الغرب يمد عدوه بالمال في أفغانستان

كابول - من ايمانويل دوبارك
مشاريع إعادة الإعمار من أكبر مصادر تمويل طالبان

بعد عشر سنوات على دخولها افغانستان لا يقتصر تمويل الولايات المتحدة وحلفاؤها بمليارات الدولارات حكومة كابول فحسب، بل يساهم ايضا في إثراء عدوتهم حركة طالبان التي تعلمت كيف تتصرف للاستحواذ على قسم من المساعدة الغربية.

وعندما فاز رحيم بصفقة دسمة قيمتها اربعة ملايين دولار مع مقاولين من الباطن يتعاملون مع حلف شمال الاطلسي لشق طريق في جنوب البلاد، قام ايضا بما هو ضروري لعدم تعطيل المشروع.

واتصل بـ"حاكم الظل" في الولاية اي زعيم طالبان المحلي.

وقال رحيم في مكتبه في جنوب غرب كابول ان "كل خمسة اشهر كان لدي موعد مع ممثله وكنت في كل مرة ادفع له عشرين الف دولار"، معربا عن ارتياحه لذلك حيث ان "الصفقة كانت مربحة وانتهينا من الورشة في سبعة اشهر دون التعرض الى اي هجوم".

وكان شهير، احد منافسيه، يأمل في شق طريق اخرى طولها ستين كلم في ولاية اخرى خاضغة لطالبان في جنوب البلاد.

لكن قيادة طالبان في المنفى "مجلس شورى كويتا" (جنوب غرب باكستان) رفضت شق الطريق لان المحور كان استراتيجيا جدا، فضرب شهير بالرفض عرض الحائط لكنه ما لبث ان اضطر بعد ثلاثة اشهر الى التوقف عن مشروعه لان "طالبان كثفوا العبوات في الورشة ففقدت 25 من رجالي واربعة ملايين دولار".

وبلغ تمويل الغربيين مشاريع البناء درجة غير مسبوقة خلال السنوات الاخيرة لا سيما في جنوب البلاد وشرقها الخاضعين بشكل كبير للمقاتلين باستثناء المدن والقواعد العسكرية.

وتحت اشراف الاميركيين يتولى حلف شمال الاطلسي بنفسه عددا متزايدا من المشاريع التنموية، اضافة الى عمليات مكافحة طالبان، مراهنا على ان يساهم ذلك ايضا في احلال السلام في تلك المناطق.

لكن يبدو ان ذلك ساهم خصوصا في التسويات بين الافغان.

ويكشف بعض المقاولين الذين تربطهم احيانا علاقات قبلية او عائلية بعناصر طالبان، في جلسات خاصة، عقودهم مع الحلف الاطلسي او مع احد المقاولين من الباطن المتعاملين معه، ورسالة موقعة من قيادي في طالبان تسمح لهم بانجاز مشروعهم.

فطالبان الذين كانوا سابقا يرفضون كل المشاريع التي يمولها "المحتلون" اصبحوا يقبلون بعضها، رغم انهم ينفون ذلك، عندما يدعمها السكان المحليون، وذلك مقابل رشوة اقصاها 10% من القيمة الاجمالية للمشروع، بحسب المقاولين.

واكد توماس روتيغ المتخصص في حركات التمرد في معهد "افغانستان اناليست نتوورك" للدراسات في كابول ان "طالبان غيروا موقفهم من اعادة الاعمار، انهم يريدون الظهور امام السكان بمظهر حكومة موازية ذات مصداقية".

وتتدخل قيادة طالبان خصوصا في الصفقات الكبيرة. واوضح رحيم ان "كويتا غالبا ما توافق على بناء المدارس والمشافي لكنها ترفض بناء الطرق المعبدة التي تسلكها المدرعات الاميركية". وقال توماس روتيغ ان حصولهم على جزء من المساعدة الغربية "اصبح اليوم من اكبر مصادر تمويل طالبان".

ولم تبد الحكومة المستمرة في الحكم بفضل الحلف الاطلسي، استياء من ذلك، واوضح نائب وزير الاشغال العامة احمد شاه وحيد "انها ليست مشكلة بالنسبة لنا طالما يتم انجاز العمل".

لكن قوات الحلف الاطلسي لا تقر بذلك وتذكر بالقواعد الداخلية التي تنص على ضرورة انفاق تلك الاموال "مع متعاملين فرعيين يعملون بافضل طريقة لمصلحة افغانستان".

وفي تشرين الاول/اكتوبر الماضي اعتبر المفتش العام الاميركي لاعادة اعمار افغانستان ارنلد فيلدز ان الحكومة والجيش الاميركي غير قادرين على ان يحددا بدقة اين وكيف انفقت 18 مليار دولار من المساعدات التي منحت بين 2007 و2009 لنحو سبعة الاف مقاول من الباطن اغلبيتهم الساحقة من الشركات الخاصة الاميركية والافغانية.

واعرب توماس روتيغ عن استيائه من هذا الوضع، مؤكدا ان "عسكرة المساعدة وخصخصتها تمنع تنمية المؤسسات الافغانية" و"بدلا من مكافحة حركة التمرد، فهي تعززها".