المصريون يبدأون التصويت على التعديلات الدستورية

نحو جمهورية جديدة

القاهرة ـ فتحت مراكز الاقتراع في مصر ابوابها السبت للاستفتاء على التعديلات الدستورية التي سيكون اقرارها او رفضها أول اختبار للديموقراطية بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك.

ودعي قرابة 42 مليون ناخب للتصويت بـ"نعم" او "لا" على تعديلات دستورية في هذا الاستفتاء الذي انتج الجدل حوله استقطاباً حاداً بين جماعة الاخوان المسلمين وحزب مبارك (الحزب الوطني) الذين يدعمون التعديلات، وبين القوى السياسية الاخرى وخصوصاً "ائتلاف شباب الثورة" الذي فجر في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي انتفاضة انتهت بالاطاحة بمبارك في 11 شباط/فبراير.

كما دعا المرشحان الابرزان للرئاسة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي الى التصويت بـ"لا".

التعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء

- المادة 75: يشترط في من ينتخب رئيساً للجمهورية ان يكون مصرياً من ابوين مصريين وان يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية والا يكون قد حمل من والديه جنسية دولة اخرى والا يكون متزوجاً من غير مصرية والا تقل سنه عن اربعين سنة ميلادية.

(لم يكن النص السابق متضمنا القيود الخاصة بازدواج الجنسية او بالزواج من اجنبية)

- المادة 76: ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية ان يؤيد المتقدم ثلاثون عضواً على الاقل من الاعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب او الشورى او ان يحصل المرشح على تأييد ما لا يقل عن ثلاثين الف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الاقل بحيث لا يقل عدد المؤيدين في اي من تلك المحافظات عن الف مؤيد، ولكل حزب من الاحزاب السياسية التي حصل اعضاؤها على مقعد على الاقل بطريق الانتخاب في اي من مجلسي الشعب والشورى في آخر انتخابات ان يرشح احد اعضائه لرئاسة الجمهورية.

(كان النص السابق يضع قيوداً شديدة على الترشيح لرئاسة الجمهورية)

- المادة 77: مدة الرئاسة اربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ اعلان نتيجة الانتخاب، ولا يجوز اعادة انتخاب رئيس الجمهورية الا لمدة واحدة ثانية.

(كان النص السابق يحدد مدة الولاية بست سنوات ولم يكن يضع اي سقف زمني لبقاء الرئيس في السلطة).

- المادة 88: تتولى لجنة عليا ذات تشكيل قضائي كامل الاشراف على الانتخاب والاستفتاء بدءاً من القيد بجداول الانتخاب وحتى اعلان النتيجة.

(النص السابق لم يكن يتضمن الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات).

- المادة 93: تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب.

(النص السابق كان يجعل لمجلس الشعب وحده حق الفصل في صحة اعضائه بعد انتخابهم).

- المادة 139: يعين رئيس الجمهورية خلال ستين يوماً على الأكثر من مباشرته مهام منصبه نائبا له أو أكثر ويحدد اختصاصاته فإذا اقتضت الحال إعفاءه من منصبه وجب أن يعين غيره وتسري الشروط الواجب توافرها في رئيس الجمهورية والقواعد المنظمة لمساءلته على نواب رئيس الجمهورية.

(لم يكن النص السابق يلزم رئيس الجمهورية بتعيين نائب له).

- المادة 148: يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال السبعة أيام التالية ليقرر ما يراه بشأنه. فإذا تم الإعلان في غير دور الانعقاد وجبت دعوة المجلس للانعقاد فورا للعرض عليه وذلك بمراعاة الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة وإذا كان مجلس الشعب منحلا يعرض الامر على المجلس الجديد في أول اجتماع له ويجب موافقة اغلبية اعضاء مجلس الشعب على إعلان حالة الطوارئ وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محدودة لا تتجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك.

(النص السابق كان يتيح تمديد حالة الطوارئ الى ما لا نهاية ولا يشترط استفتاء الشعب قبل التمديد).

- المادة 179: تلغى هذه المادة (التي كانت تتيح لرئيس الجمهورية احالة المدنيين امام القضاء العسكري وتتيح الاعتقال الاداري بلا تحديد مدة لانهائه).

