'قنبلة' الأمير تركي الفيصل الإعلامية: سلاح نووي خليجي ضرورة لمواجهة السلاح النووي الإيراني المحتمل

أبوظبي - فجر الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق "قنبلة إعلامية" من العيار الثقيل حين طرح موضوع حصول دول الخليج على سلاح نووي لردع المشروع النووي الإيراني.

وقال الأمير تركي في كلمة رئيسية خلال مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي "ما الذي يمنع أن يتحول المجلس إلى اتحاد على غرار الاتحاد الأوروبي، وإنشاء جيش خليجي موحد؟ وما المانع من امتلاك قوة نووية تواجه القوة الإيرانية، إن فشلت الجهود الدولية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، أو القوة النووية الإسرائيلية؟"

كما انتقد بشكل غير مباشر بلده السعودية بسبب اصرارها على احتضان مقر البنك المركزي الخليجي وهو الأمر الذي أعاق مشروع تبني العملة الخليجية الموحدة نتيجة تحفظ الإمارات على المطلب السعودي.

وكان الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الامارات قد افتتح المؤتمر السنوي للمركز بحضور الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد رأس الخيمة والأمير تركي الفيصل وعبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى جمع غفير من الخبراء والدبلوماسيين والعسكريين ورجال الشرطة والإعلام والمتخصصين.

ويعقد المؤتمر برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المركز تحت عنوان "التطورات الاستراتيجية العالمية: رؤية استشرافية"، في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز في أبوظبي.

وقال الشيخ عبدالله بن زايد "استطاع المركز أن يكون منصة للحوار الاستراتيجي، وساحة لتبادل الآراء والأفكار حول القضايا المهمة التي يتصدى لمناقشتها. وسوف تكون جلسات هذا المؤتمر فرصة لتبادل الآراء وعرض الأفكار، التي سيقدّمها نخبة من المسؤولين والأكاديميين والباحثين والمتخصصين حول التطوّرات الاستراتيجية المتوقعة والمسارات التي يمكن أن تتخذها الأحداث".

نمرّ في العالم العربي بظروف استثنائية

وأضاف "إننا نمرّ في العالم العربي بظروف استثنائية، ستكون لها انعكاسات كبيرة وطويلة على المنطقة ككل. وفي هذا الإطار، فإننا نؤكد أهمية هذا المنبر الاستراتيجي وأمثاله من مراكز البحث والتفكير، وجميعنا يتطلّع إلى أن يكون المؤتمر رافداً من روافد استشراف المستقبل في ظل المتغيِّرات التي نشهدها الآن، وأتمنى أن تُتاح لنا الفرصة لصياغة الأفكار والأطروحات حول مستقبل المنطقة".

واعتبر الأمير تركي الفيصل إن "لحظة القطبية الأحادية التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفيتي لن تدوم، فهناك صعود لقوى أخرى كالصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا و"الاتحاد الأوروبي" وروسيا، وحتى "مجلس التعاون" بما يتمتع به من ثروات"، موضحاً أن هذا "يؤكد أننا نشهد توزيعاً جديداً للقوى ينبئ بقطبية عالمية تعددية، وأنه يجب ألا يغيب عن بالنا فعل الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية وتأثيراتها في مستقبل العالم".

وأضاف "خلال الأشهر الماضية أصيب العالم العربي بزلزال سياسي؛ فقد تم تقسيم السودان، وسقط نظامان سياسيان في تونس ومصر، وتتعرّض ليبيا لزلزال آخر، وكادت تلحق بها مملكة البحرين. وتواجهنا في "مجلس التعاون" تحديات لا بدّ من التغلب عليها لكي نكون في مقدمة الركب، فاستقراء الواقع الحالي يبرز انكشافنا أمنياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً، ويفرض ألا نركن إلى أن الاستقرار والنمو اللذين تحققا سيدومان إلى الأبد، فتغيّر الأحوال هو سنة الحياة، ولهذا ينبغي ألا يدوم الانكشاف الاستراتيجي طويلاً، وعلينا بذل جهود مضاعفة لولوج المستقبل بثقة واطمئنان."

