الإسرائيليون والفلسطينيون يتفقون: بقاء الاسد في مصلحتنا!





القدس - من كريسبيان بالمر


لمن يصلون؟

يعد مصير الرئيس السوري بشار الأسد من الموضوعات النادرة التي يتفق فيها الإسرائيليون مع الفلسطينيين الى حد كبير لأن الطرفين يريدان استمراره في الحكم.

واسرائيل ودمشق من ألد الأعداء كما يشعر كثير من الفلسطينيين بالقلق من الأسد الذي حاولت إدارته أن تلقي عليهم اللائمة في الاضطرابات التي تشهدها سوريا.

لكنه في نهاية الامر شريك يمكن التنبؤ بتصرفاته وسيؤدي إسقاطه لا محالة الى حالة من عدم اليقين تمتد لفترة طويلة.

وقال جابرييل بن دور مدير دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا "سيفضل الجانبان أن يستمر الأسد في الحكم. تنطبق في هذه الحالة مقولة من تعرفه افضل ممن لا تعرفه".

وأضاف "لا يعتقد أي من الجانبين أن هذه الاضطرابات ستتمخض عن الأفضل ويشعران بالخوف من أنه اذا رحل الأسد من هناك فسيؤدي هذا الى فترة طويلة من عدم الاستقرار".

وتضطر اسرائيل لمراجعة خياراتها الاستراتيجية أسبوعيا هذا العام. وبعد أن شهدت الإطاحة بحليفها الذي تثق به في الشرق الأوسط الرئيس المصري السابق حسني مبارك تواجه الآن اضطرابا محتملا في جارتها الشمالية الشرقية المسلحة جيدا.

وعلى خلاف مصر لم تعقد سوريا سلاما مع اسرائيل بعد حرب عام 1973 لكنها تقيدت بشدة بالتزاماتها الخاصة بفك الارتباط فأنشأت واقعا أمنيا ناسب الجانبين على مدار السنين.

وبطبيعة الحال فإن إسرائيل لا تسعدها مساندة سوريا لاثنين من ألد أعدائها وهما حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). ويرى بعض المحللين أن التغيير في دمشق قد يفيد اسرائيل في نهاية المطاف.

لكن آخرين يقولون إنه اذا أدت الاحتجاجات في سوريا في نهاية المطاف الى إسقاط القيادة في دمشق كما حدث في تونس ومصر فإن المتشددين الاسلاميين السنة قد يملأون الفراغ ويجعلون البلاد اكثر تشددا.

ويقول موشي ماعوز خبير الشؤون السورية بالجامعة العبرية في القدس "فكرة أن هذه الأنظمة ستحل محلها ديمقراطيات ليبرالية غير واقعية".

وكما يراقب الإسرائيليون الوضع في سوريا في صمت يراقبه أيضا الفلسطينيون في غزة التي تديرها حركة حماس والضفة الغربية التي تحكمها إدارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموالية للغرب.

وقال وليد العوض القيادي في حزب الشعب الفلسطيني وهو فصيل من منظمة التحرير الفلسطينية إن أهمية ما يحدث في سوريا بالنسبة للفلسطينيين اكثر كثيرا من الأحداث في أماكن أخرى لعدة أسباب اولها أن 400 الف فلسطيني يعيشون هناك كما أن مكاتب الكثير من الفصائل موجودة هناك ايضا.

ويعتقد محللون أن الطرفين لا يريدان أن تتم الإطاحة بالأسد ويقولون إن الفلسطينيين قد يكونون بمثابة داعم لحكومته مما ينفي تلميحات من دمشق بأن "أجانب" لم تحدد جنسياتهم ربما يقفون وراء الاضطرابات.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني الذي يعيش في غزة طلال عوكل إن وجود فصائل المقاومة الفلسطينية الرئيسية في سوريا يعطي النظام بعض القوة الداخلية.

ومن شبه المؤكد أن حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي ستضطران الى العثور على مقار جديدة اذا سقط الأسد وحلت محله اي حكومة موالية للغرب تطمح في أن تنأى بنفسها عن إيران.

وسيكون هذا السيناريو هو الأفضل لإسرائيل التي تخشى طموحات ايران النووية وتريد عزلها تماما.

وقال جوش بلوك الباحث في معهد السياسة التقدمية بالولايات المتحدة "سوريا تلعب دورا شديد الأهمية في جهود ايران للتأثير على المنطقة والسيطرة عليها".

وأضاف "اذا رحل الأسد فسيضعف هذا بشدة حماس وحزب الله وايران وكل القوى المعارضة لعملية السلام".

ويرى متفائلون أن من شأن ظهور إدارة أقل عدوانية في سوريا فتح الباب لاتفاق سلام مع اسرائيل.

وفشلت كل المحاولات السابقة للتوصل الى تسوية عن طريق التفاوض بين الخصمين كان أحدثها عام 2008 حين انهارت المحادثات غير المباشرة التي جرت بوساطة تركيا بعد أن هاجمت إسرائيل غزة في محاولة لوقف هجمات حماس الصاروخية المتكررة.

والاسرائيليون منقسمون بشأن ما اذا كان السعي لتحقيق السلام مع سوريا يستحق العناء فهو ينطوي لا محالة على إعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وضمتها لها فيما بعد في خطوة قوبلت برفض دولي.

ويقول المدافعون عن إبرام اتفاق إن على اسرائيل تطبيع العلاقات مع كل جيرانها اذا كانت تريد مستقبلا آمنا.

ويرى معارضون أن سوريا ليس لديها ما تقدمه لإسرائيل ليبرر التكلفة العسكرية والاقتصادية والنفسية للتخلي عن الجولان التي يعيش بها نحو 20 الف مستوطن اسرائيلي.

لكن اي حديث عن اتفاق للسلام في الوقت الحالي غير معقول.

وكانت اسرائيل قد قالت إنها بحاجة الى مناخ مستقر لإجراء محادثات سلام ويشك محللون فيما اذا كان خلفاء الأسد سيسارعون بخوض مفاوضات خشية أن تتضرر مصداقيتهم في الداخل في وجود مواطنين تربوا على الخطاب المناهض لإسرائيل.

وقال بن دور من جامعة حيفا "لن يستطيع أي نظام جديد تعريض شرعيته للخطر بالتوصل الى اي اتفاق مع اسرائيل".

غير أنه اذا استمر الأسد في الحكم فقد يبدي مرونة اكبر تجاه الغرب في محاولة لتعزيز اقتصاد سوريا وإخماد الغضب الشعبي بشأن الفقر والبطالة.

وقال ماعوز خبير الشؤون السورية "اذا استمر فقد يكون اكثر براجماتية" مشيرا الى أن الأسد يريد سلاما دائما.

وأضاف "يريد استرداد مرتفعات الجولان من اسرائيل. والده (حافظ الاسد) فقدها... والهيبة المرتبطة بالأمر مهمة جدا بالنسبة له".

(شارك في التغطية نضال المغربي من غزة ومحمد السعدي من رام الله وسوزان كورنويل من واشنطن)