أجواء ليبيا تغص بالمقاتلات والصواريخ الأميركية، و'القيادة أوروبية'

واشنطن - من ماتيو رابوشو
مشاركة أميركية وحسب؟

بالرغم من اطلاق القوات الاميركية عشرات صواريخ التوماهوك وشن غارات بواسطة قاذفات خفية على ليبيا، فان الولايات المتحدة تعتزم ان تترك للاوروبيين قيادة العمليات العسكرية ضد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، ما يعكس حذر الرئيس باراك اوباما حيال الدخول في اي نزاع جديد.

وحرص وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاحد على التاكيد بان الولايات المتحدة لا تعتزم ان تلعب "دورا مهيمنا" في قيادة العمليات في ليبيا، وهو ما يؤكده ايضا المسؤولون المدنيون والعسكريون الاميركيون.

واوضح غيتس للصحافيين على متن الطائرة التي كانت تقله في زيارة رسمية الى روسيا ان باراك اوباما دعا الى "الحد من حجم التدخل الاميركي" في العمليات في ليبيا.

والواقع ان الادارة الاميركية التي تخوض حاليا حربين في العراق وافغانستان، ماطلت كثيرا قبل ان تتخذ قرارا بالدخول في عملية جديدة في بلد اسلامي.

وقررت واشنطن اخيرا دعم قرار مجلس الامن الدولي رقم 1973 الذي حصر هدف العمليات في ليبيا بحماية السكان المدنيين من عمليات القوات الموالية للقذافي التي تشن هجمات على المتمردين واقامة منطقة حظر جوي.

والولايات المتحدة التي تنشر 11 سفينة قبالة السواحل الليبية اطلقت القسم الاكبر من صواريخ توماهوك الـ124 التي استهدفت مواقع للدفاعات الجوية الليبية وشنت ثلاث من قاذفاتها الخفية بي-52 غارات على مطار قرب مصراتة فيما استهدفت طائرات اف-15 واف-16 اميركية قوات القذافي.

غير ان المسؤولين الاميركيين يحرصون على التاكيد على انه من غير الوارد استهداف القذافي مباشرة، مبتعدين بذلك عن سياسة تغيير النظام التي كان يدعو اليها الرئيس السابق جورج بوش.

وتعتزم واشنطن نقل قيادة العملية بشكل سريع الى شركائها الاخرين.

وكرر رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايكل مولن الذي ظهر الاحد في عدة برامج تلفزيونية "ان كانت الولايات المتحدة تقود في الوقت الحاضر، الا اننا نعتزم نقل قيادة العمليات الى الائتلاف".

وقال ان المهمة الموكلة الى القوات الاميركية "واضحة جدا ومحدودة النطاق" موضحا انها تعتزم الانتقال "الى الخطوط الخلفية" والقيام بدور "الدعم" لقوات الائتلاف، ولو انه لفت الى ان الولايات المتحدة تملك الوسائل العسكرية لقيادة العملية.

ولم يحدد المسؤولون الاميركيون الهيئة القيادية والبلد اللذين سيتوليان العمليات لاحقا.

وقال من جهته مسؤول كبير في البنتاغون نائب الاميرال بيل غورتني "نبقى مصممين على احلال الظروف التي تسمح لحلفائنا وشركائنا بتولي القيادة والحفاظ على هذه الظروف".

واضاف انه "من الصعب بعض الشيء التكهن" بمتى سيكون ذلك ممكنا مشيرا الى ان الامر يتوقف على وتيرة جهوزية الطائرات التي ستضعها الدول المشاركة في تصرف العمليات.

ورجح غيتس ان يتم نقل القيادة "خلال الايام المقبلة".

وتنشط حاليا الطائرات الفرنسية والبريطانية في الاجواء الليبية، فيما اعلنت كندا وايطاليا وبلجيكا واسبانيا مشاركتها في العملية، وكذلك قطر والامارات العربية المتحدة من الجانب العربي.

وبعد نقل مسؤولية العمليات، سوف يقدم الاميركيون دعما لوجستيا ولا سيما بواسطة طائرات التموين وطائرات الحرب الالكترونية.

وقال نائب الاميرال غورتني "لا استبعد ان نواصل القيام ايضا بقسم من المهام الموكلة الى الطائرات المقاتلة القاذفة ولكن ليس بشكل اساسي".