وطالب بضرورة إعادة التفكير في كثير من المسلّمات التي كانت مناسبة من قبل، وسمحت بكثير من الاستقرار ومواجهة تحديات كالثورة الإيرانية والحرب الإيرانية العراقية وغزو الكويت واحتلال العراق، مشيراً إلى أن ما تتمتع به المنطقة من ثروة غير كافٍ لتحقيق الاستقرار.

وقال "علينا أن نكون فاعلين أساسيين في جميع القضايا الدولية، وألا نسمح بفرض خيارات الآخرين علينا بحجة الانكشاف الذي نعانيه."

ودعا إلى ضرورة مراجعة مفهوم السيادة الوطنية الذي لو بقي التمسك به لما نجح أي عمل جماعي. مضيفاً "إننا في منطقة الخليج نؤمن بأن أمن أي منا أمن للآخر، ومصيبة أي منا بلوى على الجميع، وعليه فإن سيادتنا واحدة، وأي تنازل عن جزء من عناصر السيادة الوطنية لمصلحة السيادة الجماعية يجب ألا يؤخذ بحساسية، وقد رأينا مؤخراً كيف استجابت دول المجلس للتحديات التي واجهت بعض أعضائه كسلطنة عمان، ومملكة البحرين، ومن قبل التصدي لغزو العراق للكويت".

وأكد أهمية الالتفات إلى أوضاع المنطقة، وإجراء ما يلزم من إصلاحات لتعزيز الاستقرار الداخلي، مبيناً أنه لا نفع للقوة الخارجية بغير القوة الداخلية. وأنه يلزم علينا كذلك مراجعة سياساتنا الاقتصادية والثقافية، وتعزيز مفهوم المواطنة، وتعزيز المواطنة الخليجية.

من جانبه أشار عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في كلمته إلى الحراك السياسي الذي تشهده المنطقة العربية منذ مطلع العام الجاري، المتمثل في احتجاجات شعبية واسعة النطاق وبشكل لم تعهده المنطقة من قبل، كما حدث من هزات شديدة أحدثت تغييرات ديمقراطية قسرية في كل من تونس ومصر وأفرزت مواجهات في ليبيا بين النظام والشعب المتطلّع إلى الحرية، ما اضطر المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية المدنيين من تعسف النظام، هذا فضلاً عن الحراك الشعبي الدائر في اليمن.

ولفت العطية النظر إلى أن تلك المتغيرات الكبيرة والمتسارعة غير العادية في المشهد السياسي العربي تكاد تكون تكراراً للمشهد السياسي في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي مطلع عقد التسعينيات، حيث تنتقل الأحداث من بلد إلى آخر في ما يشبه كرة الثلج المتدحرجة.

نشهد ما حدث في اوروبا الشرقية في منطقتنا

وأضاف: "إن الكثيرين في العالم العربي وخارجه اعتقدوا حتى وقت قريب أن الدول العربية تتسم بضعف الفاعلية السياسية الشعبية، إلا أن الأحداث منذ مطلع العام الجاري قد أكدت عدم دقة القراءة السابقة"، مبيناً أنه لم يتم إدراك عمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشهدها القاعدة الشعبية، ولا سيما الجيل الجديد.

واستخلص العطية من الأحداث التي تموج بها الساحة العربية استنتاجات عدّة لمسببات الحراك الشعبي الذي تشهده بعض الدول العربية، ومن أبرز تلك الاستنتاجات اختلال مسارات التنمية نتيجة جمود عملية التنمية السياسية، وضعف مؤسسات المشاركة السياسية، إن وجدت، في مقابل نجاحات تم تحقيقها في مجالات التنمية الأخرى. إضافة إلى غياب قنوات حقيقية للحوار الوطني الشامل والهادف إلى تحقيق متطلبات الشراكة المجتمعية الحقيقية، والفجوة المتزايدة في الثقافة السياسية للأجيال الجديدة مقابل ثقافة المؤسسات الرسمية، حيث إن الشباب يشعرون بالتهميش وعدم استيعاب تطلعاتهم في بلدان عربية عدة، فضلاً عن ضعف أو غياب الشفافية والأجهزة الرقابية الفاعلة، الأمر الذي أسهم في استشراء الفسادين المالي والإداري، وتراكم مشكلات الفقر، واتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية مع هشاشة الطبقة المتوسطة التي تعد ركيزة أساسية للاستقرار السياسي والاجتماعي.

