نظام المطبوعات السعودي الجديد: إياك وفتاوى المفتي!

قانون يكمم الاعلام

الرياض - قالت مصادر سعودية مطلعة الثلاثاء أن اللائحة التنفيذية الجديدة لنظام المطبوعات تتضمن عقوبات صارمة.

ونقلت صحيفة "سبق" الإلكترونية عن المصادر قولها إن اللائحة احتوت على عقوبات صارمة، وذلك "لتحقيق آداب التعامل مع العلماء في المملكة من خلال عدم المساس أو التعرض للمفتي العام للسعودية، وأعضاء هيئة كبار العلماء، بالإساءة أو النقد، حرصاً على أن يعكس الإعلام نهج الدولة المستند إلى كتاب الله وسُنّة رسوله".

وأضافت ان اللجنة وضعت اللمسات النهائية للائحة العقوبات، وسيتم إعلانها في وقت قريب.

وتوقع أحمد عبد الله الحوت وكيل وزارة الثقافة والاعلام إضافة مواد جديدة إلى نظام المطبوعات والنشر، والتي بالتالي ستفسر من اللائحة التنفيذية للنظام، إلى جانب تعديل في العقوبات.

وقال أن النظام الحالي شمل مخالفات وعقوبات لكل من يتعرض بالإساءة أو التشهير، سواء لشخصيات عامة أو خاصة، إضافة إلى إيقاع عقوبات بكل من يثير بلبلة داخل المجتمع، والتي ربطها بالتعرض للشخصيات العلمية، والتشكيك في علمها والقدح في سيرتها.

وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز كلف هيئة مكوَّنة من كل من رئيس الديوان الملكي خالد التويجري ووزير العدل محمد العيسى ووزير الثقافة والإعلام عبد العزيز خوجة ورئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بإعادة دراسة نظام المطبوعات والنشر ولائحته التنفيذية لتتناسب العقوبة مع الفعل.

وكان الأمر الملكي قد أكد على عدم المساس أو التعرض لمفتي عام السعودية، وأعضاء هيئة كبار العلماء، بالإساءة أو النقد في وسائل الإعلام، إلى جانب دراسة نظام المطبوعات والنشر ولائحته التنفيذية لتتناسب العقوبة مع الفعل.

وبين وكيل وزارة الإعلام للإعلام الداخلي المكلف سعي الوزارة في الفترة المقبلة إلى تشديد عقوبة المخالفات ورفعها، وبالأخص في ما يتعلق بعقوبة الحق العام، والتي لا تتجاوز في النظام الحالي 50 ألف ريال.

أما بشأن العقوبات الخاصة، فأوضح الحوت أنها ستحكم بشأنها اللجنة الخاصة، التي تتكون عادة من مستشار شرعي ومستشار إعلامي ومستشار قانوني، يقومون بالنظر في الدعوى وإقرار العقوبة المناسبة في حال إثبات الضرر.

أما بشأن المساحة المتاحة لوسائل الإعلام والكتاب في مناقشة ما يخرج من فتاوى وبحثها، فقال الحوت "إن هيئة الخبراء واللجان ستحدد (المسموح والممنوع) في النشر"، مضيفا "أن وزارة الإعلام ستوصي بالحدود المسموح بها المتعلقة بنقد الفتيا، وما هو غير مقبول تجاوزه".

وتوقع الحوت أن الإضافة في نظام المطبوعات والنشر ستكون ضمن المادة التاسعة من النظام، والتي شملت ضمن بنودها عدم المساس بكرامة الأشخاص وحرياتهم، أو ابتزازهم، أو الإضرار بسمعتهم، أو أسمائهم التجارية.

وكشف رئيس لجنة النظر في مخالفات نظام المطبوعات والنشر أن اللجنة الحالية الجاري عملها برئاسة عبد الرحمن الهزاع، لتعديل اللائحة التنفيذية لنظام المطبوعات، ستكمل مهامها بمتابعة أعمالها في التعديل. وتراعي المادة التاسعة من نظام المطبوعات ألا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، وألا تفضي إلى ما يخل بأمن البلاد، أو نظامها العام، أو ما يخدم مصالح أجنبية تتعارض مع المصلحة الوطنية، وألا تؤدي إلى إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين، وألا تؤدي إلى المساس بكرامة الأشخاص وحرياتهم، أو إلى ابتزازهم، أو إلى الإضرار بسمعتهم، أو أسمائهم التجارية.

ويحرص النظام على ألا تؤدي المطبوعات كذلك إلى تحبيذ الإجرام أو الحث عليه، وألا تضر بالوضع الاقتصادي، أو الصحي في البلاد، وألا تفشي وقائع التحقيقات أو المحاكمات، إلا بعد الحصول على إذن من الجهة المختصة، وأن تلتزم بالنقد الموضوعي البناء الهادف إلى المصلحة العامة، والمستند إلى وقائع وشواهد صحيحة.

هل للمرأة دور في السعودية؟
وكانت صحيفة سعودية قد شبهت خطط الحكومة في صناعة اعلام منافس لجلب الاستثمارات كتزويق الحمار بأحمر الشفاه ليكون جميلاً.

