لا أحد يذرف الدموع على القذافي في العالم العربي

بيروت - من دومينيك ايفانز
القذافي تسبب في عداوات عبر المنطقة

رحب عرب كثيرون السبت بالعمل العسكري الغربي ضد ليبيا واعتبروه مؤشرا على ان العالم لن يتسامح مع الظلم ولكن تأييدهم اعترته مخاوف من تدخل اجنبي اخر في العالم العربي.

ودمر سلاح الجو الفرنسي دبابات وعربات مدرعة في أول ضرباته ضمن التدخل العسكري الذي يهدف لحماية المدنيين من قوات معمر القذافي. وقالت الولايات المتحدة فيما بعد انها اطلقت صواريخ كروز من سفن حربية على اهداف ليبية.

وشن القذافي الذي يواجه اكبر تحد له في حكمه الممتد منذ 42 عاما هجوما مضادا اتسم بالقسوة بعد ان فقد السيطرة على مساحات من ليبيا وأبدى عزمه على تفادي نفس المصير الذي آل اليه رئيسا مصر وتونس المجاورتين.

ويواجه زعيما البحرين واليمن ايضا تحديات مشابهة. وامتدت الاحتجاجات الى بلدان اخرى في الخليج وحتى سوريا الخاضعة لسيطرة قوية حيث قتل اربعة متظاهرين على ايدي قوات الامن الجمعة.

وفي صنعاء قال علي عبدالرحمن "ان العملية رسالة قوية للحكام ان عهد الدكتاتور قد ولى". ويدعو المحتجون في اليمن الى انهاء حكم الرئيس علي عبدالله صالح الممتد منذ 32 عاما.

وقال محمد الشارقي النشط في حركة شبابية يمنية "ان بدء فرض منطقة حظر جوي خطوة جيدة. جاءت متأخرة وكنا نفضل لو كانت الدول العربية هي التي نفذت هذه الخطوة".

ومضى يقول "ولكن هذه الخطوة سيكون لها تأثير ايجابي على الموقف في اليمن لان النظام يفهم ان المجتمع الدولي لن يقف صامتا ازاء الظلم".

وقتل ما يصل الى 42 شخصا على ايدي قناصة ترصدوا لهم على اسطح منازل الجمعة خلال احتجاج في العاصمة اليمنية.

وفي مدينة درعا بجنوب سوريا والتي تعتبر مشهد التحدي الدموي حتى الان امام حكم الرئيس بشار الاسد قال المدرس تامر الجوابرة ان التدخل الغربي في ليبيا اعاد للاذهان ذكريات مؤلمة عن الغزو الاميركي للعراق في عام 2003. وقال "كنا نتمنى تدخلا عربيا في ليبيا. يذكرنا ذلك بالتدخل في العراق اؤيد فرض محدود لمنطقة حظر جوي وليس القصف".

وتظاهر عشرة الاف شخص على الاقل في درعا السبت في جنازة اثنين من المحتجين قتلا الجمعة ولكن امين الحمايدة الذي يعمل تاجرا بالمدينة قال انهم لا يريدون مساعدة خارجية.

وقال "مطالبنا انهاء الفساد و(منحنا) الحرية. قادرون على القيام بذلك بأيدينا دون اي مساعدة خارجية".

ويتعاطف عدد قليل في العالم العربي مع القذافي الذي تسبب في عداوات عبر المنطقة. واتهمته المملكة العربية السعودية بالتخطيط لقتل الملك عبدالله في عام 2003 ويحمله الشيعة في لبنان مسؤولية اختفاء رجل الدين موسى الصدر كما طرد في التسعينيات الالاف من الفلسطينيين.

ويتهمه حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني بقمع الليبيين "بنفس اسلوب الحرب التي تشنها اسرائيل على لبنان وغزة". ولكنه انتقد الزعماء العرب لعدم قيامهم بأي تحرك ولاعطائهم الفرصة للقوى الغربية لاعادة "عهد الاحتلالات والاستعمار المباشر" الى العالم العربي.

وقال نصرالله في خطاب بثه التلفزيون انه اليوم ولسوء الحظ ونتيجة تخلي اغلب الزعماء العرب والمسلمين عن مسؤولياتهم فان الباب قد فتح امام التدخل الاجنبي في ليبيا ولا نعرف الى اين تتجه الامور.

وقال المحلل السعودي جمال خاشقجي ان المواجهة مع القذافي تمثل قضية نبيلة لان الليبيين يحاربون من اجل حريتهم والتخلص من دكتاتور دموي.

ووجدت السعودية التي تؤيد بقوة الجهود الدولية لحماية المعارضة الليبية نفسها على الجانب الاخر من الجدل القائم في جارتها البحرين. وارسلت الرياض جنودا لحماية اسرة ال خليفة السنية الحاكمة في وجه الاحتجاجات التي تنظمها الاغلبية الشيعية في البحرين والتي تطالب بمزيد من الحريات.

وقال خاشقجي ان "المعارضة البحرينية وقعت في مطالب طائفية. لقد طالبوا باسقاط ال خليفة وهذا يقلق اي شخص" مقارنا ما وصفه بتأثير ايران المتنامي في البحرين مع "جلب السوفيت الى كوبا في عام 1960".

وفي مصر حيث توجهت الجماهير للمشاركة في التصويت على التعديلات الدستورية بعد الاطاحة بالرئيس حسني مبارك كان التأييد ضعيفا للقذافي وغيره من الزعماء العرب الاخرين الذين يواجهون انتفاضات شعبية.

وقالت شاهندة عبدالله الطالبة الجامعية انها متأكدة ان كل هؤلاء الرؤساء يعرفون جيدا ما ارتكبوه وقدر ما سرقوا من شعوبهم. وقالت انه لا ينتابها اي ندم على ما يحدث وانها تعتقد ان هذا هو اقل القليل وينبغي فعل المزيد.