وزير ثقافة لعشرة أيام.. وكفى!

بقلم: د. حمدي الجابري

لاشك أن تعيين عماد ابو غازي وزيرا للثقافة بعد وزير الأيام العشرة الصاوي ووزير الأيام الأقل جابر عصفور، لابد أن يثير التساؤل عن ما يراد التستر عليه في وزارة الثقافة، وأيضا حول الشخص الذي رشحهم جميعا لرئيسي الوزارة أحمد شفيق وعصام شرف ولهما كل العذر فهما ممن لم يعرف عنهما الإقتراب من الثقافة في يوم من الأيام أو العلم بالحياة الثقافية المصرية أو العربية.

وإذا كان ترشيح جابر عصفور ثم توزيره يمكن أن يكون مبرره أنه تمت تجربته في خدمة حسني مبارك والهانم سوزان وفاروق حسني لسنوات طويلة وبالتالي فإن هذه السنوات التي قضاها أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة ربما تتيح له الفرصة لإضفاء بعض "الإستقرار" للوزارة المهتزة منذ زمن طويل، وإذا كان ترشيح الصاوي ثم توزيره يمكن أن يكون مبرره سوء تقدير لمكانته الحقيقية لدى الاخوان والشباب ورجال الأعمال التي ما أن ظهرت حقيقتها حتى تخلصت الحكومة منه، وبدلا من الإستفادة من درسي وزيري الأيام العشرة، درس عصفور والصاوي، عاد من رشحهما لإرتكاب نفس الخطأ بترشيح عماد ابو غازي ثم توزيره رغم أن الحقائق المعروفة خلال عمله في المجلس الأعلى للثقافة كموظف منتدب تؤكد أنه آخر من يمكنه أن ينهض بالثقافة المصرية.. المنهارة.

الرجل كان مدرسا في الجامعة مثل مئات غيره وربما يكون بعضهم أكثر منه علما وقدرة، ولأسباب غير معلومة تمت الإستعانة به ليكون مقررا للجان المجلس الأعلى تحت رئاسة جابر عصفور، وتمت ترقيته إلى أستاذ مساعد في عمله الأصلي، وعندما أحيل عصفور إلى المعاش لم يجد فاروق حسني أفضل منه ليكون أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة وبالتالي فهو امتداد طبيعي وحقيقي لفترة عصفور وحسني في المجال الثقافي وبالذات في أنشطة الوزارة أو الحظيرة كما أطلق عليها فاروق حسني!

ورغم العلاقة الواهية للأستاذ المساعد في "الوثائق" بالعمل الثقافي وأنشطة المجلس الثقافية فإنه يبدو أن عمله الإداري تحت رئاسة عصفور قد شهدت له عنده بأنه ملتزم بكل ما يكلف به من أعمال إدارية في المجلس ومنها دوره في جوائز الدولة التي أثارت كثير من العواصف حول الوزير والأمين العام السابق كل عام مع استخدام نفس المبررات بأن من يمنح هذه الجوائز هم من القامات الرفيعة الذين قد لا يدرك معظمهم أن كل ما ينشدونه من عدالة لا قيمة له وسط ثقل وكثافة عدد قيادات الوزارة في اللجنة المانحة للجوائز وهو ما لا يحسب لهم أو للوزير القديم أو الوزير الجديد الذي شارك في كثير منها ولعدة سنوات!

والحقيقة التي يمكن الخروج بها من عمليات التوزير الفاشلة أنه بجانب استمرار وزارة الثقافة في السير على النهج القديم الذي هوى بالثقافة المصرية، أيضا احتمال عدم أمانة العرض على كل من رئيسي الوزارة والمجلس العسكري الحاكم بترشيح عناصر لا تحقق النهوض بالثقافة من عثرتها التي لن يعترف أصحاب المصلحة بوجودها أساسا ببساطة لأنهم كانوا من صناعها الذين عاشوا في نعيمها لسنوات طويلة.. رغم أن الواقع والتاريخ وانحسار دور مصر الثقافي في الداخل والخارج كان يقتضي التغيير الثوري الفعال لكل من شارك في هذه الحالة الثقافية المتردية عن عمد على ما يبدو!

ويبقى الأهم هو اكتشاف السبب والمتسبب الحقيقي الخفي وراء الإصرار على استمرار حال الثقافة على ما هي عليه، وبالتأكيد لابد أن تكون له مكانته المتوهمة لدي كل من أحمد شفيق وعصام شرف وأيضا المجلس العسكري، ولن يصبح التعرف عليه صعب المنال إذا ما تم الكشف عن شبكة العلاقات التي تربطه بكل من تم ترشيحهم وتوزيرهم وهو ما لا يمكن أن يغيب عن أي متابع للحركة الثقافية.. والسياسية في مصر في السنوات والأشهر والأسابيع الأخيرة.. ووقتها ربما يتم الكشف عن موقعة جمل جديدة بعيدا عن ميدان التحرير!

د. حمدي الجابري