المخرجان كاميرون وسالدانها يمسكان الحلم باصابع 'البعد الثالث'



أبوظبي - من كرم نعمة


سالدانها وكاميرون وجيانوبولوس في ورشة ختام قمة أبوظبي للاعلام

أبهر المخرجان جيمس كاميرون وكارلوس سالدانها المشاركين في فعاليات قمة أبوظبي للاعلام في دورتها الثانية، عندما جسدا "الحلم" في الامساك بتقنية البعد الثالث بالاخراج.

وتفاعل جيم جيانوبولوس المدير التنفيذي لشركة "فوكس ليمتد" الذي وصف المخرجين بـ"الأبرع في العالم"، مع كاميرون صاحب فيلمي "تيتانيك" و"أفاتار"، والبرازيلي سالدانها من ستوديوهات بلوسكاي وصانع سلسلة أفلام العصر الجليدي والذي اشتهر بالفيلم الكارتوني "ريو" المؤمل عرضه في الصالات العامة خلال الايام القريبة المقبلة، والذي يسرد قصة عصفور سافر مع مالكيه إلى مدينة ريو دي جانيرو، وأفلت منهم هناك، لكنه لم يفلح في الطيران.

في جانب أخر عرض جوليس أوربانش الرئيس التنفيذي لشركة "أوتوي" في ورشة العمل الأخيرة ضمن فعاليات قمة أبوظبي للإعلام 2011، التأثير الذي ستحدثه "الحوسبة السحابية" في حياة الأفراد كما في صناعة السينما، مثل إمكانية نسخ الوجوه واستبدالها، بحيث يمكن جعل وجه شخص على جسد شخص آخر.

وقال تشارلي بوسيويل مدير قسم الإعلام الترفيهي في شركة "إي إم دي"، إن هذه التقنية ستوفر جهداً كبيراً في تخزين البرامج والمعلومات على كل جهاز من الأجهزة التي يقتنيها الأفراد أو صانعو الافلام، إذ سيصبح بالإمكان تخزين المحتوى الإعلامي أو الترفيهي في "السحابة" واستخدامها من مختلف الأجهزة التي يمكن وصلها بالإنترنت.

وتوجت الورش التي اقيمت في فندق قصر الامارات اليوم الأخير من القمة بعد جلسات تفاعلية اقيمت في فندق جزيرة ياس وناقشت المحتوى المتميز والتفاعل الفيلمي بين الغرب والشرق.

وناقشت قمة أبوظبي للاعلام في دورتها الثانية على مدار ثلاثة أيام وبمشاركة 400 من اشهر الاعلاميين والخبراء في تكنلوجيا الاعلام ومدراء وكالات الانباء العالمية، المحتوى الاعلامي ودور التكنولوجيا والاستثمار في صناعة الرأي.

ودافع كاميرون الحائز على جائزة الأوسكار ومؤسس شركة "لايت ستورم إنترتينمت" عن التقنية ثلاثية الأبعاد أمام انتقادات الجمهور، من دون ان ينفي التكلفة العالية المترتبة على اعتماد التصوير بواسطة هذه التقنية، إلا أنه أكد أن العائد على الأفلام ثلاثية الأبعاد أكبر من الأفلام التقليدية إذا كان الفيلم ناجحاً.

وقال "شاهدت أشياء كثيرة بتقنية البعد الثالث، من كرة القدم إلى الباليه والأفلام ولم أجد في أي منها أن تلك التقنية لم تقدم قيمة مضافة".

وأضاف "نحن نرى العالم بالألوان، ومن الطبيعي أن تصبح السينما كذلك، ونحن أيضاً نشاهد العالم بثلاثة أبعاد وليس ببعدين وهذا هو التحول الثاني".

وأوضح "إن عملية إنتاج الأفلام تختلف من يوم لآخر، ولكننا ما نزال نستخدم الكثير من المؤثرات البصرية وأدوات الرسوم المتحركة، كما أن البداية دائماً ما تكون متماثلة، حيث علينا أن نستهل العمل من تلك اللحظة التي نواجه فيها الصفحة الخالية من أي فكرة أو إرشاد، ويكون علينا بعد ذلك أن نقوم بإبداع شيء ما نحبه، ولم يسبق لنا رؤيته قبل ذلك لكي نقدمه لجمهور المشاهدين في أنحاء العالم".