وتساءلت صحيفة "سعودي غازيت" في مقال كتبته صبرية جوهر رئيسة مكتب الصحيفة في جدة، عما اذا كانت السلطات مستعدة لتقبل الخطاب الاعلامي المعاصر والرأي الاخر في مشروعها المنتظر حول الاعلام الجديد في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، او الانتظار حتى مرحلة نضج وتهيئة أدوات صناعة اعلامي حقيقي.

وقالت جوهر في مقالها باللغة الانكليزية "ان وسائل الاعلام السعودية الحالية غير ناضجة بشكل لايصدق وتفتقر الى العلاقات العامة التي ترى فيها مفهوماً غربياً، حيث تمتنع النساء بالقيام بأي عمل مع الشركات السعودية بسبب التعامل غير المهني".

واضافت ان خطط الحكومة باستقدام مكاتب كبيرة لوكالات الانباء العالمية مثل اشيوتيد برس ورويترز ووكالة الصحافة الفرنسية اضافة الى وسائل الاعلام العربية، يجب ان تقترن بتهيئة الاجواء الملائمة لصناعة اعلامية محترفة كما في "فليت ستريت" في لندن او شركات الاعلام في ابوظبي ودبي.

وطالب الحكومة بانقاذ اعلامها المحلي ورفده بالمهنية لاستقطاب المتلقي السعودي وتهيئة كوادر سعودية قادرة على التعامل بحرفية مع الشبكات العالمية.

وذكرت كيف استفادت وسائل الاعلام العربية من السوق السعودي في السنوات الماضية في حملاتها الاعلانية المطبوعة والمرئية.

واشارت الى ان الاعلان الموجه الى الفرد السعودي عادة ما ينتج ويطبع في دبي والقاهرة وعمان ولا يشارك في انتاجه الا عدد قليل جدا من الكادر السعودي.

ونبهت السلطات السعودية الى انها ما زالت تفرض قيودها على التصوير في الهواء الطلق، فكيف بامكانها استقطاب وكالات عالمية للعمل في البلاد وجلب الاستثمارات؟

وعبرت الكاتبة السعودية صبرية جوهر عن انزعاجها بمشاهدة ممثلات اعلان مصريات يقلدن الشخصية السعودية للترويج لمنتجات التنظيف او الاطعمة، متساءلة عما اذا كانت الكفاءات السعودية غير قادرة عن القيام بذلك.

واشارت الى مشروع السماح لوسائل الاعلام الدولية العمل داخل الاراضي السعودية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية يستحق الثناء لكونه يخلص الواقع السعودي من الركود ويوفر فرص عمل للفنيين والتقنيين اضافة الى الصحفيين، ويعيد للفنان السعودي بعض البريق بعد ان أهمل خلال العقود الماضية.

وقالت ان كل ذلك لا يتم بخدعة اعلامية بوضع الكوادر الاجنبية أمام وخلف الكاميرات لنقول في النهاية قمنا بانتاج سعودي.

وطالب بتشغيل الكادر السعودي في عمليات الانتاج سواء الاعلانية منها أو الفنية والتكنولوجية من دون التعارض مع الواجبات الدينية والثقافية للمجتمع.

وأملت ان ترى اعلاناً تلفازياً لمساحيق التنظيف تودية سعودية وليست مصرية مثلاً.

واشارت الى ان قناة "العربية" مثلا التي تعد سعودية المسمى الا انها تصنع برامجها وبثها من دبي والقاهرة.

وطالبت ان يكون مقر الانتاج في جدة أو الرياض بنفس الحرية والمهنية التي تبث به برامجها.

وقالت نريد انتاج افلام واعلانات ومطبوعات وبرامج اذاعية سعودية صرفة، كما علينا ان نقدم نماذج في العلاقات العامة تساعد في تنمية الخطاب المعاصر.

واشارت الى ان خطط شركة ابوظبي للاعلام بفتح مكاتب لها في المملكة العربية السعودية عام 2011، الهدف من ورائها استقطاب المستهلك السعودي بعد ان فقد الثقة باعلامه المحلي.

ورحبت الكاتبة بخطط شركة ابوظبي لفتح مكاتب لها في السعودية لانها ستوفر الكثير من الفرص والوظائف للاماراتيين أو المقيمين، لكنها تساءلت عما اذا كان من الغيرة والوطنية ان تقوم شركة روتانا مثلا أو بقية الشبكات الاعلامية السعودية بعمل مشابه لاستقطاب الكوادر السعودية؟.

واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على تخلف الاعلام السعودي عن الاعلام في دول الخليج المجاورة.

واشارت الى تجربة دبي في استقطاب وسائل الاعلام العالمية وتوفير لها الارضية المناسبة لصناعة مادة اعلامية معاصرة، وتغطية الاحداث في البلدان المجاورة التي يصعب الوصول اليها مثل ايران.

وطالبت ان تكون الفرصة حقيقية في السعودية لاستقطاب مكاتب للصحف العالمية او الشبكات التلفازية مثل "سي ان ان" "فوكس نيوز" "وكالة اسوشيتد برس" "كالة فرانس برس" "رويترز" لتقدم تقريرها عن الشرق الاوسط بطريقة لا تخشى فيها من قيود السلطات السعودية.