كعوش يحلل التجربة الشعرية لقصيدة النثر في الإمارات

كتب ـ محمد الحمامصي
تجربة جديدة

شهد جناح التوقيعات في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ 21 الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وشركة كتاب، واختتمت فعالياته الأحد 20 مارس/آذار الجاري توقيع الشاعر والناقد الأدبي الفلسطيني سامح كعوش لكتابه النقدي الجديد "مفتاح الريبة: قراءة في التجربة الشعرية لأحمد العسم" بحضور الشاعرين أحمد العسم وعبدالله السبب من مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مع حشد كبير من الإعلاميين والمثقفين والأصدقاء.

وأشار الشاعر أحمد العسم إلى أن تجربة كعوش النقدية في قراءته للمنجز الإبداعي في الإمارات هي تجربة جديدة ورائدة لجهة تناول التجربة الكاملة للمبدع الإماراتي في عمل نقدي محايد وموضوعي ويميل إلى القراءة الجمالية للنص موضوع الدراسة.

واعتبر العسم أن التجربة الشعرية لقصيدة النثر في الإمارات تستحق أن يُحتفى بها لجهة تميزها وتعبيرها عن المكان الإماراتي وإنسانه بكل ما يعنيه ذلك من تمثيل لهذا المكان وإرثه الشعري الإنساني الكبير.

كما قال الشاعر عبدالله السبب "إن التجربة النقدية لسامح كعوش تسير بخط موازٍ للإبداع الإماراتي المحلي، وتحتفي بكل منجز شعري أو نثري بما يليق به من أدوات نقدية غاية في الشفافية والموضوعية، كأنها توثق لهذا المنجز وتعمل على التعريف به عربياً لينال نصيبه من البحث والنقد وصولاً به إلى اكتمال التجربة وإشهارها عربياً وعالمياً".

ويقع كتاب "مفتاح الريبة: قراءة في التجربة الشعرية لأحمد العسم" في مائتي صفحة من القطع الوسط، ولوحة الغلاف للفنانة التشكيلية الإماراتية سمية السويدي، وهو الكتاب النقدي الرابع بعد كتاب "سؤال المفردة والدلالة" عام 2008، "رؤى وردة المعنى" عام 2009، و"تحولات الرمل: قراءة في التجربة الروائية لعلي أبو الريش" عام 2010.

يستهل كعوش كتابه بعبارة "الريبةُ مفتاحٌ سريٌّ" من النص الشعري للشاعر الإماراتي أحمد عيسى العسم، الذي يعد أحد أبرز رواد قصيدة النثر في الإمارات، إلى جانب شعراء كبار أمثال: حبيب الصايغ، ظبية خميس، عبدالله السبب، هاشم المعلم، وآخرين.

يشير كعوش في كتابه إلى أن الشاعر أحمد العسم يخلص للغياب كسمة من سمات قصيدة النثر في الإمارات، لأنه يخلع عن ذاته ملامحها وصفاتها، ويحرق صورته الأولى، ليصير ذاتاً بصفات كونية غير قريبة، فهو مخترقٌ للحاضر بالتعثر والرفض من قبل الآخرين، "أن يُفرد إفرادَ البعير المعبّد" كما طرفة بن العبد، أو يحلّق بهالة لا حالة، كما في سفر شخصيات دانتي في الكوميديا الإلهية واختراق طبقات الجحيم بالاحتراق وصيرورة الصورة إلى تقاطيع في الرماد، فالعسم يحقق بسمة الغياب أو امّحاء الذات تجاوزاً لنمط الكتابة القديم، ليصير أقرب إلى الحياة، أكثر حضوراً في الطرقات.

ويقول سامح كعوش في الفصل الثاني من الكتاب "قصيدة النثر في الإمارات: نبوءة الشرخ"، والذي يسبقه مقدمة تحليلية لظروف نشأة قصيدة النثر عربياً وعالمياً، واستعراض لأهم آراء كبار المنظرين حولها من سوزان برنار إلى يوسف الخال وأنسي الحاج وأدونيس وغيرهم: "إن الشاعر أحمد العسم يبدأ نبأَ الشعر ونبوءته بالإعلان عن انفصامٍ وشرخ عظيمين، فهو يقف في موقف الشعر ضد الموروث الذي يرتّب أشياء الحياة كمدينة فاضلة بلا دنس".

ويضيف كعوش "مع ما سبق، إلا أن تساؤل الشعر لا تساؤل الشكل في تجربة العسم هو الأكثر إلحاحاً، فهو يتكلم بلسان الجماعة/ جماعة شعراء قصيدة النثر في الإمارات، وينطق بمأثور تساؤلاتهم الوجودية المزمنة كمرض لا شفاء منه، إلا أنها النبوءة التي تتحقق بالهذيان والصراخ المجنون، بالهلوسة، بالنزف الشعري الذي يملأ حقائب الشعر بكتابات على البياض، لأن قلوب أصحابه حانات يرتادها النسيان".

ويختم سامح كعوش بقوله: "إذاً هو التمرد لا على الشكل فقط بل في المضمون انزياحاً مطلقاً عن كلّ ما تعارف عليه الشعراء والمجتمع سابقاً، وانحيازاً مطلقاً إلى الشعرية دون سواها في القصيدة، بالإيماء كحركة لغةٍ وانزياح كائن موجود نحو تشكّل جديد مغاير".