المزغني يغني في معرض أبوظبي للكتاب



المنصف المزغني واللولع الشعري

أبوظبي – تجمع جمهور معرض ابوظبي الدولي للكتاب تاركين التسوق على صوت إنشاد الشاعر ومدير بيت الشعر التونسي المنصف المزغني وهو "يغني" قصائده بولع شعري نادر، وبصوت يتصاعد ويتماوج مع العمق الحسي والساخر للكلمات.

وقرأ المزغني الذي يعد من بين أهم شعراء جيل السبعينيات في تونس والوطن العربي في الامسية التي قدمتها الصحفية ايناس العباسي، مجموعة من القصائد القصيرة اللاذاعة في محاولة لـ "سرقة وقت الناس" حسب تعبيره!

وتوافد الجمهور على الصوت المرتفع من احدى اركان المعرض، في حين بدأت الامسية بعدد محدود من الحاضرين، حتى احتشد الجمهور بعدد لم يحدث مع أي شاعر آخر في فعاليات المعرض المتواصل في العاصمة الأماراتية.

وقال المزغني في اجابة على سؤال "ميدل ايست اونلاين" حول جدوى القصيدة الساخرة والقصيرة، وهل تهدف الى متعة ما؟ "انه يسعى لسرقة وقت الناس في هذه النصوص حتى يقنعهم بالاستماع اليه أو قراءة نصه، وانه رغم اللذعة الساخرة في هذه القصائد فقد كتبها بمعاناة وليس بفرح كما توحي اجوائها".

ففي قصيدة "رجل يتبخر" يقول:

رجل يتبخر في مقهى

يطلب قهوة

تأتي امرأة بلباس بني وشفاه سكر

تطلب قهوة .. يختلط الأمر على النادل

يضع الفجان على السكر

تضع المرأة سكرها وتحرك

تتحرك الشهوة في الرجل ويتذكر أنه ذاب في امرأة حلوة.

ويتحرك بلغته في أقصى درجات الحيرة الساخرة في قصيدة "أعور" عندما يقول:

أعور ماتت زوجته

فبكاها طول العمر بعين واحدة

ويمازج بين دلالة صوته ودلالة عمق القصيدة في "وجهة نظر":

طفلة في العام الثالث

وطاغية من العالم الثالث....عشر

يلتقيان:

كلاهما:

بشر

ويحبّان

الدمى.

اما في "ثغاء" القصيدة التي تكاد تجسد واقعا عربياً معاصرا فتبالغ في سخريتها اللاذعة:

خروف

دخل البرلمان

قال:

" ماع"

فجاء الصدى:

"اج...ماع"

وفي موال شعري مثير يضع الشاعر التونسي نفسه تحت طائلة التساؤل عندما يقول:

سمع الاعور

"ياليل"

ثم

"ياعين"

فقال:

اّاّاّاّاّه

كما هو الحال في قصيدة "الحمار" التي تفاعل الجمهور معها وصفق لها:

الحمار

لا

يفكر

.......................

في الخيانة

الزوجيه

لكنه تألق في أداء شعري وأدائي وانشادي ملحن وكأنه يقرأ مقاماً عراقياَ من الصبا وهو ينشد قصيدته الطويلة "نون" المستوحاة من ألم المرأة ومرارة خيانة الرجل لها، تكاد هذه القصيدة التي قرأ المزغني أجزائها بولع نادر وبصوت غنائي ولحني تمثل إدارة قوس جديد في تجربته الشعرية المقترنة بالاداء الغنائي.

وكان المنصف المزغني قد شارك قبل يوم في ندوة "أدب المغرب العربي" مع حسونة المصباحي والحبيب السالمي والشاعر الأزهري الأبتر من الجزائر.

ورأى المزغني أن الفكرة هي أننا نعيش عصراً من التواصل التقني وغير التقني الذي لا بد له وأن يلغي السؤال التقليدي حول ماهية أحوال الأدب العربي هنا او هناك، فكل شيء بات معروفاً وما علينا فعله في هذه الآونة من الثورات الشبابية التي تجتاح غير منطقة عربية هو أن يتعرف الواحد منا على الآخر، كالتعرف على أسماء المدن واللهجات ورفض الجور والظلم والحكم المطلق.

وطالب أن ننجز أدب هذه الثورات الخاصة بهذه الشعوب "وأعني بذلك لماذا لاتصل المطبوعة التونسية إلى الجزائر أو المغرب او حتى اليمن فيتعرف الشعب العربي على نفسه ويطبّع مع نفسه قبل أن يطبع مع أطماع الآخر فيه، بحسب ما قال".

وأشار إلى انه، عربيا، ما من مناطق تصحّر شعر او مناطق ازدهار وكذلك بالنسبة إلى الرواية، فلماذا ننفي جهودا روائية في المغرب العربي أو الخليج العربي، متسائلا "هل الجغرافيا هي التي تحكم على سوية الأدب ورفعته أم جودته الحقيقية هي التي ينبغي عليها أن تفعل ذلك؟".

وقال "علينا من الآن فصاعدا أن نحاكم الأدب بمقاييس أدب عربي وعالمي وليس بمقاييس إقليمية ضيقة".

وشبه الثورات الشبابية بـ"طعم يشبه طعم الاستقلال".