وأشار العطية إلى أن السبب الأساسي لما تعانيه المنطقة العربية من هزات شديدة وظروف صعبة من احتقان سياسي وارتباك اقتصادي وتخلف اجتماعي وزعزعة أمنية، يرجع إلى غياب الفهم الدقيق للعلاقات الوثيقة بين المشاركة السياسية والتنمية. موضحاً أنه لا يمكن بناء تطور وازدهار واستقرار ونمو من دون أن تكون هناك علاقة مبنية على الثقة بين مختلف أطراف المجتمع، ووجود مؤسسات المجتمع المدني، وإرساء حقوق المواطنة الأساسية.

وكشف العطية عن أن هناك زيادة كبيرة في عدد سكان دول "مجلس التعاون"، مبيناً أن هناك مراكز بحثية عالمية تتوقع أن يصل عدد سكان المجلس إلى ثلاثة وخمسين مليون نسمة في عام 2020م، ما يفرض تحديات عدة تتمثل في توفير فرص العمل للأعداد المتزايدة من الشباب المؤهلين لسوق العمل، بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من السيدات الراغبات في دخول سوق العمل، حيث ستدفع الجامعات والمعاهد بأعداد كبيرة منهم إلى سوق العمل، إلى جانب الرجال، بثقافة توازن بين دور المرأة التقليدي والرغبة لدى الجيل الجديد في تحقيق الذات من خلال الوظيفة.

تقدم أوراق عمل المؤتمر تشخيصاً دقيقاً لطبيعة التطورات الواقعة في المنطقة

وكان الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، قد قدم الشكر إلى جميع الحضور والمشاركين في المؤتمر، وأضاف في الكلمة، التي ألقاها نيابة عنه عبدالله حسين السهلاوي، المدير التنفيذي للمركز، أنه يتوقع أن تقدم أوراق عمل المؤتمر تشخيصاً دقيقاً لطبيعة التطورات الواقعة في المنطقة، وإيجاد آليات فاعلة للتعاطي معها على النحو الذي يعظّم في المحصلة من فرص التنمية والاستقرار، مؤكداً أن اختيار المركز لموضوع "التطورات الاستراتيجية العالمية" كمحور لمناقشات المؤتمر السنوي لهذا العام، يعكس وعي المركز بأهمية المتغيّرات الدولية والإقليمية التي يتطلب منه، بوصفه أحد مستودعات الفكر الاستراتيجي، دراستها ومناقشة أبعادها المختلفة، من أجل تحديد رؤية استشرافية محددة للمستقبل.

وقد تناولت الجلسة الأولى للمؤتمر، التي ترأسها الدكتور صالح المانع، أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية القانون والعلوم السياسية في "جامعة الملك سعود" بالمملكة العربية السعودية، أوراقاً بحثية عدة حول "مستقبل النظام العالمي". وفي البداية ذكر الدكتور جون ديوك أنتوني، الرئيس المدير التنفيذي لـ "المجلس الوطني للعلاقات العربية-الأميركية" في الولايات المتحدة الأميركية، في ورقته التي حملت عنوان "الأحادية القطبية وسياسات القوى العظمى" أن كاتب الافتتاحيات في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، تشارلز كراوتهامر، الذي يعد إحدى الشخصيات المؤثرة في تيار المحافظين الجدد، هو الذي صاغ مصطلح "الأحادية القطبية". كما أنه استخدم هذا المصطلح عام 1990 لوصف القوة والنفوذ المتعاظمين للولايات المتحدة الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. مضيفاً أن كراوتهامر كان يهدف من وراء ترويج ذلك المصطلح إلى حث الولايات المتحدة على اغتنام ما وصفه بأنه بـ "لحظة الأحادية القطبية"، لشن الحرب على العراق من دون "التعبّد في محراب الأمن الجماعي" المتمثل في الأمم المتحدة، على حد تعبيره.

