تجنيد الأطفال يتزايد في الصومال

اليونيسيف: تجنيد الأطفال جريمة حرب

نيروبي - مع تصاعد القتال في أنحاء الصومال منذ شهر يناير، وردت تقارير عن قيام الجماعات المسلحة بتجنيد المزيد من الأطفال في صفوفها، في الوقت الذي يقوم فيه بعضهم بإجبار المدرسين على تجنيد التلاميذ.

ففي الهجوم الأخير ضد الجماعات المتمردة في بلدة بلد حواء على الحدود مع كينيا، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في 17 مارس أن الأطفال شاركوا كمقاتلين وأن عدداً كبيراً منهم قد لقي مصرعه. وطبقاً لما ورد من تقارير، فإن القتال العنيف في المنطقة بين دوسامارب وسيل في جالجادود قد أسفر أيضاً عن العديد من الضحايا من الأطفال".

وقال مسؤول يعمل مع منظمة غير حكومية تراقب وضع الأطفال في البلاد أن "قوات الحكومة الفيدرالية الانتقالية وحلفائها وجماعات أهل السنة والجماعة والشباب مشتركون في عمليات تجنيد الأطفال. وحركة الشباب التي تعد أكبر جماعات المعارضة المسلحة هي المتهم الأول".

ولم يشر المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إلى أن البعثة العسكرية التابعة للاتحاد الإفريقي (أميسوم) التي تدعم الحكومة الفيدرالية الانتقالية كانت تستخدم أيضاً الأطفال كجنود.

وقال أنه بالرغم من أن العدد الدقيق للأطفال الجنود غير معروف، إلا أن منظمته تعتقد أن العدد يتراوح ما بين 2000 و3000 طفل منخرطين في جماعات مسلحة مختلفة.

وأوضح أن حركة الشباب كانت تجبر مدرسي القرآن وغيرهم من المعلمين على إحضار تلاميذهم لكي يتم تدريبهم، وأضاف:"لقد لاحظنا زيادة كبيرة في تجنيد الأطفال منذ يناير 2011. وقد تصادف ذلك مع التصاعد الحالي للقتال في مقديشو وأجزاء من جنوب ووسط الصومال".

وقالت روزان شورلتو، ممثلة اليونيسف في الصومال إن "وضع الأطفال في خط النار وقتلهم وتشويههم في سياق النزاع المسلح هو من بين أخطر انتهاكات القانون الدولي الذي يتوقع من جميع أطراف النزاع الالتزام به. ويعد استخدام وتجنيد الأطفال تحت سن الخامسة عشر بمثابة جريمة حرب".

ونفت الحكومة الفدرالية الانتقالية أنها قامت بتجنيد الأطفال في قواتها، وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة عبدي حاجي جوبدون "لا تنتهج هذه الحكومة سياسة تجنيد الأطفال ولا تشجع على تجنيد الأطفال في الجيش".

وقال أنه عندما يتم العثور على طفل قاصر بين صفوف القوات الحكومية يتم في الحال تسريحه وإرساله إلى أسرته.

وقد دعا جوبدون أي شخص أو جماعة معنية "بالذهاب إلى أي مرفق عسكري حكومي ورؤية ذلك بأنفسهم".

وتم تجنيد ابن حواء الذي يبلغ من العمر 13 عاماً قسراً. وعن ذلك قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من مخيم النازحين على مشارف مقديشو: "لقد كنت أبحث عنه طوال الخمسة عشر يوماً الماضية".

وأفادت حواء، وهي أم لأربعة أطفال تبلغ من العمر 40 عاماً، أن حركة الشباب أخذت ولدها وأضافت: "تلقيت أخيراً مكالمة منه مساء يوم الثلاثاء 15 مارس وكنت أسمع إطلاق نار خلال المكالمة. لقد كان في معركة. إنه صغير جداً ليكون هناك. أريدهم أن يطلقوا سراح ابني".

وأوضحت حواء أنها ليست الوالدة الوحيدة في هذا الموقف، حيث قالت: "العديد من الأمهات مثلي. إنهن يبحثن عن أبنائهن الصغار. لا يبدو على ابني أنه يبلغ 13 عاماً. إنه لا يزال صغيراً جداً. كيف يمكنهم أن يأخذوه"؟

وقال مسؤول المنظمة غير الحكومية إن الأطفال الذين لم يتم تجنيدهم يواجهون مشكلات أخرى حيث ترد تقارير عن أن قيام قوات الأمن الحكومية بالقبض على الأطفال في العاصمة مقديشو للاشتباه في أنهم "يعملون لصالح حركة الشباب".

وقال المسؤول إن "هناك عدداً كبيراً من الأطفال في السجون الحكومية لمجرد أن شخصاً ما اشتبه في أن الطفل قد يكون من المسلحين".

وأضاف أن لديه دليلاً على أن العديد من صغار السن الذين قتلوا على يد قوات الحكومة أو قوات أميسوم كانوا من الأطفال الذين تم إحضارهم من جوهر التي تبعد 90 كيلومتراً شمال مقديشو.

وأضاف أن الغالبية العظمى من الأشخاص في المخيمات التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين أو في المستشفيات في مقديشو "هم من الأطفال. ولسوء الحظ لا يوجد مكان آمن لهم في أي مكان في هذه البلاد".

وقالت منظمة اليونيسف أنها قلقة من تقارير القبض على الأطفال بواسطة الحكومة الفدرالية الانتقالية وحلفائها بعد القتال في بلد حواء. وقالت المنظمة أنه "لا تتوفر معلومات مفصلة بعد عن ظروف احتجاز هؤلاء الأطفال ولكن منظمة اليونيسف تبذل جهوداً من أجل معرفة المزيد عنهم ودعم تقديم الحماية والمساعدة الإنسانية".

وفي تقرير أبريل 2010، قالت الأمم المتحدة أن البحث الذي جرى في يونيو 2009 أكد أن تجنيد الأطفال قد أصبح ممنهجاً وأكثر شيوعاً. ويقول التقرير أن جميع الأطراف بمن فيهم الحكومة الفدرالية الانتقالية تقوم بتجنيد الأطفال.

وقال صحفي محلي طلب عدم ذكر اسمه إن العديد من الأسر النازحة كانت ترسل أبناءها إلى مخيمات اللاجئين في كينيا أو إلى أجزاء آمنة من الصومال خشية أن يتم تجنيدهم قسراً.

وأضاف "لا يستطيع الآباء حماية الأطفال. وأي والد يحاول ذلك يخاطر بفقدان حياته".

وطبقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإن 2.4 مليون صومالي على الأقل بحاجة إلى المساعدة في جميع أنحاء الصومال. وهذا العدد يشمل النازحين داخلياً في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب 410 آلاف شخص في ممر أفجوي و15,200 شخص في ممر بلد (30 كيلومتراً شمال مقديشو) و55 ألف في داينيلي شمال غرب مقديشو. كما يوجد حوالي 600,000 صومالي لاجئ في الدول المجاورة.(إيرين)