- المادة 189: لكل من رئيس الجمهورية وبعد موافقة مجلس الوزراء ونصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى طلب اصدار دستور جديد. وتتولى جمعية تأسيسية من مئة عضو ينتخبهم اغلبية اعضاء المجلسين غير المعينين في اجتماع مشترك اعداد مشروع الدستور في موعد غايته ستة اشهر من تاريخ تشكيلها ويعرض رئيس الجمهورية المشروع خلال خمس عشرة يوماً مناإعداده على الشعب لاستفتائه في شأنه ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء.

(فقرة مضافة اذ لم يكن النص القديم يتضمن اي الية لاصدار دستور جديد).

- المادة 189 مكرر (نص مضاف ولم يكن موجوداً قبل التعديل).

يجتمع الأعضاء غير المعينين لاول مجلسي شعب وشورى تاليين لاعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم وذلك كله وفقاً لاحكام الفقرة الاخيرة من المادة 189.

- المادة 189 مكرر "1" (نص مضاف ولم يكن موجوداً قبل التعديل).

يمارس اول مجلس شورى بعد اعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور باعضائه المنتخبين اختصاصاته ويتولى رئيس الجمهورية فور انتخابه استكمال تشكيل المجلس بتعيين ثلث أعضائه، ويكون تعيين هؤلاء لاستكمال المدة الباقية للمجلس على النحو المبين بالقانون.

وخلافاً لما اعتادت عليه مصر طوال الستين عاماً الاخيرة من خلو مكاتب الاقتراع، فان الناخبين بدأوا في التوافد مبكراً للمشاركة في الاستفتاء.

وفي مدرسة قصر الدوبارة بمنطقة القصر العيني القريبة من وسط المدينة حيث ادلى عمرو موسى بصوته مبكراً، كان قرابة مئة شخص ينتظرون دورهم للتصويت بعد قرابة 20 دقيقة من فتح مكتب الاقتراع.

وفي حي امبابة (جنوب القاهرة)، وصل عشرات كذلك الى احد مكاتب الاقتراع فور فتحه.

وسيتعين على المصريين الموافقة على تعديلات سريعة لكن محدودة للدستور او رفضها استجابة للداعين الى صياغة دستور جديد وان ادى ذلك الى تمديد المرحلة الانتقالية.

وينتشر اكثر من ثلاثين الف عسكري اضافة الى عناصر الشرطة لضمان الامن في محيط مراكز الاقتراع.

وقال محمد عطية رئيس اللجنة الانتخابية ان المصريين "سيتمكنون للمرة الاولى من المشاركة في اقتراع شفاف وذي مصداقية" يفتح المجال امام "جمهورية جديدة تقوم على دولة القانون والعدالة والمساواة".

وتتعلق ابرز التعديلات بعدد الولايات الرئاسية التي حددت باثنتين من اربع سنوات بدلاً من عدد غير محدد حالياً من ست سنوات.

وخففت القيود التي كانت مفروضة على الترشح لانتخابات الرئاسة والتي كانت تمنع عملياً اي مرشح من خارج الحزب الحاكم من ترشيح نفسه.

وتنص التعديلات على اعادة الاشراف القضائي على العملية الانتخابية للحؤول دون تزوير نطاق واسع كانت تتسم به الانتخابات في عهد مبارك.

غير ان التعديل يمنع من الترشح للرئاسة كل من يحمل جنسيتين هو او احد والديه او متزوج من اجنبية (او اجنبي اذا كانت مرشحة).

ولا تشمل التعديلات المادة الثانية من الدستور التي تنص على ان "الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" والتي يطالب الاقباط بالغائها.

وينتظر ان يشارك الاقباط بكثافة في هذا الاستفتاء.

وهم يرون ان تمرير التعديلات الدستورية يعني التعجيل بالانتخابات التشريعية ويخشون مثل العديد من القوى السياسية الاخرى، ان تتمكن جماعة الاخوان المسلمين من الحصول على حصة كبيرة في البرلمان المقبل كونها الاكثر تنظيما وخبرة بالانتخابات النيابية.

ويؤكد الاخوان انهم يؤيدون دولة مدنية ولا يريدون اقامة دولة اسلامية.

الا انهم يعلنون في الوقت نفسه رفضهم تولي قبطي او امرأة منصب الرئاسة وهو ما يزيد من مخاوف المسيحيين المصريين الذين يشكلون ما بين 6% و10% من السكان البالغ عددهم اكثر من 82 مليون نسمة.