الثوار يتراجعون، وفرنسا تفتح الممرات البحرية لدعم مصراتة

'لا ثورة من دون انتكاسات'

عواصم ـ اعلن حلف شمال الاطلسي الاربعاء انه "سيفعل كل شيء لحماية المدنيين" في مصراتة (شرق طرابلس)، وذلك غداة اتهامه من قبل الثوار الليبيين بترك سكان هذه المدينة التي تحاصرها قوات العقيد معمر القذافي يموتون دون التدخل لانقاذهم.

وقالت مساعدة المتحدث باسم الحلف الاطلسي كارمن روميرو ان "حلف شمال الاطلسي لديه تفويض شديد الوضوح" من الامم المتحدة و"سنفعل كل شيء لحماية المدنيين في مصراتة".

كما فتحت فرنسا الممارات البحرية أمام سفن الثوار لإمداد مصراتة.

واعلن وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه الاربعاء انه سيكون بمقدور الثوار الليبيين ارسال امدادات عن طريق البحر الى سكان مصراتة، المدينة الواقعة شرق طرابلس والتي تحاصرها قوات العقيد معمر القذافي.

واضاف الوزير لاذاعة فرانس انتر ان التحالف الدولي "رأى ان سفناً تابعة للثوار يمكن ان تبحر من بنغازي (شرقاً) لنقل المواد الغذائية والامدادات الاخرى لمصراتة".

وتابع "في وقت سابق كان الحظر يقضي بعدم السماح لاي سفينة بامداد اي مدينة".

واوضح "اليوم اعدنا فتح الممرات البحرية الى طبرق (شرقاً) وبنغازي وبالتالي ستتمكن سفن تبحر من بنغازي من نقل امدادات الى مصراتة رغم وجود بحرية القذافي، لان التحالف سيمنع اي عمل عسكري ستحاول هذه البحرية القيام به".

وقال لونغيه ان "الوضع في مصراتة صعب للغاية (...) سنتأكد من ان تأتي المساعدة من بنغازي وان لا تتمكن الوسائل العسكرية للقذافي من منعها في اي وقت من الاوقات" مؤكدا انه يتفهم "نفاد صبر الثوار".

وتابع ان القرار الدولي رقم 1973 "يرمي الى منع تنفيذ غارات جوية. ويبدو ان للعمليات الجوية حدودها".

ورداً على سؤال حول "تورط" قوات الحلف الاطلسي في ليبيا قال انه "عندما نتخذ قراراً بعدم ارسال قوات برية من الواضح ان الحسم سيأخذ وقتا اطول. لكن من يريد ارسال قوات اليوم الى ليبيا؟ ليس هناك دولة في الحلف مستعدة لذلك".

وكان عبد الفتاح يونس القائد العسكري للثوار الليبيين اعلن في بنغازي الثلاثاء ان حلف شمال الاطلسي "خيب ظننا فيه" لانه يترك "اهل مصراته يموتون" ولا يتدخل لضرب قوات القذافي التي تقصف هذه المدينة الواقعة على بعد 214 كلم شرق طرابلس والمحاصرة منذ اكثر من شهر.

وقال قائد اركان "جيش التحرير الوطني الليبي" الذي شكله الثوار ان "الصحافة الدولية التي هي السلطة الرابعة، عليها ان تقف بقوة مع شعب مصراته، ان تنادي الناتو الذي يمن علينا بقصف هنا وقصف هناك، ويترك شعب مصراته يموت هنا وهناك كل يوم".

وبلهجة حادة اضاف اللواء عبد الفتاح يونس خلال مؤتمر صحافي في بنغازي ان "مصراته تتعرض للابادة بكل معنى الكلمة".

وقال وزير الداخلية السابق الذي انشق عن النظام الليبي بعيد انطلاقة الانتفاضة الشعبية في 17 شباط/فبراير، "الناتو خيب ظننا فيه (..) حلف الناتو لم يقدم لنا ما نريد (..) كل يوم يموت مدنيون شيوخ ونساء واطفال ليس لديهم ابسط الاحتياجات (..) اهل مصراته يشربون مياه المجاري" وتنقصهم "ابسط الاحتياجات" من المياه والكهرباء وحليب الاطفال.

واضاف "اذا انتظر الناتو اسبوعاً ثانياً انتهت مصراته ولن نجد فيها احد".

واكد ان مصراتة "ستصبح جريمة في جبين المجتمع الدولي الى ابد الآبدين".

وكرر القول "الناتو لم يفعل شيئاً، قصف هنا وقصف هناك، لم يفعل شيئاً"، واضاف ان على "الناتو ان يقوم بعمله بشكل صحيح (..) او سيرفع (المجلس) الانتقالي امره الى مجلس الامن الدولي".

وكان وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه اعلن الاربعاء ان الوضع في مصراتة "لا يمكن ان يستمر"، مشيراً الى انه سيبحث هذا الامر مع الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن.

ورداً على هذا التصريح قالت المتحدثة باسم الاطلسي ان "مصراتة هي بالطبع اولويتنا الاولى"، مكررة في ذلك العبارات التي وردت الثلاثاء على لسان المسؤول العسكري في الحلف الجنرال مارك فان اوم.

وفي طرابلس، اعلن وكيل وزارة الخارجية الليبي خالد الكعيم الثلاثاء تعيين نائب وزير الخارجية للشؤون الاوروبية عبد العاطي العبيدي وزيراً للخارجية خلفاً لموسى كوسا الذي استقال وانشق عن نظام معمر القذافي.

وقال الكعيم "السيد عبد العاطي العبيدي هو الوزير الجديد".

وكان العبيدي رئيساً سابقاً للوزراء (1979-1981) ووزيراً سابقاً للخارجية (1982-1984)، وهو يخلف موسى كوسا الذي كان رجل ثقة لدى القذافي ورئيساً للمخابرات الليبية من 1994 الى 2009.

واعلن كوسا استقالته الاربعاء لدى وصوله الى بريطانيا.

وكان العبيدي بوصفه نائباً لوزير الخارجية للشؤون الاوروبية، قد شارك في المفاوضات التي ادت خلال السنوات الماضية الى تطبيع العلاقات بين ليبيا والغرب.

ويواجه نظام القذافي منذ 15 شباط/فبراير انتفاضة شعبية تحولت الى حرب اهلية بين الثوار والقوات الموالية للزعيم الليبي.

وفي 19 آذار/مارس بدأ تحالف دولي بشن غارات جوية على ليبيا لتطبيق القرار 1973.