السبسي: الدولة وحقوق المرأة خطان أحمران

تونس تعيش مرحلة استقلال ثانٍ

تونس ـ حذر رئيس الوزراء التونسي المؤقت الباجي قائد السبسي الخميس قبيل احياء تونس الاحد ذكرى استقلالها سنة 1956 من مخاطر "الانزلاق" عن ثوابت الدولة التونسية ومن محاولات "الركوب على الثورة" التي اطاحت بنظام زين العابدين بن علي.

وقال في كلمة افتتح بها الخميس ملتقى دولياً حول "التحول الديموقراطي في تونس" ان "الثورة لا تعني ضرورة الديموقراطية. فهناك مسالك عديدة (ممكنة) فاما ان نصل الى الديموقراطية وهذا ما نريد ويجب ان نعمل من اجله واما ان ننزلق".

ورأى ان "دعاة الانزلاق موجودون ويعملون ولا بد ان ننتبه الى هذا الامر".

واكد ان ما حصل في تونس "ثورة تونسية خالصة لها خصوصياتها وكانت نتيجة تداعيات داخلية ترتبط باخلاقية السلطة وتجاوزات السلط" في اشارة الى الفساد الذي استشرى في عهد بن علي.

واضاف ان "من خصوصيات هذه الثورة انها ليست مؤطرة وليس لها زعامات"، مؤكداً ان "المسار الديموقراطي الذي نطمح اليه هو مسار يشارك فيه الشعب بكامله بلا اقصاء وله ضوابط وينبغي ان نسير فيه بمراحل وبخطى ثابتة".

واضاف "لا بد من الانتباه الى المنزلقات والمخاطر المحدقة بمصير هذه الثورة (...) نحن وظيفتنا ألا نسمح بانزلاق الثورة وبركوب الثورة".

وتابع ان هناك "خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها" ناضل الشعب التونسي عشرات السنين من اجلها واقام على اساسها "دولة تونسية عصرية" بعد الاستقلال عن فرنسا في 20 آذار/مارس 1956.

واوضح قائد السبسي ان أول هذه الخطوط الحمراء هو "الدولة ومفهوم الدولة".

واكد ان "شعبنا كافح طويلاً من اجل الاستقلال وبنى دولة تونسية عصرية يؤكد دستورها ان تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة الجمهورية نظامها والعربية لغتها، والاسلام دينها".

تابع "هذا بالنسبة لي لا محيد عنه وخط احمر لا يقبل زيادة ولا نقصاناً".

اما الخط الاحمر الثاني فهو القوانين الخاصة بحرية المرأة والمساواة.

وشدد قائد السبسي في هذا السياق على ان "تحرير المرأة التونسية مكسب لا رجوع عنه".

وقال "مرحباً بالمزيد الى الامام (في هذا المجال) اما الرجوع الى الوراء فلا سبيل اليه".

ومن الثوابت الاخرى التي شدد عليها رئيس الوزراء التونسي استقلال القضاء وحرية الاعلام ونبذ العنف سبيلاً لحل الخلافات.

وقال في هذا الصدد "نحن مع استقلال القضاء وهذا ايضاً لا رجوع فيه (..) لا بد من حرية الاعلام وهذا خط احمر ايضاً (..) وهناك موضوع اساسي آخر وهو مسالة العنف فنحن نريد ان نتجادل بالمعقول ونطرح الآراء وحق الاختلاف لا يعني ان نصبح اعداء".

ومن المقرر ان تشهد تونس في 24 تموز/يوليو انتخاب مجلس وطني تاسيسي لوضع دستور جديد للبلاد يحل محل دستور سنة 1959.

من جانبها قالت سهير بلحسن رئيسة الرابطة الدولية لحقوق الانسان ان تونس تعيش "بمعنى ما مرحلة استقلال ثانٍ" بعد الاطاحة بنظام بن علي.

واضافت ان الثورة التونسية "كبيرة الاهمية لانها كانت الشرارة لما نأمل ان يكون ربيعاًَ عربياً من القاهرة الى المنامة وصنعاء تنفخ انفاس الثورة التونسية".

وتابعت ان "موجة الصدم هذه تقلب كل شيء وليس فقط المشهد العربي ولكن ايضا المشهد الاوروبي المتوسطي وفيما يتجاوز ذلك المعطى الدولي".

واكدت ان "المجتمع المدني كان في طليعة الكفاح ضد الدكتاتورية وهو حاضر لبناء المستقبل".

وتنظم الشبكة الاوروبية لحقوق الانسان والفدرالية الدولية لحقوق الانسان في العاصمة التونسية حتى السبت حلقة دراسية حول "التحول الديموقراطي في تونس" بمشاركة العديد من جمعيات ومنظمات حقوق الانسان التونسية والدولية.

ويتناول الملتقى عدة محاور بينها شروط التحول الديموقراطي وادوات الديموقراطية وتجارب التحول الديمقراطي في العالم ودور المجموعة الدولية فيه.