مصر تكافح لتوصيل المواد الغذائية للمواطنين وتهدئة المستثمرين

القاهرة - من باترك ور
الخدمات في مصر معلقة

اتخذت الحكومة المصرية اجراءات الثلاثاء لتهدئة المستثمرين ومساعدة المصريين المتضررين ماليا من جراء احتجاجات غير مسبوقة دخلت يومها الثامن.

ولا يستطيع كثير من المصريين تلبية أكثر من حاجاتهم الاساسية وهم يتعرضون لضغوط مع انتشار الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك في أنحاء البلاد معطلة شتى الخدمات من امدادات الغذاء الى أجهزة الصرف الالي.

وفي محاولة لتطمين الاسواق قال البنك المركزي الثلاثاء انه سيواصل دفع الفائدة على أذون خزانة مستحقة بقيمة أربعة مليارات جنيه مصري (683 مليون دولار) لم يستطع سدادها بسبب اغلاق البنوك.

وعرضت وزيرة التجارة سميحة فوزي الخطوط العريضة لخطة طوارئ لنقل المواد الغذائية الضرورية والوقود من الموانئ والمستودعات والمصانع الى منافذ التوزيع. وبدأت البنوك الثلاثاء السماح بسحب محدود من أجهزة الصرف.

وتولت سميحة منصبها يوم الاثنين ضمن حكومة جديدة بعدما أقال مبارك الحكومة السابقة في رد فعل على مظاهرات عشرات الالاف من المصريين الغاضبين المطالبين بتنحيه.

ولا يعمل النظام المصرفي والبورصة المصرية منذ نهاية الاسبوع الماضي مما أوقف المعاملات التجارية وصرف الرواتب. وأغلق كثير من مصانع البلاد ومنافذ بيع المواد غير الغذائية أبوابه.

وقال البنك المركزي الذي ألغى مزادا لاذونه الخزانة في 30 يناير كانون الثاني انه سيسدد قيمة أذون استحقت اليوم ويحول الاموال الى البنوك عندما تستأنف العمل.

وقال هشام رامز نائب محافظ البنك المركزي بالهاتف ان البنك سيدفع فائدة نسبتها 8.25 بالمئة عن الفترة بين الاستحقاق والتحويل الفعلي للاموال الى البنوك عندما يمكن ذلك.

واستحقت يوم الثلاثاء أذون لاجل 91 يوما بقيمة مليار جنيه وعائد قدره 9.292 بالمئة في المتوسط وأذون لاجل 182 يوما بثلاثة مليارات جنيه وعائد قدره 10.369 بالمئة في المتوسط.

ويدفع المستثمرون ضريبة دخل بنسبة 20 بالمئة على أذون الخزانة والسندات لكن ليس على ودائع البنوك مما يجعل العائد البالغ 8.25 بالمئة مغريا حسبما قال متعامل في السندات بالقاهرة.

وقال المتعامل "سيعمل هذا على تهدئة المستثمرين. انه ينبئ بأن النظام المالي لم ينهر بالكامل في مصر وأن البنك المركزي مستعد لاداء التزاماته في وقتها."

ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط عن وزيرة التجارة قولها ان مصر تواجه مشاكل في توصيل القمح والدقيق (الطحين) والارز والسكر وزيت الطعام الى المواطنين رغم وفرة الامدادات في الموانئ والمصانع ومستودعات التخزين.

وثمة مشكلة أيضا في نقل المواد الخام الى المصانع والوقود الى شبكة النقل والمخابز وهو ما تفاقم جراء اغلاق البنوك.

وأعلن وزير المالية سمير رضوان الذي تولى منصبه الاثنين أيضا أن بنوك الدولة ستعيد تشغيل أجهزة الصرف الالي التابعة لها كي يستطيع المتقاعدون وموظفو الحكومة سحب ما يصل الى ألف جنيه في اليوم من معاشات التقاعد والرواتب.

وقالت وزارة التجارة انها توصي بتعبئة النقل العام والخاص والجيش للمساعدة في نقل الامدادات والسماح للشاحنات بالعمل خلال ساعات حظر التجوال.

وقالت وزيرة التجارة ان هذا يتضمن طلب مساعدة الجيش للبنك المركزي في نقل الاموال الى البنوك للدفع الى مستوردي المواد الغذائية وسداد أجور العمال.

وقال مصرفي ان حماية عربات نقل الاموال الى البنوك من اللصوص أصبحت مشكلة حيث من المرجح أن ترفع شركات الامن وشركات التأمين رسومها.

وتعرضت أجهزة صرف الي كثيرة للنهب ومعظم الاجهزة الاخرى لا يعمل.

ومازال جزء كبير من الاقتصاد المصري معتمدا على المعاملات النقدية ولم تنتشر بطاقات الائتمان والخصم في أوساط الطبقات الاكثر ثراء الا في الاعوام العشرة الاخيرة. ويعتمد ملايين المصريين الفقراء بشكل غير مباشر على البنوك لصرف الرواتب ومعاشات التقاعد.

وفي ظل اغلاق البنوك يضطر مصريون كثيرون الى الاقترض من الاهل والاصدقاء لتلبية حاجات أساسية.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط عن مسؤولين مصرفيين يوم الثلاثاء أنه يجري تعبئة أجهزة الصرف وأن النقود متوافرة بالفعل في بعضها. وقال سكان بحي الزمالك الراقي ان عددا من الاجهزة التابعة لبنوك أجنبية مثل اتش.اس.بي.سي والاهلي سوسيتيه جنرال كان يعمل يوم الثلاثاء.

ولم يتضح ان كان موظفي الشركات الخاصة حيث تصرف الرواتب عادة في مستهل الشهر سيستطيعون الحصول على المال من الاجهزة. ومعظم المصانع ومتاجر التجزئة عدا منافذ بيع الاغذية مغلق منذ الخميس.