لبنان: تمرد في سجن رومية ينتهي سلمياً

بيروت ـ محمد علي حريصي
الاحتجاجات لم تكن طائفية

انهت قوى الامن الداخلي في لبنان الاحد احتجاجات لسجناء في سجن رومية شمال شرق بيروت للمطالبة باصلاحات معيشية وقضائية، متعهدة نقل طلبات السجناء المتمردين الى السلطات السياسية والقضائية.

وقال مرشد عام السجون في لبنان الاب مروان غانم "انتهت الاحتجاجات في سجن رومية".

واعلن المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي في وقت سابق من داخل السجن ان "الامور وصلت الى النهاية" في احد المبنيين اللذين شهدا الاحتجاجات، مضيفاً "اطمئن كل اللبنانيين واطمئن السجناء ان العملية انتهت سلمياً".

وتابع بحسب ما نقلت عنه الوكالة الوطنية للاعلام "نقلنا وادارة السجن بكل امانة مطالب السجناء للسلطة القضائية والسلطة السياسية ممثلة بوزير الداخلية والمدعي العام التمييزي".

وكانت الاحتجاجات التي بدأها السجناء السبت تواصلت لليوم الثاني وقام هؤلاء "باحراق فرش بين الحين والآخر"، بحسب ما افاد مصدر امني.

وذكر المصدر ان "القوى الامنية اجرت حواراً مع هؤلاء السجناء حول مطالبهم".

وانتهت الاحتجاجات من دون ان تدخل القوى الامنية بالقوة الى السجن.

واعلنت وزارة الداخلية الأحد في بيان ان وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود والنائب العام لدى محكمة التمييز سعيد ميرزا اجتمعا السبت "للتداول في مطالب السجناء".

وذكر البيان ان القاضي ميرزا اكد انه "سيقوم بابلاغ سائر المراجع القضائية بوجوب التسريع في اجراءات التحقيق والمحاكمة (...) ومراجعة المحكمة المختصة بالنظر في طلبات تخفيض العقوبات للاسراع في بتها".

كما سيكلف ميرزا "النواب العامين في المحافظات بتفقد السجون ورفع تقارير بمطالب السجناء".

وقال المصدر الامني ان "وزارة الداخلية قامت بتوزيع هذه المقررات على السجناء".

وكانت وزارة الداخلية التي تشرف على السجون في لبنان اعلنت السبت ان المساجين المتمردين "يطالبون بقانون عفو وبتدابير قضائية لخفض العقوبة، اضافة الى تحسين الوضع المعيشي في السجن".

وذكرت صحيفة "الديار" من جهتها في عددها الصادر الأحد ان اسباب الشغب "طائفية حيث احتج المساجين السنة والشيعة على تعيين مسؤول مسيحي عن المبنى".

الا ان غانم اكد ان "المساجين اعترضوا على تعيين ضابط على كل مبنى من المبنيين اللذين شهدا احتجاجات، حيث ان ضابطاً واحداً كان يتولى في السابق مسؤولية هذين المبنيين معاً".

واوضح ان "الاحتجاجات لم تكن طائفية، ولا موجهة على خلفية الطائفة التي ينتمي اليها الضابط المعين، انما من اجل مطالب محقة، رغم ان هذه المطالب قدمت بطريقة خطأ".

وبحسب مسؤول امني، بدأ التمرد عندما "احتج سجين في مبنى الموقوفين في سجن رومية على مناقلات واجراءات تفتيش روتينية، فحصلت مشادة بينه وبين احد الضباط، ما لبثت ان تطورت الى اعمال شغب".

وقام عدد من السجناء بعد ذلك بتحطيم نوافذ وابواب واحراق عدد من الفرش، وبدأوا يطالبون بقانون عفو.

ونقل موقع "النشرة" الاخباري عن احد السجناء قوله في اتصال هاتفي اجراه معه ان "كمية المخدرات التي تدخل السجن كبيرة ومن مختلف الانواع"، مشيراً الى ان "طريقة ادخالها تكون من خلال التعاون بين ضباط كبار يأخذون رشاوى".

وتحدث عن وجود "تمييز بين السجناء اذ ان هناك غرفاً فيها خمسة هواتف بالاضافة الى التلفزيونات والكمبيوتر المحمول، وحتى الانترنت".

واكد مرشد عام السجون في لبنان "وجود كميات من حبوب الهلوسة بين السجناء"، ودعا الحكومة اللبنانية الى التحرك لمواجهة هذه المسألة والتعامل بجدية مع مطالب السجناء.

وقبيل انهاء الاحتجاجات، قام اهالي بعض السجناء في البقاع (شرقاً) بقطع الطريق الدولية في الاتجاهين بالعوائق والاطارات المشتعلة، مطالبين بتخفيف الاحكام واصدار عفو عام، قبل ان تتدخل قوة من الجيش لاعادة فتح الطريق.

كما قامت مجموعة من الاشخاص بقطع الطريق المؤدية الى مطار بيروت عبر اشعال عدد من الإطارات، لكن القوى الامنية سارعت الى تفريقهم، بحسب ما نقلت الوكالة الوطنية للاعلام.

وتحصل بين الحين والآخر حركات تمرد في سجون لبنان التي تعاني من الاكتظاظ ومن نقص في التجهيزات.

كما هناك ثغرة كبيرة في القانون بالنسبة الى تنفيذ العقوبات والتأهيل.

وبعض السجون لا تدخلها اشعة الشمس، وليس فيها باحة للنزهة.

كما تفتقر الى العدد الكافي من العناصر الامنية والادارية والى التأهيل النفسي، الى جانب تردي نوعية الطعام ومستوى الطبابة.

وتتركز المطالب اجمالاً على خفض العقوبات وتحسين ظروف الحياة والتعامل مع المساجين وتسريع المحاكمات، اذ ان كثيراً من الموقوفين في السجن ينتظرون سنوات قبل ان تبدأ محاكمتهم.

وسجن رومية معد اساساً لاستقبال 1500 شخص، لكنه يؤوي اجمالاً حوالي اربعة آلاف سجين، ما يشكل حوالي 65% من نسبة المساجين في لبنان.

وقال غانم ان في رومية "اكثر من 3700 سجين، لكن لا يوجد الا 250 عسكرياً".

واضاف "يجب زيادة اعداد العسكريين في السجن، كما يجب ان تقوم الدولة بتدريبهم وتجهيزهم بمعدات حديثة تمكنهم من كشف المواد المهربة".

وفي ايلول/سبتمبر انهت القوى الامنية تمرداً في سجن في مدينة طرابلس شمال لبنان وتمكنت من تحرير ستة عناصر امنيين احتجزهم سجناء لساعات.

وجاء ذلك بعدما تبرع مسؤولون لبنانيون بينهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ونواب ووزراء في ايار/مايو، بمبالغ مالية للمساهمة في اصلاح السجون.