القوات الافريقية تنتزع زمام المبادرة من 'الشباب' في مقديشو

مقديشو ـ من ايرفيه بار
'نعلم دائماً إلى أين نتجه'

بعدما حققت حركة الشباب الاسلامية المتطرفة صعوداً في خريف 2010 مكنها من السيطرة على انحاء واسعة من مقديشو، استعادت قوة الاتحاد الافريقي في الصومال زمام المبادرة وهي اليوم تتقدم خطوة خطوة في ميدان المعركة البالغ الصعوبة بين الاحياء السكنية.

وخلال خمسة اشهر، تقدم الجنود الاوغنديون والبورونديون التسعة آلاف في القوة الافريقية الذين يساندون الحكومة الصومالية الانتقالية بشكل بطيء ولكن اكيد، مئات الامتار في بعض القطاعات على خط الجبهة.

وباتت القوة الافريقية تسيطر على حوالى نصف المدينة وتضيق الخناق على سوق بكارة في مقديشو التي تعتبر مصدراً كبيراً لايرادات حركة الشباب.

والتقدم الاهم احرز في 23 شباط/فبراير عند الاستيلاء على المقر السابق لوزارة الدفاع عند الحدود الشمالية الغربية للعاصمة الصومالية.

وبعد شن قوات المشاة هجوماً تقليدياً، استولى العسكريون البورونديون على مركز قيادة الشباب وتقدموا حوالي كيلومتر على المحور الاستراتيجي للطريق الصناعي.

وخلال العملية نفسها استولى الجنود البورونديون على موقع مهم آخر هو مصنع مهجور لانتاج الحليب لكنهم لم ينجحوا في السيطرة على ثكنة عسكرية قريبة، الموقع الاخير قبل سوق بكارة معقل الاسلاميين.

اما الكتيبة الاوغندية المنتشرة في جنوب العاصمة وشرقها على طول جادة مكة المكرمة، فقد نجحت تدريجياً في مواجهة ضغوط الشباب على هذا المحور الحيوي الذي يربط بين المرفأ والمطار والرئاسة.

وفي نهاية ايلول/سبتمبر بعد هجوم خلال شهر رمضان واجهت القوة الافريقية والقوات الحكومية صعوبة في احتوائه، اقترب مقاتلو الشباب مسافة نحو مئة كلم من الجادة وهددوا بذلك خط الامدادات الرئيسي للقوة الافريقية.

وتتقدم القوات الاوغندية ببطء من حي الى حي معززة المواقع التي استولت عليها وتقوم بتحصينها باكياس الرمل.

وقال احد قادة القطاع اللفتنانت-كولونيل انثوني لوكواغو مبوسي "انها معارك خطيرة جداً تدور داخل مدينة في ساحة صعبة للغاية يتربص فيها العدو بنا".

واضاف الضابط "ادرس كل خطوة عسكرية بدقة كبيرة قبل الاقدام عليها. نعلم دائماً الى اين نتجه".

ولمواجهة هذه الاستراتيجية عززت حركة الشباب مواقعها واعدت تحصينات ومواقع قتالية تمتد في بعض المناطق على طول مئات الامتار.

وقال قائد آخر هو اللفتنانت-كولونيل جون موغارورا "لا يتراجعون اي متر من دون ان يقاتلوا".

وتابع "اذا اضطروا الى التراجع يحاولون دائما استعادة المواقع التي خسروها".

ويبقى دور قوات الحكومة الصومالية الانتقالية في هذا التقدم محدوداً جداً.

وتعمل القوة الافريقية في بعض الحالات مع وحدات صومالية كما هي الحال في هودان مع رجال زعيم الحرب يوسف محمد زياد ومع ميليشيا صوفية معتدلة في جادة مكة المكرمة او الكولونيل عثمان عبدالله في هوش.

وقال الجنرال ناثان موغيشا القائد في القوة الافريقية "سنواصل تقدمنا على الارض ونحاول في آن اعادة تنظيم صفوف الحكومة الصومالية الانتقالية".

ويصادف هذا التقدم الميداني في مقديشو مع هجوم كبير تشنه القوات الموالية للحكومة الصومالية الانتقالية منذ نهاية شباط/فبراير في جنوب وسط البلاد الذي تسيطر عليه حركة الشباب في المناطق الحدودية مع اثيوبيا وكينيا.

وقال الجنرال موغيشا "ان حركة الشباب اليوم مشتتة ومرغمة على القتال على عدة جبهات. لقد اضعف موقعها لكنها تواصل تجنيد المزيد من العناصر".

واضاف "لقد وصلنا الى مرحلة حاسمة: على الاسرة الدولية ان تحرص على ان تتمكن القوة الافريقية من ابقاء الضغوط" على حركة الشباب من خلال تأمين الوسائل اللازمة لانجاز مهمتها.