وأشار الدكتور أنتوني إلى أنه يمكن للمرء أن يجادل في ما يتعلق بمستقبل "لحظة الأحادية القطبية" من حيث إن هذه المصادفة غير المسبوقة قد انتهت في اللحظة التي قامت فيها قوات من الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وبولندا بغزو العراق عام 2003. موضحاً أن الحصيلة المذهلة لذلك الغزو كانت باهظة التكاليف على الرخاء الإنساني والاستقرار الإقليمي والازدهار الاقتصادي.

ولفت أنتوني النظر إلى أن كراوتهامر عندما أطلق عبارة "لحظة" الأحادية القطبية، إنما فعل ذلك لأن الأحداث والاتجاهات التي جعلت الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي في مركز متفوّق كانت تشبه اتحاداً فريداً بين الكواكب قد تمضي قرون قبل أن نرى مثيلاً له بين مجموعة الدول مرة أخرى، وبيّن أنتوني أنه من المهم أن نؤكد أن الأحادية القطبية لا تعدو كونها تعبيراً سياسياً استخدم في وقت ما من التاريخ لدعم أجندة سياسية أنانية وضيّقة الأفق.

حضور متميز

وأضاف أنتوني: "إن الأسس المنطقية الفكرية الكامنة وراء لحظة الأحادية القطبية لا تزال معنا.. فقد أصبحت فئة المحافظين الجدد الذين يمارسون نفوذاً على السياسة الخارجية للولايات المتحدة والرأي العام فيها تضمّ رجالاً ونساءً في مختلف الأعمار وليس كبار السن فحسب.. ما يعنيه هذا الوضع بالنسبة إلى السياسة الخارجية الأميركية في المستقبل لا يزال غير واضح.. لكن الواضح هو أن المبادئ الأيديولوجية الأنانية المزعجة لحركة المحافظين الجدد التي تفترض أن الولايات المتحدة وحدها فوق الآخرين ويجب أن تبقى –وستبقى- القوة العظمى المهيمنة عالمياً، وأن إسرائيل يجب أن تبقى –وستبقى- القوة المهيمنة إقليمياً في الشرق الأوسط، بغضّ النظر عن التكاليف الاقتصادية أو البشرية أو الأخلاقية في الحالتين".

أما الورقة البحثية الثانية التي ألقاها السفير الدكتور ناصيف حتي، رئيس بعثة "جامعة الدول العربية" في فرنسا، المندوب المراقب الدائم للجامعة لدى منظمة "اليونسكو" في فرنسا، فتحدّثت عن دور القوى الصاعدة في النظام العالمي وهدفت إلى تقديم قراءة للتحولات البنيوية العالمية الراهنة منذ الحرب الباردة، وذلك ضمن حوار استراتيجي حول الشكل الذي سيتخذه النظام العالمي في المستقبل. موضّحاً أن هناك أسئلة عدّة كاشفة لطبيعة هذا النظام، منها: هل سيكون النظام العالمي في المستقبل ثنائي القطبية (أميركي-صيني)؟ أم أنه سيكون نظاماً لاقطبياً، أي يتميّز بغياب قطب واحد ذي نفوذ على المستوى العالمي؟ أم أنه سيكون متعدد الأقطاب وذا صفة معقدة، كأن تكون قوة كل قطب مستمدّة من مجال معيّن؟

قضايا المستقبل بلسان خبراء

وأكد الدكتور حتي أن طبيعة التحالفات المرنة تعدّ من العوامل الرئيسية التي تؤثر في القوى العالمية الصاعدة، لافتاً النظر إلى أنه يتعيّن في السياق نفسه، النظر إلى الإمكانات الاقتصادية الصاعدة، مع تراجع دور القوة العسكرية، لمصلحة تصاعد ما يعرف بـ"القوة الناعمة". وناقش في ورقته دور النظام الدولي والإقليمي ووظائفه في صنع أجندة عالمية معاصرة، مركّزاً على أهم القوى الصاعدة في النظام العالمي، بخاصة البرازيل وروسيا والهند والصين الشعبية، إضافة إلى القوى الأخرى التي انضمت إليها الآن مثل جنوب إفريقيا واليابان -التي تراجعت قوتها نسبياً، ولكنها ما زالت ضمن القوى الصاعدة- إلى جانب تركيا وإيران وإندونيسيا والأرجنتين.

