الإمارات السابعة عالميا في كفاءة الإنفاق الحكومي



بلاد تسابق الزمن

أبوظبي - حققت الإمارات المرتبة السابعة عالميا في مجال كفاءة الإنفاق الحكومي الذي يعد أحد المعايير الفرعية لتقرير التنافسية العالمي 2010 - 2011 الصادر عن المنتدى الاقتصادي.

وصنفت وللعام الثاني على التوالي ضمن قائمة أفضل 10 دول من حيث الأداء العالي في كفاءة الإنفاق الحكومي من إجمالي 139 دولة شملها التقرير.

وأكد التقرير أن دولة الإمارات استطاعت تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي وشفافية عمل القطاع الحكومي وهما عنصران أساسيان في تحديد مستوى تنافسية الدول وذلك من خلال سلسلة من المبادرات والتحسينات الرامية إلى الاستثمار الأمثل للموارد في القطاعات الحيوية والمستدامة بما يضمن ترجمة أهداف الحكومة الإستراتيجية المتمثلة في تحقيق الرخاء والعيش الكريم.

ولفت التقرير إلى أن أبرز مبادرات التطبيق الكفء للإنفاق الحكومي تمثلت بالميزانية الصفرية التي أقرتها حكومة دولة الإمارات في نوفمبر الماضي للأعوام 2011-2013 حيث تسهم الميزانية الصفرية في تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي والحفاظ على المال العام من خلال تحديد نوع النشاطات والبرامج وتكلفتها ونتائجها والأهداف المتوخاة منها بما يخدم المجتمع بصورة مباشرة ومدروسة إضافة إلى تكليف الإدارات بوضع ميزانية جديدة لكل ثلاثة أعوام من الصفر بما في ذلك إقرار كل بنود الإنفاق وليس الزيادات فقط.

وقال عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية "إن هذه النتيجة تعتبر علامة واضحة للتقدير العالمي الكبير لجهود دولة الإمارات العربية المتحدة واعتراف من المنظمات العالمية بمقدرات بلادنا التنافسية".

وجاء هذا النجاح كثمرة للجهود المستمرة التي بذلتها وزارة المالية في مجال تطوير نظام المالية العامة وإعداد الميزانية العامة في الحكومة الاتحادية وتوجت الإصلاحات بالإنجازات الهامة التي تحققت في مجال إعداد الميزانية العامة للحكومة الاتحادية وتقديم نظام الميزانية الصفرية وإعداد ميزانية الأهداف الإستراتيجية والبرامج بنظام الميزانية الصفرية في العام 2011 ضمن ميزانية خطة متوسطة المدى 2011-2013 تؤسس لمعرفة الموارد المالية والنفقات خلال مدى زمني أوسع يمكن للجهات الاتحادية من خلالها ربط الأهداف التشغيلية بالأهداف الإستراتيجية للحكومة لتحقيق حاجات المجتمع وقد تم تنفيذ برامج الإصلاحات على مدى عشرة أشهر من العمل المتواصل في إطار الشراكة بين وزارة المالية والوزارات المعنية وغيرها من الجهات الاتحادية.

ويعتبر نظام الميزانية الصفرية من أفضل الممارسات الحكومية في مجال المالية العامة ومجال إعداد الميزانية العامة في الحكومة الاتحادية وذلك حسب التصنيف القياسي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ووفقا لهذا النظام تقوم الوزارات والجهات الاتحادية بإعداد مشاريع ميزانياتها حسب المنهج المخطط ابتداء من تعريف الأنشطة الرامية إلى تحقيق الأهداف الإستراتيجية ومن ثم حساب التكلفة في مستوى الأنشطة مع استخدام المعايير الوطنية والدولية للوصول إلى مستويات عالية لتحقيق كفاءة الأداء والوصول إلى أقصى قدر من الآثار الإيجابية في المجتمع مقابل الإنفاق الحكومي.

