ويكيليكس: تركيا تساعد البرنامج النووي الإيراني



تركيا تأسلم الجيش العلماني

القدس - بدأت صحيفتا "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" بنشر وثائق أميركية سرية تتعلق بإسرائيل وتبين من بعضها أن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن تركيا تساعد إيران في برنامجها النووي وأن الرئيس السوري بشار الأسد لن يبقى بالحكم في حال نشوب حرب مع إسرائيل.

وكشفت برقية تم إرسالها من السفارة الأميركية في تل أبيب إلى واشنطن أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء عاموس يدلين قال خلال لقاء مع السفير الأميركي في تل أبيب جيمس كانينغهام في 13 حزيران/يونيو 2007 إن تقديراته تفيد بأن نظام الأسد لن يصمد في حرب أمام إسرائيل وسيسقط.

وأضاف يدلين في اللقاء ذاته إن غزة تحتل المرتبة الرابعة من ناحية التهديدات على إسرائيل وأن المراتب التي تسبقها هي إيران وسورية وحزب الله.

وقال إن شعبة الاستخبارات قدرت أنه ستكون هناك مواجهة بين حركتي حماس وفتح في غزة منذ أن فازت حماس بانتخابات العام 2006 ورأى أن قوة حماس أكبر من قوة فتح في غزة وأنه كان بإمكان حماس السيطرة على الحكم في أي وقت أرادته بعد الانتخابات وأن فتح حافظت على قوتها في الضفة الغربية.

وعبر يدلين في اللقاء مع السفير الأميركي عن رأي مفاده أن "إسرائيل ستكون مسرورة إذا سيطرت حماس على الحكم في غزة لأنه في هذه الحالة سيتمكن الجيش الإسرائيلي من الإعلان عن غزة على أنها دولة معادية".

يشار أن هذه المحادثة بين يدلين وكانينغهام جاءت قبل يوم واحد من انقلاب حماس وسيطرتها على قطاع غزة.

وكشفت وثيقة نشرتها "هآرتس" اليوم الجمعة أنه في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2009 عقدت جلسات حوار إستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأن المندوبين الإسرائيليين واجهوا حرجا بعد أن تسلم الأميركيون مذكرة من فرنسا تنسب لمسؤولين إسرائيليين قولهم لنظرائهم الفرنسيين بأن تركيا "تزود ابران بمواد لبرنامجها النووي".

ويعتبر هذا الاتهام خطيرا لتركيا كونها عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإذا كان صحيحا فإن تركيا تخرق متعمدة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على إيران ويحظر تزويدها بعتاد ومواد وتقنيات وخبرات لبرنامجها النووي.

وتم نسب هذا الاتهام لتركيا إلى نمرود بركان رئيس مركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وهو وحدة استخبارات تابعة للوزارة.

وبعد علم بركان بالمذكرة الفرنسية سارع إلى تمرير "بلاغ تصحيح" إلى السفير الأميركي في تل أبيب جيمس كانينغهام، وجاء في برقية بعثتها السفارة الأميركية إلى وزارة الخارجية في واشنطن في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 إن بركان أوضح أن المذكرة الفرنسية غير دقيقة وأنه أبلغ الفرنسيين بأن "تركيا تحولت إلى رافعة تساعد إيران على التهرب من العقوبات" وخصوصا في المجال المالي وأن "إيران تنقل أسلحة إلى سورية عن طريق تركيا وبعلم أنقرة".

لكن هذا التوضيح لم يقلل من شدة الانتقادات التي عبر عنها الإسرائيليون أمام الأميركيين وهاجموا خلالها تركيا ورئيس حكومتها رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه.

وشارك في الحوار الإستراتيجي عن الجانب الإسرائيلي رئيس مجلس الأمن القومي في حينه عوزي أراد ومندوبون عن الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية ووزارة الخارجية.

وتنقل الوثيقة المسربة لـ"ويكيليكس" عن بركان قوله إن "تركيا تخرق العقوبات وتسمح لبنك ملة الإيراني باستخدام العملة التركية في تجارته وتفتح الموانئ التركية أمام البضائع الإيرانية المصدرة إلى أوروبا وفي موازاة ذلك يتواصل تزويد شحنات الأسلحة من إيران، وبالأساس بالقطارات عن طريق تركيا إلى سورية ومن هناك إلى حزب الله".

وتحدث أحد المندوبين الإسرائيليين خلال الحوار الإستراتيجي عن تقرب تركيا من إيران فيما طالب بركان من الأميركيين بأن يمارسوا ضغوطا على تركيا وأوضح مندوب الموساد أن "الأتراك يستمعون للولايات المتحدة أكثر من إسرائيل".

ويشار إلى أنه في هذه الفترة كانت العلاقات التركية الإسرائيلية متوترة في أعقاب الحرب على غزة.

وتحدثت مذكرة أخرى تم إرسالها من السفارة الأميركية بتل أبيب إلى واشنطن في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 عن لقاء مندوب مجلس الأمن القومي الأميركي في حينه دان شابيرو مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الذي قالوا له إن "تركيا تغير توجهاتها الإستراتيجية في الشرق الأوسط وتبتعد عن الغرب ووقعت العلاقات الثنائية مع إسرائيل ضحية التغيير".

ووصف مندوبو الاستخبارات الإسرائيلية السياسة التركية بأنها "عثمانية جديدة" وعزا ذلك إلى فقدان الأتراك الثقة بضمهم إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

واضافوا أن الحكم في تركيا يعزز "أسلمة" تركيا داخليا وفي جميع النواحي وبضمن ذلك الجيش الذي يعتبر حامي النظام العلماني التركي.

وتشير وثيقة أخرى إلى أنه في أحد اجتماعات الحوار الإستراتيجي شكا ضباط في الجيش الإسرائيلي أمام نظرائهم الأميركيين من أن وزير الدفاع المصري الجنرال محمد حسين طنطاوي هو "عقبة أمام جهود محاربة تهريب الأسلحة من سيناء إلى قطاع غزة".

وفي موازاة ذلك امتدح المسؤولون الإسرائيليون وزير المخابرات المصرية في حينه عمر سليمان وأكدوا على أنه "يؤيد كثيرا" الجهود لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة.

كذلك شكا الضباط الإسرائيليون من "عدم وجود تنسيق بين المخابرات المصرية والجيش المصري".

يذكر أنه في تلك الفترة كان سليمان يعتبر اقوى المرشحين لخلافة الرئيس المصري حسني مبارك لكن بعد الإطاحة بالأخير أصبح طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، الحاكم الأول لمصر حاليا.