وأضاف أن "حركة الشخصيات في فيلم آفاتار قد صنعت بواسطة ممثلين حقيقيين ليدمج إليها بعد ذلك الأداء الصوتي ثم يتم تحويل هذا التمثيل إلى الهيئة التي يراها المشاهدين دون المبالغة في تجسيد الشخصيات أو الحد من إمكانياتها".

واعتبر كاميرون أن تجربة فيلم "أفاتار" تختلف عن تجربة زميله المخرج البرازيلي في فيلم "ريو".

وقال إن "أفاتار" اعتمد على أداء الممثلين بالكامل، ومن ثم تم نقل أداء هؤلاء وتعابير وجوههم بدقة متناهية إلى شخصيات رقمية تم تشكيلها عبر الكمبيوتر.

وعبر عن سعادته بالاحتفاء الكبير بتقنية "البعد الثالث"، مشيراً إلى أن نجاح فيلم "أفاتار" لا يرجع فقط إلى اعتماد هذه التقنية، مشدداً على أن 98 في المائة من عناصر نجاح فيلمه تكمن في العناصر الأخرى، مثل القصة والشخصيات و"روحية" الفيلم. أما في الجانب المتعلق بسيناريو فيلم "أفاتار"، فقال إنه لم يصور قوالب نمطية عن إساءة البشر إلى الطبيعة، بل جسّد الأمور على حقيقتها التي نعلم جميعنا أنها سيئة إلى حد أننا نعتقد أنها باتت بالفعل "قوالب نمطية".

من جانبه، أكد سالدانها أن تجربته في فيلم "ريو" وإن بدت مختلفة عن تجربة "أفاتار"، إلا أنها تتقاطع مع تجربة زميله كاميرون عند العناية بالتفاصيل التي تحاكي الواقع في الشوارع والسيارات وحتى في تفاصيل ريش العصافير، وكذلك في التركيز على أهمية القصة التي يسردها الفيلم وتعابير الوجوه ومشاعر الأبطال "حتى لو كانوا مخلوقات افتراضية أو حيوانات".

وأوضح سالدانها أن الفرق بين التجربتين، يكمن في قيامه بالاستعاضة عن تمثيل المشهد بممثلين حقيقيين وإعادة رسمه في العالم الافتراضي، باعتماده على رسم الشخصيات في ذهنه واختيار الممثلين المناسبين لتجسيدها، ليقوم بعد اكتمال تسجيل الأصوات برسم الحركة لتتوافق مع المسار الصوتي للقصة.

وأوضح كاميرون كيف تمكن من بناء حضارة "بروندي" الخيالية، وما استوحاه من الحضارات المختلفة في تكوين ثقافة "أفاتار"، إضافة إلى ما استوحاه من الطبيعة في أماكن متعددة من العالم في عملية اختيار النباتات والأشجار التي ظهرت في الفيلم.

وأكد إن عمله "يجمع بين الأداء الحقيقي للممثلين وتقنيات الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد"، مشيراً إلى أن المشروع استغرق 10 سنوات من العمل، وكان سابقاً للتكنولوجيا التي سمحت بإنتاجه.

وقال سالدانها "إن العالم الذي أصنعه في أفلامي ليس تمثيلاً على الإطلاق، حيث أنني استخدم أسلوب الرسوم المتحركة، وذلك لكوني أصنع شخصيات تمثل حيوانات ناطقة، ولكن رغم كل ذلك فإننا نضيف العواطف والمشاعر الإنسانية لهذه الشخصيات".

وأتفق المخرجان على أن الطريقة المختلفة في إخراج الفيلمين تنتهي إلى محصّلة مختلفة، ففي حين تعتمد مشاهد فيلم "ريو" على المبالغة والكاريكاتورية لإيصال الفكرة، يبقى "أفاتار" ملتصقاً بالواقعية الافتراضية كما وصفها كاميرون، الذي قال "ما كنت أطلبه ممن يعد الرسم المتحرك هو أن يجسد حركة الممثل بدقة، من دون أن يضيّع أياً من تعابير وجهه، مع عدم إضفاء أية مبالغة أيضاً"، مؤكداً أن "أفاتار" كان هجينا بين الواقع والخيال.