ولفتت وزارة المالية في بيان صحفي الى أن حكومة دولة الإمارات حققت عدة إنجازات هامة بمعدلات أعلى من المعايير المعترف بها والمعلنة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وخصوصا في مجال التعليم وقطاع الصحة.

وأكد الطاير "إن النمو السريع والتحول الناجح الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة تطلب القيام بالتغييرات اللازمة في نظام إعداد الميزانية العامة للحكومة الاتحادية" مؤكدا أن تطبيق نظام الميزانية الصفرية يدعم أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تحقيق المقدرات التنافسية والكفاءة في الأداء وزيادة الشفافية في الإنفاق الحكومي".

ورحبت معظم الاقتصاديات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط بهذا المنهج كأسلوب للتغيير ويتوقع أن تتبع نفس المنهج دول مهمة وكبيرة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقالت وزارة المالية انه تحقق بموجب نظام الميزانية الصفرية خلاف لما هو سائد في نظام الميزانية التقليدية القائمة على الزيادة السنوية على الميزانية السابقة إنجاز تعريف الأنشطة ومعايرة قياسية لأكثر من 7000 نشاط من الأنشطة يقوم بتنفيذها أكثر من 50 ألف موظف من الكوادر البشرية الفنية والتخصصية المؤهلة والمدربة على تنفيذ المهام المكلفة بها لتقديم الخدمات الحكومية بأعلى مستويات الجودة بما يرضى طموح القيادة ويحقق رضا المواطنين والمتعاملين مع الأجهزة الحكومية.

وأضاف انه "من خلال إتباع منهج الميزانية الصفرية مكننا النظام من العمل أكثر من السابق بموارد أقل وأصبح في مقدورنا تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي بنسبة 6 بالمائة وتوجيه مواردنا نحو البرامج ذات الكفاءة العالية والتخلص التدريجي من النشاطات والمبادرات الأقل كفاءة وفي الوقت نفسه الالتزام برؤى قيادتنا الرشيدة وتوجيهاتها بتحقيق التنمية الاجتماعية حيث أن 46 في المائة من إجمالي الميزانية خصصت للقطاع الاجتماعي مثل البرامج الخاصة بالتعليم والصحة والإسكان والطرق" .

ويعكس التصنيف المتقدم عالميا في مجال كفاءة الإنفاق الحكومي سعي وزارة المالية المتواصل لتطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال حيث بدأت الوزارة التحول عن نظام تطبيق الميزانية المتزايدة المعمول به سابقا إلى الميزانية الصفرية لعدة أسباب أهمها أن نظام إعداد الميزانية الحالي "المتزايدة" يقوم على افتراض بيئة مستقرة تظل فيها تكلفة الأنشطة شبه ثابتة على مر السنين مما يجعل من عملية إعداد الميزانية عملا روتينيا خاصة وأن دولة الإمارات تشهد تطورات مالية واقتصادية سريعة.

كما قامت وزارة المالية في سياق تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي بتطبيق أحدث الأنظمة الالكترونية للميزانية لتيسير عملية إعداد وتنفيذ الميزانية وبتفعيل عملية التدقيق الداخلي في الوزارات إضافة إلى تصميم أنظمة إلكترونية لتحويل عمليات التدفقات النقدية وإدارة المشتريات والجرد إلى عمليات إلكترونية.

يذكر أن ميزانية حكومة الإمارات لعام 2011 التي تم الإعلان عنها مؤخرا جاءت لتؤكد استمرار التركيز على القطاعات التي تضمن تحقيق أعلى مستويات التنافسية لدولة الإمارات والتنمية المستدامة مثل التنمية الاجتماعية بما في ذلك التعليم العام والعالي والجامعي والصحة والمعاشات والإعانات الاجتماعية ومنح برنامج الشيخ زايد للإسكان وصندوق الزواج وهى الخدمات المباشرة التي تمس حياة المواطنين ومستوي معيشتهم ورفاهيتهم إضافة إلى قطاع البنية التحتية والموارد الاقتصادية حيث خصصت معظم الميزانية للطرق والأشغال العامة.