معادلة الجرأة والرقابة تصيب صُناع الدراما السورية بالصداع

الاستسهال أحد معوقات تطور الدراما السورية

دمشق – تواجه الدراما السورية عقبات عدة تتعلق بضرورة التعاطي بجرأة ومصداقية مع التحولات التي تشهدها المنطقة العربية في ظل الرقابة المستمرة منذ عقود بعيدا عن فخ القوالب الجاهزة أو الاستسهال الذي تقع به بعض الأعمال الدرامية.

وتقول المخرجة ايناس حقي لمجلة "الكفاح العربي": "إن تسارع الاحداث سيجعل من اي موضوع، عملاً متأخراً بمجرد عرضه، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الدراما السورية حالياً، ومن بينها، وربما من ابرزها، دور الرقابات، والعملية المشهدية للأحداث المهيبة التي تابعناها على الشاشات".

وتضيف حقي "ان الاعمال التاريخية ربما تكون الدراما الوحيدة التي ترضي المشاهد، ويرغب بوجودها في هذه الظروف ـعلى الشاشات في 2011، باعتبارها مشهدية صالحة لكل زمان ومكان".

وكان منتجو الدراما السورية قرروا مؤخرا مقاطعة أي محطة تلفزيونية فضائية "تسيء الى سوريا"، ونقلت صحيفة "الوطن" السورية عن رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون عماد الرفاعي قوله إن "اي محطة عربية تسيء، ستتم مقاطعتها، وان الجهة الوحيدة المخوّلة حق قراءة النصوص الدرامية، واقرارها، هي لجنة القراءة في التلفزيون العربي السوري، وليس أي لجنة أخرى، وان من حق هذه اللجنة، متى شاءت او ارتأت، أن تستشير اي جهة رسمية اخرى (حول الموافقة أو الرفض على النصوص)".

وترى صحيفة "الوطن" أن الكتاب الدراميين السوريين كانوا دوما الأكثر جرأة واقتراباً من النبض العام وهموم عدد كبير من المشاهدين العرب "لقد حاولوا كسر حاجز الصمت على صعد عدة وحققوا اختراقات مشهودة ربما استطاعت النفاذ من الجدار السميك بغض النظر عن الرؤى المتضاربة والمتصارعة عن جدوى هذا النفاذ أو قدرته على امتطاء صهوة التغيير الإيجابي".

ويرى السيناريست حسن سامي يوسف ان "الانشغال بمتابعة الاحداث وأحوال العباد طوال اليوم، أكبر ـ وربما اهم ـ من الانشغال بشؤون الدراما، في الوقت الراهن، لأنه من المبكر جداً التفكير بالامر درامياً، لاسيما ان الامر سيحتاج حتماً الى بعض التروي".

ويضيف "ان المرء في الاساس لا يستطيع الالتفات الى شأن آخر، وأنا شخصياً، ومنذ بدء الاحداث في تونس ثم في مصر، عاجز عن كتابة اي شيء... لا دراما ولا سواها".

ويشير المخرج سامر البرقاوي الى أنه يتطرق في مسلسل "حكايا (مرايا) 2011" إلى الأحداث التي جرت في العالم العربي وأدت لسقوط النظام السياسي في تونس ومصر.

وفي إحدى لوحات العمل التي تحمل عنوان "مهنة مستحدثة" يقوم مكتب بتقديم الخدمات لأحزاب معارضة وليدة، بعدما اصبح لدى الأنظمة العربية "ديمقراطية".

ويقول المخرج إن اللوحة المذكورة تشير إلى أولئك الذين ركبوا موجة الاحداث السياسية في البلد بهدف الانتفاع الشخصي.

ويضيف لمجلة "الكفاح العربي": "ثمة لوحة أخرى عن وصية حاكم لشعبه بأن من سيخلفه في الحكم عليه أن يحمل مقاس حذائه، فيبدأ كل الطامحين بتجريب الحذاء وسط خناقات ونزاعات وتسابق، للفوز بكرسي السلطة".

وتؤكد الفنانة سوسن أرشيد لصحيفة "تشرين" السورية أن أهم المشكلات التي تواجه الدراما السورية هي "الاستسهال من قبل الجميع، حيث لا يوجد دراسة واقعية لحال الدراما السورية وبحث إمكانية تطويرها وبالتالي البحث عن حلول جديدة للنهوض بالدراما السورية لأننا يجب أن ندرك أننا لم نصل إلى الكمال، فبالتأكيد سنبدأ بالهبوط في المستوى وصولاً إلى الهاوية، وللأسف فإن معادلة الفن والتجارة القائمة حالياً هي معادلة غير ناجحة إطلاقاً لأن الفن والثقافة من جهة والتجارة من جهة أخرى لا يلتقون كون كل منهما مختلفاً عن الآخر". ‏