صالح يخسر المزيد من المؤيدين له في البرلمان

النصاب غير مكتمل، فكيف تم التصويت؟

صنعاء ـ اقر البرلمان اليمني الاربعاء باجماع النواب الحاضرين باستثناء نائب واحد، حالة الطوارئ التي اعلنها الرئيس علي عبد الله صالح لمدة ثلاثين يوماً، وسط تقلص الاغلبية الداعمة للرئيس في البرلمان.

وحضر الجلسة 164 نائباً الجلسة وصوت 163 منهم لصالح قرار فرض حالة الطوارئ.

ويظهر التصويت التقلص الكبير في الاغلبية المؤيدة للرئيس اليمني الذي كان يحظى بدعم 240 نائباً من اصل 301 قبل بدء الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيله في نهاية كانون الثاني/يناير.

واكدت مصادر برلمانية ان حوالي خمسين نائباً انشقوا عن حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وقد قاطعوا الجلسة مع باقي النواب المعارضين والمستقلين.

ويسود غموض حيال مفاعيل حالة الطورئ بسبب عدم وجود قانون للطوارئ في اليمن.

وبرر النائب الذي لم يصوت لصالح القرار موقفه بغياب وجود قانون للطوارئ وبارتكاز التصويت على قانون كان يسري في شمال اليمن قبل الوحدة مع الجنوب.

وكان صالح اعلن في 18 اذار/مارس حالة الطوارئ بعد مقتل 52 متظاهراً امام جامعة صنعاء.

وقد اتهم المعتصمون امام الجامعة منذ 21 شباط/فبراير مناصرون للنظام باطلاق النار على المتظاهرين.

وقبيل بدء الجلسة البرلمانية، دعا الشباب المعتصمون المطالبون بتغيير النظام في بيان نواب البرلمان الى "عدم التصويت على قانون الطوارئ".

واعتبر الشباب ان "من يصوت يكون مشاركاً في قتل الابرياء".

إلا أن المعارضة اليمنية طعنت في نصاب وشرعية الجلسة حسبما افاد النائب الاسلامي عبدالرزاق الهجري.

وقال الهجري المنتمي الى تجمع الاصلاح (اسلامي، معارضة) ان "تزويراً فاضحاً" حصل في جلسة البرلمان، مؤكدا ان 133 نائباً فقط من اصل 301 حضروا الجلسة وليس 164 كما اعلن رسمياً.

واوضح "لم يحضر الا 133 نائباً، وقام رئيس المجلس بتزوير المحضر تزويرا فاضحا والقول بانهم 164 نائباً. ما قاموا به ليمرروا حالة الطوارئ تزوير، ونحن نطعن بذلك".

كما اشار الى انه "ليس هناك مشروعية لقرار الطوارئ اذ لا يوجد هناك قانون للطوارئ في اليمن".

وذكر ان القانون الذي استند اليه التصويت يعود اي الى زمن جمهورية اليمن الشمالي ما قبل الوحدة مع الجنوب في 1990.

واعتبر الهجري ان "النظام ارتكب اليوم مخالفة وفضيحة اخلاقية كبيرة اذ استندوا الى قانون يعود للعام 1963 (...) وهم بالتالي ينسفون توحيد الوطن في ايار/مايو 1990".

الى ذلك، اكد مصدر مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية اليمنية "تعاطف الرئيس مع مطالب الشباب وقضاياهم وتطلعاتهم المشروعة" ودعوته لهم الى حوار مباشر، حسبما افادت وكالة الانباء اليمنية الرسمية الثلاثاء.

ودعا صالح الشباب المعتصمين الى "الحوار الشفاف والصادق والمفتوح وبعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار".

واكد المصدر ان صالح "ينظر الى ما قام به الشباب النقي تجديدا لروح الثورة اليمنية وتحفيزا لحيوية النظام الديموقراطي التعددي اذا لم تختطف الاحزاب والقوى المتربصة روح تطلعاتهم الاصلاحية السلمية في اطار الشرعية الدستورية والاستقرار وتنحرف بها عن أهدافها ومقاصدها النبيلة".

وكان صالح اكد الثلاثاء في خطاب امام مجلس الدفاع الوطني ان الشباب المحتجين هم "ضحايا" لـ"اجندات خارجية" ولـ"تنظيمات سياسية عتيقة".

وفي ساحة الاعتصام امام جامعة صنعاء، سارع خطباء من الشباب والنواب المعارضين الى رفض دعوة الحوار التي وجهها الرئيس.

كما دعا نواب معارضون توالوا على المنصة الى رفض اعلان الطوارئ.

واطلقت كذلك دعوات الى مقاطعة رجال اعمال موالين للرئيس اليمني ومقاطعة منتجات يسوقونها او تصنع في معامل يملكونها.

ويواجه صالح الذي يحكم البلاد منذ 32 عاماً ضغوطاً متزايدة للتنحي عن الرئاسة وسط انضمام عشرات الضباط وعلى راسهم اللواء علي محسن الاحمر الذي كان يعد من اهم اعمدة النظام، اضافة الى مسؤولين سياسيين، الى الحركة الاحتجاجية.

وكانت سجلت الثلاثاء اول اشتباكات بين الجيش والحرس الجمهوري الموالي لصالح في الشمال ما اسفر عن مقتل جنديين.

وعلى الصعيد الدولي، قال مسؤول في الاتحاد الاوروبي انه يبدو ان تنحي الرئيس اليمني عن السلطة بات حتميا بعد خسارته الدعم الشعبي ودعم عدد من المسؤولين العسكريين وزعماء القبائل.