من مصلحة الرئيس صالح أن يرحل

بقلم: رداد السلامي

الخميس الفائت كنت في محافظة الضالع، وأنا مار من جانب مجمع الضالع التجاري سألني أحد التجار: هاه كيف الوضع يا رداد أجبته كما ترى وتسمع، قال كيف، قلت له علي عبد الله صالح سيرحل ونظامه سيتهاوى، رد قائلا: يعني بعد ان يرحل لن يقع في البلاد شيئا؟

قلت له بقاءه سيقودنا نحو الكارثة، واستمراره يعني دق آخر مسمار أخير في نعش وطن قتل فيه الحياة الكريمة منذ 33 عاما، هززت رأسي قلت له مبتسما: يرحل وسيأتي المطر ولن يتوقف وستظل البلاد موحدة وستزدهر ولن يقع ما يقوله من أننا سنتصومل، بل سنتتونس وسنتمصرن وسننتصر بثورتنا وتكاتفنا وسنكون "بلدة طيبة ورب غفور".

وفي اتصال هاتفي مع زوجتي بعد أن رأت كارثة الرئيس على قناة الجزيرة وهو يغرز شظايا الرصاص في أجساد المعتصمين سلميا في ساحة التغيير، قالت أنها لم تر كارثة كهذه! ويبدو أن الرجل فقد صوابه، قلت لها ليس ثمة عقل لديه يا حبيبتي هو رجل تخلى عن كل قيمة يمكن أن تمنحه ولو قطمير إحساس بنا كشعب مرغ كرامته في الوحل ونهب ثرواته وزج به في أتون صراعات أضرته وأمرضته حتى كادت تجف روح المقاومة من أوصاله، لكنه عاد ليريه أنه شعب سيقهر من قهره ولن يدعه يمر سالما بروحه ربما. فهذا الشعب مازال يحمل أرواح ثوار.

قلت لها تأخرت كثيرا في الدخول الى ساحة التغيير!

قالت لي لماذا؟ قلت: لأن العساكر منتشرون على الطريق من بداية الدخول الى صنعاء، يفتشون كل شيء، أجابت ساخرة وبقوة امرأة فولاذية: ماذا يفتشون؟ قل لهم نحن لا نحمل سلاحا بل أقلاما، فهل يخيفكم القلم الى هذا الحد؟ وقل لهم لم يتبق الا ان تفتشوا عقولنا وقلوبنا ولو فتشتموها حقا لوجدتم أنها أقوى من رصاصاتكم ودباباتكم، من خلال هذه الكلمات القوية أدركت كم أن هذا الشعب لم يجف منه بعد ضمير إنساني حر وإرادة جبارة.

وفوق الباص المتجه بنا الى صنعاء قلت لم يعد ثمة حل الا بأن يرحل، لا مجال للحوار، الرجل يحاور شعبه بالرصاص والدبابات، وشعبه يحاور بصدره العاري ودمه الاحمر القاني، رد سائق الباص بغباء موغل لعدم معرفته ما يحدث، الرئيس أبقى لهم من أجل مصلحتهم، قلت له يا عزيزي لا توجد مصلحة للشعب مع هذا الرئيس، رئيس دفن ضميره في بئر عميق ليتحول الى وحش يريد أن يمتلك شعبا حرا، رئيس ثرواته وثروات أبناءه في البنوك الاميركية والاوربية، وشعبه ينام في المقابر لا يمكن أن نقول ان للشعب مصلحة في وجوده، ورئيس ركز كل شيء في يديه وراح يصوغ الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفق منزع توريثي مقصي لا يمكن أن نقول أن مصلحة الشعب في بقاءه، ورئيس يواجه شعبه الثائر ضده بالرصاص والقنابل والغازات المسيلة للدموع والغازات السامة لا يمكن أن نقول أن للشعب مصلحة في وجودة، ورئيس يسمح باختراق السيادة الوطنية ليسمح لدولة مهيمنة بضرب شعبه تحت مزاعم كاذبة لا يمكن أن نقول أن للشعب مصلحة في بقاءه، صدقني أن من مصلحة الرئيس أن يرحل من أجل نفسه وأسرته فقط لا غير، لا مصلحة للشعب في بقاءه، المصلحة للرئيس ذاته في رحيله، ومن مصلحته أن يدخل مصحة عقلية حتى يتأكد له خطأ ما مارسه في حق الشعب اليمني.

أخيرا إن أسمى صبوة للكلمة أن تنطق دما، وإن ثورة اليمنيين اليوم تنطق دما، وعندما تنطق الثورة دما فلا معنى لأي كلام آخر.

رداد السلامي

كاتب وصحفي يمني

raslamy@hotmail.com