استئناف التظاهرات المعادية للطائفية في بيروت

'العلمانية هي الحل'

بيروت - تظاهر آلاف الاشخاص في بيروت الاحد للمطالبة "باسقاط النظام الطائفي ورموزه" في لبنان.

وسار آلاف الاشخاص من الشباب والرجال والنساء من ساحة ساسين في الاشرفية في شرق بيروت حتى مقر وزارة الداخلية في الحمراء في غرب العاصمة، وهم يهتفون "ثورة، ثورة ضد الطائفية" و"الشعب يريد اسقاط النظام".

واستغرقت المسيرة ثلاث ساعات.

ولدى وصولها الى مقر وزارة الداخلية، كان في انتظارها عشرات الاشخاص الذين بدأوا بانشاد النشيد الوطني، قبل ان يضموا اصواتهم بالهتاف الى اصوات الواصلين.

وقالت ايمان عنان (38 عاماً) التي تعمل في مجال الإخراج "لا نريد ان يتدخل الدين في السياسة، ونريد فصل الدين عن الدولة".

واضافت ان "الذهنية الطائفية اثرت على كل حياتي. مهنياً، بعض المؤسسات المحسوبة على طائفة معينة ترفض استخدامي لانني من طائفة اخرى، واجتماعياً، يحدث ان اصبح منبوذة في محيط ما، لانني انتمي الى محيط طائفي آخر".

وتابعت "لم اعد اريد ان يصنفني احد. انا هنا اعرف العديد من الشباب من دون ان اعرف طوائفهم، ولا يهمني ان اعرف طوائفهم".

واشارت ايمان الى خيمة منصوبة منذ اسابيع قبالة الوزارة، قائلة ان معتصمين من اجل اسقاط النظام الطائفي يبقون فيها يومياً، وانها ستحتفل بعيد ميلادها "الاسبوع المقبل في الخيمة".

ودعت الى التظاهرة حملة "اسقاط النظام الطائفي في لبنان" المؤلفة من "قوى ومجموعات شبابية وناشطين وناشطات"، بحسب البيانات الصادرة عنها.

وجاء في البيان الذي تضمن الدعوة الى التظاهرة والذي وقعه "مواطنون ومواطنات"، "ندعو الى اسقاط هذا النظام الطائفي ورموزه، ونؤكد احترامنا جميع الاديان، ونشدد على حرية الرأي والمعتقد، ونرى ان المحافظة على هذا التنوع لا يمكن ان يتم الا من خلال قيام دولة ديموقراطية مدنية علمانية على اساس الكفاءة والمساواة والعدالة الاجتماعية".

وواكبت التظاهرة اجراءات امنية مشددة وتغطية اعلامية واسعة.

وحمل المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها "العلمانية هي الحل".

وقال ايليا فرج (22 عاماً) ان "الطائفية جعلت من اللبناني انساناً متعصباً ومتقوقعاً، وامسكت الهوية اللبنانية وخلقت مجموعة كانتونات طائفية الولاء فيها لزعيم الطائفة".

وتابع "ما نريده هو دولة يكون فيها لكل شخص، مهما كان انتماؤه، مكان".

وقالت فرح اسماعيل التي جاءت الى التظاهرة مع ولديها الصغيرين "انا اشارك من اجل مستقبل اولادي. لقد تعبنا، ونريد لبنان افضل".

ومن الشعارات التي رفعت في المسيرة "لبنانية علمانية ضد رموز الطائفية"، و"ما بدي غير وطني بدي غير النظام"، و"الشعب يريد بناء دولة المواطنة".

وحمل متظاهرون لافتات اخرى فيها "وطن لا مزرعة"، و"يا نواب الطائفية استقيلوا"، و"من اجل قانون مدني للاحوال الشخصية".

وحمل احدهم عبارة الاديب اللبناني العالمي جبران خليل جبران "ويل لامة كثرت فيها الطوائف والمذاهب وقل فيها الدين".

وقال فرج الذي يشارك في الحملة ان "التحرك سيستمر حتى سقوط النظام الطائفي"، مقراً بأن الامر صعب، "لكن لا بد للجيل الجديد من استعادة البلد الذي اضاعه الجيل القديم".

وكانت الحملة نظمت تظاهرة اولى في 27 شباط/فبراير وثانية في السادس من آذار/مارس.

ويلاحظ في كل مرة ارتفاع عدد المشاركين.

وامام وزارة الداخلية، تلا عدد من الشباب بياناً نددوا فيه "بحرمان النظام الطائفي في لبنان المواطنين من حقوقهم".

ودعا البيان الى "مواصلة التحرك من اجل دولة عصرية ديموقراطية"، مطالباً "بقانون انتخاب مدني قائم على النسبية خارج القيد الطائفي"، وبالمساواة على اساس المواطنية.

ويوزع النظام اللبناني السلطة بين الطوائف ويقوم على المحاصصة في الوزارات ووظائف الفئة الاولى، وهو نظام، وان كان يحفظ حقوق الاقليات، الا انه غالباً ما يشجع المحسوبيات والفساد ويغذي الازمات السياسية، بحسب خبراء.

ويرى هؤلاء ان معركة تغيير النظام الطائفي في لبنان، حتى لو اتسع نطاقها، لن تكون سهلة بسبب النظام المعقد الذي يضمن توازناً دقيقاً بين الطوائف المسيحية والمسلمة الـ18 في البلاد.