الإمارات تجني عوائد استثمارها في العلاقة بين الحاكم والمواطن

بقلم: أحمد عبدالله

في وسط العواصف التي تجتاح المنطقة العربية اليوم، يبدو الاستثمار الإماراتي المبكر في العلاقة المباشرة بين الحاكم والمحكوم وهو يعطي عوائده.

يمكن لأي مراقب أن يلاحظ أن هذه الدولة الفتية تجمع الرخاء والاستقرار من جهة والتواصل بين قيادة البلاد والشعب من جهة ثانية. فلا حواجز تفصل بين أعلى مسؤولي الدولة وبين طالب حاجة أو صاحب رأي. وإذ تبدو مفردة الديمقراطية هجينة على مجتمع تقليدي، إلا أن فكرة الثقة في أن الحكام يستمعون إلى شعبهم إنما تكتسب معنى إضافيا في الإمارات.

قد يقول قائل أنه المال. ولكن سرعان ما سيكتشف أن هذه الحجة ليست في مكانها. فثمة دول عديدة تهتز تحت ضغوط الاحتجاجات رغم إن الله حباها بثروات طبيعية خرافية. بل الأدهى أن منْ يتذمر ويحتج فيها هو المستفيد ماديا.

المال وحده لا يشتري الاستقرار ولا يؤسس لعلاقة صحية بين الحاكم والمحكوم. قد يشتري الوقت ويؤجل المشاكل. لكن سرعان ما يذهب تأثيره ويزول.

ما اختطه الشيخ زايد بحكمته البدوية البسيطة - ولكن العميقة - يتلخص في حقيقة واضحة للعيان في الإمارات: المواطن هو شريك الحاكم بالوطن. وما أن يدرك أي مسؤول هذه الحقيقة حتى تنفك عدة العلاقة بينه وبين المواطن بعيدا عن أزماتها المستعصية في بلاد أخرى.

لا يمكن للمراقب إلا أن يقارن بين فوضى "التمثيل النيابي" في البحرين والكويت وبين استقرار "التمثيل المباشر" للمواطن في الإمارات.

ليس بوسع أحد أن يتجنب المشكلات والقضايا في أي بلد. ولكن ثمة فارقا كبيرا بين حل مشاكل المواطن وتلبية تطلعاته، وبين أن يصبح البرلمان وأعضاؤه آلية لإنتاج المشاكل بدلا من حلها.

مشهد البحرين بالغ الدلالة. فالبرلمان هناك ليس تمثيلا للشعب البحريني بقدر ما هو فسيفساء تقدم أولويات الطائفة على أولويات الوطن واستقراره. وبدلا من أن يكون البرلمان صوت الشعب وما يريده، تحول إلى برهان حي لمشروع التفكيك الطائفي القميء في البحرين.

برلمان الكويت لا يقل خطرا على مستقبل البلاد. فثمة حقيقة واضحة هي أن هذا البرلمان هو أكبر معطل للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وما سعت الدولة الكويتية إلى بنائه من لحمة شعبية منذ الاستقلال إلى اليوم، تحول اليوم إلى لعبة يتنازعها قبليون وسلفيون وطائفيون وأصحاب اجندات عابرة للحدود. بل أن مشاهد الحوارات بين النواب بعضهم البعض أو بين النواب والوزراء تأخذ بعدا كوميديا في كثير من الأحيان.

هل هذا ما يريده المواطن الكويتي ممنْ يمثله؟ هل من مصلحة الكويتي أن يتصارع النائب السلفي السني مع النائب المعمم الشيعي على موقف كل منهما من حزب الله والحريري مثلا؟ أية خدمة يقدمها النائب للمواطن إن كان يمعن في تعطيل كل مشروع تنموي تقترحه الحكومة؟

الديمقراطية طريقة للحكم. ولكنها ليست غاية في حد ذاتها وإلا أصبحت لعبة مقيتة ينبغي إبعادها عن عبث الأيدي التي تتلهى بها.

باب الحاكم المفتوح للمواطن في الإمارات أجدى وأكثر فائدة للناس من كل الألعاب "الديمقراطية" التي تفتت البلاد المجاورة.

أحمد عبدالله