الغرب والسيكولوجية الجديدة للعالم العربي

بقلم: عبدالرحمن الصالحي

ثمة علاقة وطيدة بين سيكولوجية الشعوب والأفراد حيث لا تمايز ولا فوارق بين الإثنين، والتقنية النفسانية الجديدة للعالم العربي إختلفت تماما عما كانت عليه قبل "الظاهرة البوعزيزية" التي عمت الوطن العربي بأكمله، هذه التقنية تمثلت في إستعادة المواطن العربي لمعنى قيمة حريته برغم ما يجابه به من أيدلوجية "لي الأذرع وإزهاق الأرواح" حتى يثنوه عن مطالبه، فما يجري في اليمن الآن هو حراك شعبي تمارسه كل شرائح المجتمع اليمني للتعبير عن رفضها التام لبقاء النظام الحالي في الحكم، في الوقت الذي تتخوف فيه الولايات المتحدة الأميركية من غرق اليمن في مستنقع الحرب الأهلية والصراعات القبيلة والطائفية الأمر الذي جعلها تفكر بسلبية تجاه الإرادة الشعبية والثورة الحقيقية في اليمن على وجه التحديد والذي دفعها للدعم المستمر والمعهود لنظام الرئيس صالح وقد يترتب على هذا الدعم الذي يضر بمصالح الشعب اليمني والغرب على حد سواء في حال بقاء الحكم الحالي في سدة الحكم نتائج وخيمة لا تحمد عقباها مستقبلا.

ذلك أن هذا النظام بات منبوذاً من قبل شعبه خصوصاً وأنه مارس عليهم الكذب لثلاثة عقود ونيف بالإضافة إلى لعب الدور الكذبوي نفسه مع الغرب فهو دائم التخويف للولايات المتحدة والأوروبية بوجود القاعدة في اليمن وأنه إذا لم يُدعم فإنه قد لايستطع الحد من تنامي تيار القاعدة وشعبيتها في اليمن. والحق إن النظام اليمني لا يستطيع أن يعيش موقفاً واحداً صادقاً خال من الكذب فالنظام فمارس الكذب الدستوري والخطابي والانتخابي والتنموي والسياسي والمحلي والدولي حتى أن أن المواطن اليمني يخجل عندما يعرف أنّ حجج المانحين للمعونات المقدمة لليمن لا تصرف له بسبب الكذب والفساد المستشري في النظام الحالي ووصل الأمر سخرية دولة مثل الفلبين ذات مرة من اليمن بالقول إن الفلبين ليست اليمن حتى تكذب على شعبها.

صار واضحاً للجميع أن نتفهم الحرج الكبير الذي وقعت فيه الولايات المتحدة الأميركية جراء هذه الثورات المتتالية والتي أسقطت ولازالت تسقط ممثليها (الحكام) في المنطقة وحداً تلو الآخر ما جعلها تتفاني بالتردد والتذبذب مابين دعمهم والديمقراطية التي تنادي بها وتناست أن الأستقرار الحقيقي والذي قد يعمل على أمن واستقرار أمن الدول الغربية هو احترام حرية هذه الشعوب لأن الشعوب ستقرر في الأخير أحد أمرين الأول إما أن تتحرر من حكامها العملاء والجاثمين على صدورها منذ عقود والبدء بعملية التنمية والبناء الحقيقي للبلدان العربية وإقامة مبدأ الشراكة الحقيقية مع الغرب أو انها تفشل في إنتزاع هولاء الحكام المدعومين غربياً ويتحول المواطن البسيط فيها الى رجل انتحاري يسعى لاراحة ضميره وتحقيق الإنتصار لحريته حتى لو كانت عن طريق الإرهاب ولديه في من المبررات الدينية ما يدفعه للموت في سبيل الدفاع عن حريته وعرضه وماله.

لذا يجب على الولايات المتحدة والدول الأوروبية إذا كانوا جادين في البحث عن استقرارهم وتنمية علاقاتهم مع الدول العربية أن أن يتخلوا عن دعم عملائهم في المنطقة ويتركوا للشعوب العربية الحق في انتزاع حقوقها التي سلبت منها لسنين وهذا بطبيعة الحال سينعكس بالإيجاب على إستقرار المنطقة، الأمر الذي سيؤدي إلى إختفاء مظاهر العنف الموجودة في الوطن العربي وسينبذ التطرف والإرهاب وسوف يتجه الناس نحو النماء المنشود لمجتمعاتهم.

رسالة أخيرة للسفير الأميركي والسفراء الأوروبيين في صنعاء مفادها أن نظام صالح فاقد لشرعيته بعد أن سفك دماء الشعب اليمني فلا تصطادوا في الماء العكر وأعلموا أن مصالحكم الحقيقية مرتبطة بمصالح الحكومة الجديدة المنتخبة من قبل الشعب نفسه، واعلموا كذلك أن ذاكرة الشعوب حية لا تموت ولاتحب المواقف الرمادية والمراوغات بمصائرها.

عبدالرحمن الصالحي