وقال "إن تقنية الأبعاد الثلاثة ستفرض نفسها على الصناعة السينمائية بأكملها خلال سنتين، ولن تظل مقتصرة على أفلام دون أخرى، تماماً كما حصل حين حلّت السينما الملوّنة مكان سينما الأبيض والأسود.

وأشار كاميرون إلى أن المشاهد يشعر من خلال تقنية "الأبعاد الثلاثة" أنه موجود جسدياً في الفيلم وأنه جزء منه، موضحاً أن السينما "التقليدية" تترك للمشاهد أن يدرك في اللاوعي أنه يشاهد فيلماً وليس "حقيقة"، وكأن هناك جدارا زجاجيا يفصله عن الفيلم، أما تقنية "الأبعاد الثلاثة" فإن المشاهد يشعر معها بأن هذا الحاجز قد زال تماماً.

واستبعد كاميرون الوصول إلى "البعد الرابع"، إلا أنه أعرب عن توقعاته بأن تشهد السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة تطوير تقنية لمشاهدة أفلام "البعد الثالث" من دون نظارة خاصة.

ونصح كاميرون العاملين في مجال الإخراج، باعتماد استخدام المؤثرات البصرية والتقنيات المتطورة، وتشخيص الأداء التمثيلي والرسوم المتحركة، وذلك بالطريقة التي يرونها مناسبة، بحيث تعكس رؤيتهم الخاصة، مقابل أن يبتعدوا عن النظر إلى ما يقدمه غيرهم من أفكار وشخصيات، وبأن يقوموا بالعمل على صناعة أفلامهم الخاصة التي تعبر عن آرائهم وأفكارهم.

الى ذلك أكد جان برنارد ليفي رئيس مجلس إدارة شركة فيفندي الأهمية الكبيرة التي تمثلها منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لمعظم الشركات، مؤكداً أن دولة الإمارات تعد "المكان المثالي لإطلاق الأعمال في هذه المنطقة".

وقال في لقاء إعلامي خلال فعاليات اليوم الأخير من قمة أبوظبي للإعلام 2011 "نسعى للقيام بالاستثمارات وإنشاء الشراكات، وبعد النجاح الهائل الذي شكله إطلاق (فيفو) فإننا نخطط حالياً لإطلاقه هنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

ويتخصص موقع "فيفو" بالبث الموسيقي، شبيه بمواقع الفيديو ومحركات البحث.

وقال "العدد الكبير والمتنامي للمستهلكين في سوق هذه المنقطة يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لفيفندي، وقد تمكنا من تحقيق النجاح في إطلاق مشغل اتصالات فعّال في المغرب".

وأضاف "نسعى إلى تأكيد وجودنا في الإمارات التي تعد المكان الأمثل بالنسبة لنا لإدارة أعمالنا في كامل المنطقة. ومن ناحية أخرى فإننا نرغب بتوسيع نطاق البنية التحتية للعديد من الخدمات في مجالات البث التلفزيوني عبر الكابل، وبث الموسيقى، ومنصات الألعاب الإلكترونية".

وفيما يتعلق بالسياسة المتعبة في الشركة أفاد بأنه "من الأفضل بالنسبة لنا أن نعتمد على استراتيجيات التطور المستقرة فيما يتعلق بالأعمال. لقد حافظنا على استثماراتنا وعائداتنا بشكل جيد، وسنتابع الأسلوب المتبع من خلال توجهنا نحو الفنانين، وبالتالي سنحافظ على ريادتنا واستقطابنا للموهوبين في مجال الموسيقى".

وتطرق إلى التغيرات التي تشهدها سوق الألعاب الإلكترونية، الأمر الذي أصبح يتكرر بشكل دوري، ولكن هذه الدورة أضحت أكثر تباطؤاً وتكراراً، وخاصة في الألعاب التقليدية. وقال "نحاول تركيز اهتمامنا في استثمار عدد أقل من الألعاب ولكن مع البحث عن الضخامة والنوعية العالية مثل لعبة Call of Duty، التي شهدت نجاحاً وعائدات مرتفعة في مناطق جديدة".