من أين لك هذا يا ريس؟

بقلم: عبدالمنعم سالم

كان كثير من المصريين بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير العظيمة، يفغرون أفواههم دهشةً للأرقام الفلكية التي كانت تعلنها وسائل الإعلام عن ثروات رموز النظام السابق، من الأموال والعقارات والشركات وأراضي الدولة، وغير ذلك.

كانت الأرقام صادمة، على الرغم من أن الجميع كانو يعلمون أن هناك نهباً منظماً لثروات مصر، كثيرة الخير، والتي لم يظهر خيرها على الغالبية العظمى من أبنائها، مما اضطر كثيراً من العقول والكفاءات إلى السفر أو الهجرة لبلاد عربية أو غير عربية. فلو أن هناك عدالة اجتماعية في توزيع ثروات مصر على أصحابها الحقيقيين، لنعموا بحياة كريمة، ولم يتركوا بلاد الجمال والعظمة تاريخاً وجغرافيا وشعباً إلى بلاد أخرى.

أقول ذلك بعد أن انتهيت من قراءة "مواد الإعلان الدستوري" الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمصر في 30/3/2011 بحثاً عن قانون طالما بُحّت أصوات المطالبين بتفعيله من المخلصين في مصر، ولكن نداءاتهم كانت كصرخة في واد، لأن أصحاب الذمم المجروحة في مواقع السلطة كانوا يعتمون عليه لأسباب يعلمها الجميع.

هذا القانون هو: "من أين لك هذا" فهو القانون الذي يصعب، بل يستحيل، أو قل من العبث، بدون العمل به، أن يعلن أحد، أياً كان، عن رغبته في مكافحة الفساد واستغلال النفوذ والكسب غير المشروع. وهو القانون الذي إذا تم تفعيله، عن طريق هيئة قضائية مستقلة، فسوف يعيد إلى كلمة "الشفافية" شفافيتها وطهارتها، لأنه سيكون ملزماً للكبير والصغير بإشهار ذمته المالية عند توليه منصبه، في خلال مدة يحددها القانون، يكون معرضاً بعدها للمساءلة القانونية ما لم يقدم إقرار ذمته المالية. وهو القانون الذي لن يحمي الشعب من نهب ثروات بلاده فحسب، وإنما سيحمي أيضاً الرئيس المقبل من أن يخلعه شعبه الحر الواعي بسبب فساد ذمم المحيطين به وأهل ثقته، وتضخم ثرواتهم بلا مساءلة. إذاً، فهو صمام الأمان للشعب ولحكامه معاً.

إننا نثق في قواتنا المسلحة وفي قضائنا، ثقة لا تشوبها شائبة، لنزاهتهما ومواقفهما المشرفة عبر تاريخنا القديم والمعاصر، ورغبتهما الصادقة في الإصلاح، لهذا، توقعنا أن يكون هذا القانون ضمن القوانين المضافة إلى الإعلان الدستوري تمهيداً لإضافته للدستور الدائم بعد انتخاب رئيس مصر الذي سيشارك في انتخابه، ولأول مرة، جُلّ المصريين، إن لم يكن كلهم، وخصوصاً بعد أن توجد آلية تيسر مشاركة أبناء مصر في الخارج في هذا العرس الديمقراطي، إن جاز التعبير.

لا بأس.. فالدستور الدائم لم يوضع بعد، ولا زلنا، بسبب ثقتنا، ننتظر أن يكون قانون "من أين لك هذا" ضمن أهم قوانين دستورنا "الجديد" دستور مصر "الجديدة".

عبدالمنعم سالم