منى هنينغ تأمل أن يكون معرض أبوظبي للكتاب فرانكفورت العرب

أبوظبي ـ من محمد الحمامصي
الكتاب الورقي سيبقى حيا إلى الأبد

رأت صاحبة دار المنى بالسويد الناشرة منى هنينغ أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ 21 يحمل ملمحا مهما وهو اتجاهه لأخذ نسق معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، وقالت: "يمكن أن يشكل هذا المعرض فرانكفورت المعارض العربية، يأتي إليه الناشرون العرب والمؤسسات العربية المعنية بالنشر، كما يذهب الأوروبيون وغيرهم إلى فرانكفورت، يعني أن يشكل معرض أبوظبي قاعدة لمساحة أكبر من التوقيع على حقوق النشر والتأليف والترجمة وكتابة الاتفاقيات وكل ما يتعلق بالنشر عربيا وعالميا".

وطالبت هنينغ باختفاء المعارض العربية لعامين، "لأن هذه المعارض تكرر نفسها وأدت دورها وما عادت تتطور أو تضيف إلى نفسها، يعني أنا لا أستطيع توزيع وبيع كتاب إلا إذا ذهبت إلى معرض، لماذا؟ لأنه ليس لديك موزعون ولا مكتبات جادة. المسئولون عن المكتبات يمكن أن يكونوا تجارا ربما لم يفتحوا كتابا في حياتهم، أرغب في أن يستشعر المثقفون وجمهور القراء الجوع، بدلا من ملء معدتهم ليل نهار بالهامبورجر والكونفريت، أرغب في أن أقطع عنهم هامبورجر وكونفريت، وأجعلهم يحسون بجوع هائل وثم آتي وأقدم لهم أكلة من نوع آخر، أكلة مطبوخة بشكل جيد ورفيع".

وتوضح "المكتبات تشتري ما يتبقى لدى الناشرين في ختام المعارض، وما بقي ليس بالضرورة جيدا، وما أن تبيع ما تتحصل عليه تنتظر للمعرض القادم، ما أريده مكتبات تتواصل مع الناشرين طوال العام، مكتبات يصل إليها الجديد فور صدوره عبر موزعين يعملون طوال العالم أيضا، اليوم حاجز الخوف انتهي، ولم يعد بإمكان أحد أن يمنع أي كتاب، أريد مكتبات ملتزمة تستطيع أن تكون في كافة الأحياء على بعد 500 متر من بيتك، مكتبات أقرب إلى أن تكون صيدليات تحمل أرففها الجديد من الأدوية والأدوية الأساسية، ومن دون صيدليات لن يوجد توزيع، ومن دون مكتبات لن يوجد توزيع".

وقالت هنينغ "ليس هناك حاجة كل عام لكل هذه المعارض، المكتبة تأخذ مكان المعرض، ويتوفر الكتاب طوال السنة، عندما يتم بيع النسخ التي على الرف توضع نسخ أخرى، أين تضع شركات الأدوية منتجاتها، تضعها في الصيدليات، أين تضع الكتب؟ كم مكتبة عندنا؟ واحدة، اثنتان، ثلاثة، هناك قلة في عدد المكتبات وعدد شركات التوزيع، ليس من المعقول أن أنزل إلى عمان أو الدار البيضاء أو القاهرة أو دمشق لأشتري كتابا أو أنتظر عاما حتى يأتي معرض".

وأضافت "ليكن أبوظبي فرانكفورت العرب، يلتقي على طاولته صناع النشر والكتاب والمؤلفين وكل أصحاب الشأن، اتفاقيات، حقوق نشر وملكية فكرية وتواصل وبرامج، وتكون المعارض العربية كل عامين على الأقل الآن، ويتم التوسع في عدد المكتبات وشركات التوزيع، لنعمل بجدية من أجل كتاب مميز".

وتسرد هنينغ حكايتها مع تأسيس دار المنى "هذه الدار أسستها عام 1982 عندما وجدت أن الأمهات في العالم العربي يقرأن لأطفالهن باللغة الإنجليزية في عمر مبكر، ورأيت أن في ذلك خطأ، أنا من جيل الستينيات وعندما كنت طفلة، لم أكن أقرأ بالإنجليزية بل باللغة العربية حيث كانت المدارس الحكومية، لكن ما أن ظهرت المدارس الخاصة في السبعينيات جاءت ببرامجها في تعليم اللغة الإنجليزية وثنائية اللغة، وأنا لا يوجد مانع لدي في ثنائية اللغة، ولكن ليس على حساب اللغة العربية، لأن المواد المقدمة باللغة الإنجليزية أجمل بكثير من المواد المقدمة باللغة العربية في القراءة والمطالعة، ولأن مناهجنا في التربية والتعليم في كل البلاد العربية، تجمدت منذ السبعينيات، ركزت فقط على القواعد والإعراب، لكن المضامين المهمة ماذا يقرأ الطفل بعيدة تماما".

