التعديلات الدستورية تضع مصر في اختبارها الأول بعد مبارك

القاهرة ـ من كريستوف دو روكفوي
خلاف على التعديلات، واتفاق على حب مصر الجديدة

الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر المقرر السبت هو اقتراع غير محسوم النتائج يشكل أول اختبار عبر صناديق الاقتراع للمرحلة الانتقالية التي يديرها الجيش منذ سقوط الرئيس حسني مبارك.

وسيوضع الناخبون امام خيارين "نعم" للموافقة على تعديلات سريعة لكنها محدودة للدستور، او "لا" استجابة للداعين الى صياغة دستور جديد حتى وان ادى ذلك الى تمديد المرحلة الانتقالية وما يترتب عنه من مخاوف.

وبعد خمسة اسابيع فقط من استقالة مبارك رأى رئيس اللجنة الانتخابية محمد عطية ان "هذا الاقتراع يعتبر من أولى ثمرات الثورة".

واضاف انه بعد عقود من النظم السلطوية "سيتمكن المصريون للمرة الاولى من المشاركة في اقتراع شفاف وذي مصداقية" يفتح المجال امام "جمهورية جديدة تقوم على دولة القانون والعدالة والمساواة".

ودعي 45 مليون مصري تزيد اعمارهم عن 18 سنة الى صناديق الاقتراع حيث سيتمكنوا بمجرد اثبات هويتهم من خلال بطاقة الرقم القومي من وضع بطاقة كتب عليها "موافق" او "غير موافق" على مجمل المواد المعدلة.

واعلنت اللجنة الانتخابية انه سيتم نشر نحو 36 الف عسكري (28 الف جندي وثمانية الاف ضابط) اضافة الى الشرطة لضمان الامن في محيط مراكز الاقتراع.

وتخص ابرز التعديلات عدد الولايات الرئاسية التي حددت باثنتين من اربع سنوات بدلاً من عدد غير محدد حالياً من ست سنوات.

ورفعت بعض القيود التي كانت مفروضة على الترشح -عدد التوقيعات المؤيدة، وخصوصاً من البرلمانيين، والتي كانت تمنع المستقلين من الترشح الى الرئاسة.

وتنص التعديلات على اعادة الاشراف القضائي على العملية الانتخابية للحؤول دون تزوير نطاق واسع كانت تتسم به الانتخابات في عهد مبارك.

غير ان التعديل يمنع من الترشح للرئاسة كل من يحمل جنسيتين هو او أحد والديه او متزوج من اجنبية (او اجنبي اذا كانت مرشحة).

ولا تشمل التعديلات المادة الثانية من الدستور التي تنص على ان "الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" والتي يطالب الاقباط بالغائها.

ومن اشد مؤيدي تعديل الدستور جماعة الاخوان المسلمين الاكثر تنظيماً بين حركات المعارضة والتي كان احد قيادييها عضواً في اللجنة المكلفة اعداد التعديلات.

وفي المعسكر المقابل هناك ائتلاف احزاب وحركات وشخصيات تنتقد استفتاء تم اعداده على عجل يكرس نظاما رئاسيا يحتكر معظم الصلاحيات سمح لمبارك بالحكم بلا منازع طوال ثلاثين سنة.

ويرى عمرو موسى ان "بقاء الدستور القديم للبلاد (مع ادخال تعديلات محدودة عليه) يمنح الرئيس القادم للبلاد صلاحيات واسعة وهو ما يتعارض مع امال الشعب في الديموقراطية والحرية وعدم تكرار الاوضاع السابقة على الثورة".

بينما اعتبر المعارض محمد البرادعي الحائز جائزة نوبل للسلام سنة 2005 على راس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان "استمرار العمل بدستور مبارك اهانة للثورة".

ويطالب البرادعي بتشكيل جمعية تأسيسية توكل اليها مهمة المصادقة على دستور جديد.

كذلك رفض ائتلاف "شباب ثورة 25 يناير" غير الرسمي لكنه نافذ عبر الانترنت، التعديلات المقترحة واعتبرها محدودة جدا وتمت المصادقة عليها بشكل سريع في بلد تعاني فيه الاحزاب السياسية من نقص في الهيكلة.

اما الجيش فاعلن انه في حال رفضت التعديلات الدستورية سيطرح كخطة بديلة "اعلاناً دستورياً محدوداً" من شأنه ان يسمح بتنظيم المراحل القادمة للفترة الانتقالية لكن لم تتوفر اي تفاصيل حول الاجراءات المتوقعة.