الغرب في حقل ألغام دبلوماسي إذا قرر تسليح الثوار الليبيين

نيويورك - من تيم وايتكير
في وسع التحالف تبرير تقديم السلاح للثوار

يحذر خبراء ودبلوماسيون في الامم المتحدة من ان اي مشروع لتسليح الثوار الليبيين سيتحول بالتاكيد الى حقل الغام دبلوماسي وهو ما يدفع دول التحالف الى عدم الدعوة اليه علنا.

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اعتبرت هذا الاسبوع في لندن انه "يمكن ان يحدث تسليم مشروع للسلاح اذا ما قرر اي بلد ذلك"، لان قرار مجلس الامن 1973، بحسب تفسير الوزيرة الاميركية، "يتجاوز او يعدل الحظر المطلق (لتقديم) الاسلحة الى اي طرف كان في ليبيا".

ويتيح هذا القرار، الذي جرى التصويت عليه في 17 اذار/مارس، للدول الاعضاء "اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لحماية المدنيين" ومن ثم يشمل، وفقا للولايات المتحدة وبريطانيا، امكان مساعدة المتمردين من خلال تزويدهم بالسلاح.

الا ان ليبيا تخضع لحظر تسلح بموجب قرار مجلس الامن 1970 الذي تم التصويت عليه في 16 شباط/فبراير الماضي.

وقال دبلوماسي كبير في الامم المتحدة طلب عدم ذكر اسمه ان "الكثير من الدول ستعارض بالتاكيد اي محاولة لتفسير القرار 1973 على انه يسمح بتسليم الاسلحة".

كما يقول فيليب ساندز خبير القانون الدولي في جامعة يونيفرستي كوليدج في لندن "سيكون حقا من الغريب" ان يعزز مجلس الامن حظر السلاح مع السماح في الوقت نفسه بتسليم اسلحة بهدف حماية المدنيين.

واوضح ان "افضل تفسير للقرار 1973 هو انه لا يسمح بتقديم السلاح لاي طرف مشارك في النزاع" مشيرا الى انه يتوجب من ثم "على كل من يريد ان يكون قادرا على تقديم السلاح للمتمردين ان يعود الى مجلس الامن او الى لجنة العقوبات التابعة لهذا المجلس للحصول على تصريح واضح" في هذا الشان.

كذلك كان فيليب مورو ديفارج خبير القانون الدولي في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية واضحا في هذا الامر معتبرا ان القرار 1973 لا يسمح بتزويد الثوار الليبيين بالاسلحة.

لكنه اضاف ان ذلك لا ينبغي ان يمنع الدول من ان تقرر تقديم هذه الاسلحة للثوار.

واوضح ان "تاريخ العلاقات الدولية يظهر انه في مثل هذه الحالات يمكن دائما للدول ان تبرر عمليات تقديم الاسلحة هذه. وفي الوضع الحالي ستقول ان (معمر) القذافي طاغية يرتكب جرائم في حق شعبه. وستقول ان من واجب كل الدول المتحضرة ان تقدم المساعدة".

وحتى الان لم تبادر اي دولة الى اتخاذ هذا القرار. فيما اوضح الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن الخميس انه يعارض مثل هذا السيناريو.

من جانبه اوضح الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء انه يجري حاليا تقييم لعلاقة القوى بين المتمردين ونظام العقيد القذافي.

وردا على سؤال عن امكان قيام الولايات المتحدة بتزويد المعارضة بالسلاح قال اوباما "لا استبعد ذلك لكنني لا اقول ايضا انه سيحدث".

كما اعربت فرنسا الثلاثاء على لسان وزير خارجيتها الان جوبيه عن استعدادها لمناقشة الامر مع حلفائها مشددة في الوقت نفسه على ان القرارات الاخيرة للامم المتحدة بشان هذا البلد لا تنص على ذلك.