شباب 15 آذار ومعادلة حسم القرار

بقلم: مأمون شحادة

في وقت كانت فيه الشمس تميل للغروب وأمامه ابريق الشاي، يجلس تحت شجرة الخوخ ناظراً إلى الشمس وهي تغيب، حينها راودته الأفكار ما بين السؤال وفحوى الإجابة،.. هل أصبحنا نحن الفلسطينيين نبحث عن عالمية قضيتنا وفق ما تقرره الأرقام القياسية لموسوعة جينس، نتسابق إليها بطبق من الكنافة وستة آلاف طائرة ورقية تعلو فوق الأرض، ونسينا أن هناك ما هو أهم من ذلك، القضية الفلسطينية، التي يتظاهر من أجلها العالم أجمع.

صحيح أن طبق الكنافة حقق رقماً قياسياً بدخوله موسوعة جينس للارقام القياسية، لكنه قسم بعد ذلك على الحضور، كل أخذ قطعته ولم يتبق بعد ذلك إلا المفعول به، الكنافة،....وكذلك الطائرات الورقية التي علت سماء قطاع غزة دخلت موسوعة جينس كظاهرة تحدث لاول مرة، لكنها سقطت بعد علوها ولم يتبق للعلو إلا الرقم القياسي.

إن القضية الفلسطينية أكبر من ذلك بكثير فهي استطاعت أن تدخل الضمير العالمي والتعاطف الشعبي مخترقة القلوب والعواطف، مسجلة أكبر رقم قياسي تحققه قضية عشقها الجميع اقليميا وعالميا، ولكن! وفي ظل التصارع الفلسطيني، وصراع الضد والضد البيني ما بين اخوة السلاح وعدالة القضية، سؤال يطرح نفسه... أين نحن الآن؟ وما الذي يحدث؟

هنا توقف الكاتب واعترف للجميع وهو يردد ما قاله الشاعر نزار قباني "أهديناك مكان الوردة سكينا"،.. أفبعد ذلك نهدي أما احتضنت الجميع مكان الوردة سكينا؟، ونسينا أن القضية الفلسطينية، قضية جوهرية تسكن عقولنا وفكرنا ووجداننا، حيث انها تعبر عن شيء واحد وهو فلسطين، بوابة الشرق وقبلة الثوار ومحط انظار الجماهير شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، الذي يلزمها عمل للمحافظة عليها كقضية يلتف حولها الجميع، عملا وفكر، ونحن نعرف ان هناك شعباً عربياً محتلاً ينتظر فرحة النصر واحتضان العالم العربي، أفبعد ذلك نشظي أنفسنا وننسَ الماضي،.... بالله عليكم اقرؤوا لي المستقبل إن استطعتم؟

إن قضية فلسطين تتراوح ما بين التقسيم والسقوط فهي أمانة في أعناقنا جميعا، فلا نريدها تقسيما وسقوطا بل نريدها رقما قياسيا في الحفاظ على مصلحة الشعب الفلسطيني لرأب الصدع الفلسطيني.

اخذ الكاتب يستمع الى صديقه "الكاتب" الفلسطيني الدكتور ابراهيم ابراش: "الانقسام خطير، يهدد وحدة المشروع الوطني كمشروع حركة تحرر وطني بهدف واحد واستراتيجية عمل وطني واحدة ويضرب بالصميم قدرة الشعب على الوصول لهدفه الوطني"،.... ولكن، متى يسجل هذا الرقم القياسي؟

وقف الكاتب على اكبر جبل "فكري" مخاطبا اياهم: "لكي نحافظ على مستقبلنا نحن الفلسطينيون يجب علينا أن نحافظ على معادلة الأرقام القياسية الفلسطينية التي تتشكل من كلمات جوهرية، وحدة، واتحاد، ومصالحة، ومصلحة شعب، ومستقبل، وأم لا تحتمل أن يتخاصم أولادها،.... معادلة وان كانت صعبة على الحل، لكن مفاتيحها بأيدينا.

ها هو الكاتب يجلس وحيدا مرة اخرى، يرتشف فنجان القهوة تحت شجرة السنديان، امامه صحيفة معنونة ومذيلة بالاخبار، تناولها من على الطاولة، يقلب صفحاتها، فوقع ناظريه على صورة تحمل رأسين، مزارع فلسطيني يحمل نعجة برأسين... يا للعجب!

اخذ الكاتب يحاور نفسه مرة اخرى محدقا بالصحيفة... ولمَ العجب!، ونحن ابناء الشعب الفلسطيني، ابناء الارض الواحدة متصارعون.. متسائلا اليس الحري بنا ان نتعجب من تصارع انفسنا وليس من انقسام النعجة!، ضحينا بالغالي والنفيس ونحن ابناء شعب واحد، والان ضحينا بالغالي والنفيس من اجل صياغة معادلة التصارع..... ان حالتنا يسودها العجب امام العالم الخارجي!، لقد اصبحت قضية فلسطين تحتمل المسميات، بل اصبحت مسألة فلسطينية تحتمل كل الحلول.... اهذا ما نريده مرورا بتلك المحطة التي توصل الى ما وصلنا اليه، حيث ان "فوبيا" الاندهاش من تلك الصورة كمثل قضيتنا تدهش العالم الخارجي! فقضية النعجة خرجت من يد المزارع واصبحت مسألة عالمية " تحتمل كل الحلول "، فليس للمزارع الفلسطيني سيطرة عليها، لان مسألة نعجته اصبحت في خبر كان من كثرة الاختبارات التي اجريت عليها!

حاول الكاتب ان يخاطب نفسه مرة اخرى " بلغة المخاطبة الداخلية " افبعد ذلك يا اخوة التراب الواحد والهامة السمراء القمحاوية، التي عجنت من سنابل تلك الارض لتشكل منها مزارعا فلسطينيا ضحى وما زال يضحي من اجل ارضه.... ان الواجب منا ونحن ابناء تلك الارض الواحدة ان نضع الكف بالكف ونسير نحو هدف واحد وليس ان نسير في طريق ضياع الشعب والتي لا نجني منها الا الشوك وغزارة الدماء...

غراب فوق شجرة السنديان ينعق بصوت عالٍ فاستيقظ الكاتب من محاورته الداخلية مع نفسه، وضع الصحيفة على الطاولة ومضى في طريقه حتى وجد نفسه تحت شجرة زيتون تعلوها حمامة بيضاء وصحيفة تلتحف ظل الشجرة.

مأمون شحادة