الشرطة الجزائرية تحبط 'تظاهرة الفيسبوك' في العاصمة

الجزائر
هل تكفي قوات الأمن لحماية النظام من السقوط؟

ابعدت الشرطة الشبان الجزائريين الذين تواعدوا عبر الفيسبوك للتجمع صباح السبت امام ساحة البريد المركزي في العاصمة الجزائرية للمطالبة بتغيير النظام، في حين لم تتمكن سوى قلة من المحتجين من التعبير عن رايها في ساحة اول مايو.

وقامت الشرطة بنشر حوالى الف رجل في محيط الساحة في محاولة لمنع الوصول اليها واقامت حواجز حديدية.

وكانت التنسيقية الوطنية للتغيير والديموقراطية دعت الى تظاهرتها الاسبوعية ضد "النظام السياسي"، وهي السابعة منذ كانون الثاني/يناير.

وبدا الوضع هادئا الى حين وصول الرئيس الفخري للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان علي يحيى عبد النور (90 عاما) الذي حاصره رجال الشرطة ومنعوا المتظاهرين من التجمع حوله.

وتوجه المحامي المخضرم الى رجال الشرطة بالقول "اتركونا نسير لا نريد الا التظاهر سلميا".

ثم قال للصحافيين "سنواصل محاولة تنظيم مسيرة كل يوم سبت حتى يتغير شيء في الجزائر بعد خمسين سنة من الحكم.. هذا النظام يجب ان يرحل".

ووقف "الشيخ" علي يحيى عبد النور لنحو نصف ساعة متحديا قرار منع المسيرة الى ان احس بالتعب فغادر المكان معلنا نهاية التجمع.

كما حضر النائب عن التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية طاهر بسباس الذي تعافى من اصابة سابقة تعرض لها خلال مسيرة تنسيقية التغيير والديموقراطية.

ولم يتمكن بسباس من تفسير سبب ياب رئيس التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية.

وفي ساحة البريد المركزي، حاول عشرات الشبان ممن لبوا نداء الفيسبوك للتظاهر سلميا، التجمع امام مقر أكبر مركز بريد في العاصمة، الا ان حوالي مائتي شرطي سبقوهم الى المكان ومنعوهم من أي حركة.

وقال الشاب عبد القادر فارس (30 عاما) الذي ينتمي لمجموعة "بزاف" (كثير) على الفيسبوك لمراسلة فرانس برس "الشارع يجب ان يعود الى المواطنين.. اتركوا الناس يعبرون عن آارئهم فهذا من مبادئ الديموقراطية".

وتابع "انا اتحدث باسمي ولست ناطقا باسم احد واطالب بتغيير نحو الديموقراطية والعصرنة من خلال تغيير الدستور".

وردا على سؤال حول قلة المشاركين في التظاهرة، قال فارس "الناس خائفون فقد عاشوا اوقاتا عصيبة (خلال عشرية الارهاب 1990/2000) وزادهم خوفا قمع السلطة لهم".

اما امين (29 سنة) فاعرب عن دهشته من "العدد الكبير من رجال الشرطة" ومن منع التجمع في مكان عام.

وقال "نحن مجموعة شباب على الفيسبوك وسنضاعف المظاهرات حتى يسقط حاجز الخوف". وتساءل" لماذا يضطر شخص الى صب البنزين على نفسه والاحتراق ليوصل مطلبه بالعمل والسكن؟".

ويصادف اليوم 19 مارس الذكرى التاسعة والاربعين لعيد النصر في الجزائر وهو تاريخ وقف اطلاق النار بين جيش التحرير الجزائري وقوات الاحتلال الفرنسي قبل اعلان الاستقلال يوم 5 تموز/يوليو 1962.

ورغم رفع حالة الطوارئ الشهر الماضي، الا ان المسيرات في العاصمة الجزائرية ما زالت ممنوعة منذ حزيران/يونيو 2001 عقب احداث دامية شهدتها مسيرة سكان منطقة القبائل وخلفت ثمانية قتلى.

وانشئت التنسيقية الوطنية للتغيير والديموقراطية في 21 كانون الثاني/يناير عقب تظاهرات ضد غلاء المواد الغذائية وخلفت خمسة قتلى وأكثر من 800 جريح.

من جهته دعا التحالف الوطني للتغيير الجمعة في اول تجمع له في قاعة الاطلس بالعاصمة الى "تغيير سلمي وعميق في النظام".

ويضم التحالف حركة الاصلاح الوطني (اسلاميون) وبعض الاحزاب الصغيرة، وانضم اليه رئيس الحكومة الاسبق أحمد بن بيتور.

وينتظر ان ينظم العاطلون عن العمل غدا الاحد تظاهرة في ساحة أول مايو للتعبير عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية.

ومن جانب الحكومة، تحدثت الصحافة الجزائرية الصادرة السبت عن "اجتماعات ومشاورات يجريها الرئيس (عبد العزيز) بوتفليقة حول الاصلاحات السياسية المرتقبة".

وتتحدث الصحف المقربة من احزاب التحالف الرئاسي عن "اصلاحات سياسية ودستورية عميقة تصاحب الاجراءات الاجتماعية التي اعلنها الرئيس الشهر الماضي".