تعلموا من الإمارات: أنا أفضّل البرزة

بقلم: بدر صفوق

عندما لا يوجد حاجز بيني وبين الحاكم كمواطن.. سأكفر بكل النظم الديمقراطية في العالم وسألتزم بها بدلاً ممن يتاجرون بصوتي الإنتخابي إما لمصلحتهم الشخصية..أو لمصالحهم الحزبية.. أو الطائفية..أو حتى الفكرية.

أقولها أنا الذي نشأت في ظل الديمقراطية الكويتية منذ مولدي وأعرف إن شيوخنا اطال أعمارهم قلوبهم علينا كشعب.

ولكن التحول الذي طرأ على العملية الديمقراطية من شخصنة وحروب كسر العظم بين "أشخاص" على حساب الوطن كحالة عامة جعلني أرى التجربة الإماراتية أو ما يسمى هناك نظام "البرزة" وعلاقة الحاكم والمحكوم البسيطة والمتجردة بحس العقل والمسؤولية تجاه الوطن.. والوطن فقط.. قبل كل شيء أخر من مصلحة شخصية تجعل الشعب اخر إهتمامات من وثق بهم الشعب وزكاهم بغيّة وصول مطالبهم.. وهم أخر من يهتم بهذه المطالب.

واعتقد إن مجلس الأمه الكويتي وإخفاقاته على مدى سنين طويلة والتناحر بينه وبين أعضائه خير شاهد على التجربة الديمقراطية ذات سقف المطالب العالية والتي جعلت المواطن يدوخ السبع دوخات حتى يحصل على حقه بعد أن أصبحوا يمثلون على المواطن ولا يمثلون صوت مطالبه البسيطة في العيش الكريم والإكتفاء الامني والتشريعي (بل وأخضع البعض تصويته لمساومات مالية) إلا من رحم ربي منهم وهم قلة جداً في داخل هذه المجالس التمثيلية لا التشريعية كما أشاهد وأرى واتابع.

وبالعودة لنظام البرزة الذي كنت حاضراً احدى جلساته والتي هي اكثر بمراحل من جلسات مجلس الأمة الكويتي من ناحية الإنجاز وحل المشاكل العالقة والتداخل بين الوزارات وفق الانظمة والقوانين المرعية في الدولة وبمنظار إنساني يتجاوز جمودية القوانين وإبتكار اللجان.. التي توّلد لجان.. ينتج عنها لجان فهو عبارة عن ديوان أو مجلس يدخل إليه المواطن ليجد صاحب القرار جالساً أمامه ليتحدث بمشكلته مباشرة وبصوت لا يسمع حتى مع الحاكم أو ولي عهده الذي يتخذ قراراً سريعاً بحل مشكلة هذا المواطن أو ذاك إن كانت شخصية أو وظيفية أو حتى إسكانية أو إجتماعية.. وهنا تبرز قضية مهمة جداً أصبحنا نعانيها نحن الكويتيين وهي تعدد الرموز السياسية فنظام البرزة يرسخ الولاء للأسر الحاكمة في الخليج كما شاهدته في الإمارات من حب منقطع النظير للأسرة الحاكمة عكس الكثير من الدول الخليجية التي جعلت بينها وبين الشعب حواجز كثيرة وأشخاص اغلبهم لا يمثل إلا مصالح شخصية أو خارجية كما ألاحظه كمواطن كويتي يرى إن بعض نواب مجلس الأمة ينفذون أجندات خارجية مرتبطة بقوى إقليمية في المنطقة إن كان من هنا او هناك.

والمتابع لعلاقة الحاكم مع المحكوم في دولة الإمارات العربية يرى الشفافية بكاملها مطبقة على أرض الواقع وكنت شاهداً لنقاشات سياسية واعية جداً تتم بحب ووعي دون إغفال المحصلة الوطنية من كل هذا النقاش بين الحاكم والمحكوم..وهو ما أرى الكثير غافلٌ عنه لدينا بحكم الشخصنة في طرح المواضيع التي تهم الوطن كحالة عامة يتم المتاجرة فيها من هذا أو ذاك من قبل الكثير ممن أمتطى الدستور ولوى عنق نصوصه نحو مصلحته الشخصية والطائفية أو القبلية أو حتى أجندته الخارجية (وهذا مالا أتمناه لأي دولة خليجية أو عربية) يحاول البعض تمرير مشاريعهم فيها بأسم الديمقراطية والإنتخابات ورفع سقف المطالبات (كما حدث في البحرين مؤخراً) وأوصلها لحالة الإنقسام الطائفي والذي كاد أن يودي بها لولا تدخل قوات درع الجزيرة (أدامها الله) درعاً حصيناً لكل من تسوّل له نفسه لي نصوص الدساتير الوطنية نحو مشاريعها الخاصة واجندتها السرية.

وأجزم إن نظام البرزة الذي يتم دعمه عبر المجلس الوطني الإتحادي بمشاريع وقوانين يتلمسها المواطن في ما يقدم له من مشاريع وقوانين وخدمات هو الأفضل تطبيقاً للأن من ناحية التنمية في الإنسان (وهي أصعب مهام التنمية) والشفافية التي نفتقدها نحن ممن تربى على الديمقراطية والدساتير التي تلوى حبال نصوصها لشنق الوطن فيما بعد عبر شعارات منمقة وكلمات فخمة.. يستخدمها فقط ممن يتشدقون بالوطنية والنصابين الذين نراهم في الفنادق الفخمة ومن يطلق عليهم في السينما المصرية "بتوع التلات ورقات".

بدر صفوق

كاتب كويتي