ومضى الدكتور حتي يقول إن هناك عاملين يؤثران في القوى الصاعدة: الأول هو تحوّل مركز الثقل الجغرافي الاقتصادي من الغرب إلى آسيا وتراجع النفوذ الأميركي، مع ظهور "مجموعة العشرين" التي انبثقت عن "مجموعة الثماني" من دون أن تصبح بديلاً لها، لذلك يظل دورها موجوداً في صنع القرار. أما العامل الآخر المؤثر، بحسب حتي، فيتمثّل في طبيعة الصراعات العالمية، التي تكون أحياناً صراعات داخلية وتهدّد وحدة الدول، وتجعلها في حالات كثيرة من الدول الفاشلة، الأمر الذي يزيد من أهميّة القوى الصاعدة المجاورة من الناحيتين السياسية والجغرافية.

وفي نهاية الجلسة الأولى للمؤتمر ناقش دون كراوس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "مواطنون من أجل حلول عالمية" في الولايات الأميركية ورقة بحثية حول "مستقبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي" أورد فيها أن المهمّة المنوطة بالأمم المتحدة هي حلّ أصعب المشكلات تعقيداً في العالم. موضّحاً أنه على الرغم من أن هناك اتفاقاً دولياً عاماً على أن الأمم المتحدة بحاجة إلى الإصلاح، فإن ثمّة خلافاً كبيراً بشأن كيفيّة إجراء هذا الإصلاح.

وتساءل كراوس: "مع استعدادات الأمم المتحدة للاحتفال في عام 2020 بذكرى مرور 75 عاماً على تأسيسها، هل بوسع المنظمة التأقلم مع مطالب ووقائع عالم متعدد الأقطاب يشهد تغيراً متسارعاً؟". ولفت النظر إلى أن الأمم المتحدة أجرت عدداً من التحسينات المهمّة على مدى العقد المنصرم، بيد أن قدرتها لا تزال محدودة في منع وقوع انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، واحتواء انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتخفيف من مشكلة الفقر حول العالم، ومواجهة مشكلة الاحتباس الحراري، وغيرها من التحدّيات العالمية المهمّة. هذا فضلاً عن أن منظمة الأمم المتحدة تعاني نقصاً داخلياً في الشفافية والديمقراطية، وتفشّي ظاهرة تبادل الأصوات، ووجود قاعدة تمويل محدودة، وكذلك وجود أعضاء داخليين لا يعكسون عالم اليوم المتصل والقائم على "الإنترنت". إنما يعكسون الوضع ذاته الذي كانت عليه الهيئة عند تأسيسها في عام 1945.

وتناول كراوس في ورقته البحثية حلولاً براجماتية لبعض أكثر المشكلات تعقيداً داخل الأمم المتحدة، خاصة تلك القابلة للتحقيق في إطار زمني مقداره عشر سنوات، وتتضمّن إصلاح مجلس الأمن؛ وهل يجب أن يكون حق الاعتراض محدوداً؟؛ وكيف يمكن جعل الجمعية العمومية أكثر ديمقراطية وفاعلية؟ والبحث في كيفيّة تمثيل القوى والمناطق الناشئة؛ وكيف يمكن للأمم المتحدة أن تستفيد من قدرتها على حفظ السلام بفاعلية في حماية المدنيين؟ مشيراً إلى أن بعض هذه الأسئلة ستصبح ذات أهميّة متزايدة في إطار سعي الأمم المتحدة إلى الحفاظ على موقعها على المسرح العالمي. وأضاف كراوس: "إن نجاح المنظمة الدولية وبقاءها يكمنان في قدرة أعضائها، هم والمجتمع المدني، على تحويلها إلى مؤسسة فاعلة في القرن الحادي والعشرين".

وتتواصل فعاليات المؤتمر، حيث سيتم عقد جلستين تناقشان التطورات العسكرية المستقبلية واستشراف التحديات الأمنية، وسيلقي الجنرال كولن باول، وزير الخارجية الأميركية الأسبق، في تمام الساعة العاشرة صباحاً، كلمة رئيسية في مستهل تلك الفعاليات.