وتضيف "الكتابة عن الطفل ليست أدب أطفال، لأنك ستكتب كتابا علميا عن الطفل، مراحله العمرية، تطوراته النفسية، الكتابة للطفل هو ما تقدمه أدبيا له، ثم إن هناك فارقا بين كتاب الطفل وبين أدب الطفل، المفهوم لدينا في الدول العربية أن كتاب الطفل هو الكتاب التعليمي، الذي يتعلم من خلاله الحروف الهجائية، والحساب، كتب القراءة، أحيانا يأتيني أهالي متسائلين عن صغر الخط في كتاب أدبي، فأقول لأن هذا كتاب أدبي وليس كتابا لتعليم القراءة، هذا كتاب يقرأ للطفل في المراحل العمرية المبكرة، لأن الطفل لا يعرف أن يقرأ، هو يقرأ له ليستلذ بالمادة، ويتمتع بالنص، ليستقي اللغة، ويكتسبها عبر مضمون النص الجميل، أنا لا أعلّمه الأحرف عبر هذا الكتاب أو الكلمات، إذا تعلم الأحرف والكلمات فهي تأتي عبر طريقة غير مباشرة، لأنه أحب السطر، أحب اسم هذا الكلمة أو تلك، كونه لاحظها واردة في أكثر من مكان، فهناك فرق شاسع بين أدب الطفل وبين كتاب الطفل، وإذا لاحظت أن جناحي ليس فيه جانب كتب الأطفال، لأن معظم الموجود في أجنحة كتب الأطفال هي كتب تعليمية وهدفها تعليم القراءة للأطفال، أنا كتبي هادفة لاكتساب اللغة عبر المضمون الأدبي، أن يستقي الطفل اللغة الأدبية في عمر مبكر".

حول تحولها من ثقافة النشر للأطفال كونه مشروعا تجاريا خاسرا إلى مشروع التراجم وكتب الأدب الأخرى قالت: "اتجهت للتراجم لسبب آخر هو فقط أنني أريد أن أقدم مضامين جميلة للأطفال باللغة العربية، وبالنسبة للكبار، فقد وجدت أنني بعد فترة يجب أن أتبع هذا الجيل الذي يقرأ، لقد عملت له الكتب المصورة، بعدها يسأل عن كتب جميلة أخرى، أصبح في الـ 12 من عمره، ثم في الـ 16 من عمره، إذن هو أصبح فتى، أردت أن أتابع هؤلاء القراء، هذه الأجيال التي تفاعلت معه وتفاعل مع كتب دار المنى، وأصبح هذا الجيل الآن يقرأ: عالم صوفي، وفتاة البرتقال، هو الجيل الذي بدأت معه منذ 26 عاما".

"الآن لا أخرج أي كتب مصورة، إنني أركز على الناشئة، لأن الناشئة ليس لهم كتب في عالمنا العربي، في زماننا نحن عندما بدأنا في القراءة وتمكنا، قرأنا لكتاب كبار محفوظ والعقاد وطه حسين".

وأكدت صاحبة دار المنى أنها مع كامل تقديرها للتقنيات الجديدة سواء الإلكترونية أو غيرها لن تؤثر على قيمة ومكانة الكتاب الورقي لكن "الكتاب الورقي سيبقى حيا إلى الأبد، لأن الكتاب صديق، ويظل الإنسان إنسانا على الرغم من التكنولوجيا المحاط بها".

وطالبت هنينغ فناني الأطفال أن يظلوا على تواصل مع مدارس الرسم المختلفة في العالم لتطوير تقنياتهم وتجديد رؤاهم وخطوطهم، وقالت: "العالم العربي يملك رسامين كبار، وأنا مستبشرة بصناعة كتب الأطفال، خاصة وأن الاهتمام بالطفل لم يعد اهتماما فرديا بل صار على مستوى مؤسسات الدولة ووزاراتها، هناك طفرة هائلة عربيا في الخمس سنوات الأخيرة، المهم أن هناك أملا وتغيرا وانطلاقة جديدة، لكن يجب التنبيه على أخذ الأمور على مأخذ الجد وأن نعتبر أدبهم على نفس الدرجة من أهمية أدب الكبار، بل يمكنني أن أعطيك عملا للأطفال يوازي عشرات الأعمال للكبار، لأن الرواية الجميلة للطفل أو للكبار هي نفسها لها نفس عناصر الجمال الموجودة للصغار والكبار".