القروض البنكية تنغص حياة القطريين

القرض شر لا بد منه

الدوحه ـ يواجه القطريون صعوبات بالغة في سداد الاقساط المستحقة لقروضهم الشخصية من البنوك الوطنية والتي باتت ثقافة سائدة في المجتمع بسبب نقص الوعي الذي ادى إلى غياب مفهوم التعامل الرشيد مع التدفقات النقدية سواء كانت دخولا ناتجة عن عمل أو قروض مستدانة من البنوك.

ويؤكد مصرفيون وقانونيون ان "نحو 80% من المواطنين مدينون للبنوك، وان أكثر من نصف المقترضين يواجهون مشاكل كبيرة في القدرة على السداد، حيث بلغ اجمالي القروض الشخصية نحو 56.7 مليار ريال خلال العام الماضي بزيادة قدرها 3.5 مليار ريال عن 2009".

ويؤكد مواطنون ان القروض البنكية باتت شرا لا بد منه والتحول للاستلاف من المستقبل بات امرا ضروريا لسد احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها لكن العبرة تكون فى الادارة الجيدة، مشيرين الى اهمية الاقتراض بما يتناسب مع القدرة على التسديد دون الغرق فى مستنقع الديون.

ويقول حمد النعيمى (موظف) ان "المدة التى يستغرقها الشاب لبناء حياته وتأمين مستلزمات الزواج وتكاليفه طويلة مما يدفع الكثير منهم الى البنوك، والمشكلة في ادارة القرض الشخصي، فهناك من يثقل البنك والقروض كاهله بسبب ادارته السيئة للقرض ومن الخطأ ان تكون هناك مبالغة واسراف فى القرض بطريقة تفوق القدرة على التحكم والدفع".

ويؤكد طارق الحمد (موظف) ان "القروض والتعامل مع البنوك شر لا بد منه وكل المواطنين يرون انفسهم مرغمين على الاستلاف وذلك من خلال الحصول على قروض بنكية لتأمين مستلزمات الحياة، وفى الوقت الحالى يصعب الخروج من هذا الوضع اذ ان هذه القروض هى الطريق الوحيد لشراء البيت او السيارة او الزواج بالنسبة للشباب فضلا عن التزامات اخرى مختلفة".

ويقول عادل عايد ان "القروض تستنزف بشكل كبير الراتب الشهرى للموظفين عموما وذلك بسبب تعدد الالتزامات فلا يوجد مواطن بدون قروض عدة وليس قرضا واحدا وفى احيان كثيرة لا يكون هناك توازن بين هذه الالتزامات وبين الدخل الشهرى ما يسبب مشكلة حقيقية".

وقالت صحيفة الشروق القطرية ان "الاقتراض من البنوك أصبح ثقافة سائدة في المجتمع القطري، كما تلعب البنوك دوراً رئيسياً في تشجيع القطريين والمقيمين على الاقتراض من خلال تقديم امتيازات وتسهيلات خيالية. حيث تمنح بعض البنوك القطري الذي لا يتجاوز راتبه 10 آلاف ريال، ثلاثة قروض مختلفة دون ضمانات حقيقية".

ونقلت الصحيفة عن الخبير المالي عبدالله الخاطر إن "ظاهرة القروض الشخصية تزايدت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب عدم معرفة الكثيرين بالفرق بين الاستخدام الاستهلاكي والاستغلال الاستثماري للقرض ما أدى إلى وقوع نسبة كبيرة من المقترضين في مشاكل تعثر وعدم القدرة على السداد".

واشار الخاطر إلى قيام البنوك بتشجيع المواطنين والمقيمين على الاقتراض من خلال التسهيلات الكبيرة والترويج لهذه التسهيلات بصورة جذابة لزيادة اعداد المقترضين لتوظيف السيولة الكبيرة الموجودة لديها ولذلك نجد البنوك تقدم عروضا مغرية لمنح المواطنين قروضا ضخمة بضمان الراتب الذي يحصلون عليه من جهات عملهم.

وقال الخاطر ان "هناك عوامل اجتماعية كان لها دور كبير في تعظيم حجم القروض الشخصية خاصة الاستهلاكية منها، وشيوع ثقافة الاستهلاك ومحاولة التقليد ومجاراة الأصدقاء والمعارف في المستوى الاجتماعي".

ويرى عبدالرحمن المير الخبير المصرفي ان معظم الشباب القطري يقترضون من البنوك لتمويل مشتريات للاستهلاك الترفيهي، مؤكدا أن البنك المركزي حتى الآن لم يضع قواعد صارمة لمنع التوسع في القروض الشخصية.

وطالب المير البنوك بعدم الافراط في منح القروض بضمان الراتب فقط. ويجب دراسة أوضاع العميل قبل منحه القرض حفاظا على أموال البنوك بحيث يكون هناك توازن بين التدفقات النقدية التي يحصل عليها العميل وبين قيمة القسط الذي يسدده، مشيرا إلى ضرورة أن تلتزم البنوك بعدم منح العملاء قروضا تتجاوز أقساطها 30 أو 40 % من الراتب على أكثر تقدير.