوريليو وفرقة الغاريفونا سول، وإستضافت ورش العمل المخصصة للصغار، التي أقيمت بمشاركة فرقة "مالاركي" و"يونغ أركيولوجيست"، مجموعة من الأطفال الذي شاركوا في إبتكار تشكيلة من الأقنعة الملونة والبحث عن الكنز المفقود.

وفي هذه المناسبة قال عبدالله العامري، مدير إدارة الثقافة والفنون في "هيئة أبوظبي للثقافة والتراث": "يمثل ووماد أبوظبي بلا شك منصة مثالية لتلاقي الحضارات وتخطي الحواجز الثقافية والإجتماعية بين الشعوب، سيّما وأنه يستقطب زوار من مختلف الجنسيات للتواصل والتفاعل فيما بينهم والإستمتاع بالموسيقى والعروض الفنية المميزة، مشيراً إلى أن الإقبال الواسع الذي شهدته فعاليات اليوم الأول تؤكد على مكانة هذا الحدث العالمي كونه يعمل على الإرتقاء بمستوى التفاهم الثقافي والتواصل الإجتماعي بين الأفراد من مختلف الجنسيات في الإمارات التي باتت نموذجاً للتعايش بين الثقافات والحضارات."

من جانبه، قال كريس سميث، مدير "ووماد": "تركت العروض الفنية والموسيقية المذهلة التي أقيمت على هامش اليوم الإفتتاحي أثراً إيجابياً لا ينسى يؤكّد النجاح الكبير الذي سيحققه ووماد أبوظبي 2011".

وأعرب الحضور عن إعجابهم بالأداء المميز الذي قدمه الفنانون والموسيقيون من خلال الرقص بإنسجام تام مع الموسيقى والتصفيق وإطلاق الهتافات طيلة فترة العروض. وبالتأكيد لا يزال هناك الكثير ليقدمه مهرجان هذا العام، لذا فإننا نتوقع مشاركة أوسع من الجمهور خلال الفعاليات القادمة سواء على كورنيش أبوظبي أو في قلعة الجاهلي في العين وبالأخص أنها تتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع.

وسيقام على هامش اليوم الثاني مجموعة مختارة من الفعاليات الإبداعية التي لا تقل أهمية عن مثيلاتها في اليوم الأول، إذ تضم حفل لأسطورة موسيقى السكا والريغي الجامايكي جيمي كليف الذي سيقدم لجمهور كورنيش أبوظبي أحد أروع العروض الفنية. وسيفتتح الفنان كايرا آربي بأداء موسيقي عالٍ عروض اليوم الثاني في قلعة الجاهلي في العين. وستشهد أمسيات المهرجان أيضاً إقامة ورش العمل التفاعلية الموجهة للكبار والأطفال إلى جانب إحتفالية "تذوق العالم في أبوظبي".

وستستمر فعاليات "ووماد أبوظبي 2011" على كورنيش أبوظبي من 7 إلى 9 أبريل/نيسان الجاري وفي قلعة الجاهلي في العين يومي 7 و8 أبريل/نيسان.