المصريون بعد خطاب مبارك: إرحل إرحل



القاهرة - من ادموند بلير وسامية نخول

إذهب

قال الرئيس المصري حسني مبارك الثلاثاء إنه لن يترشح لفترة رئاسة جديدة في الانتخابات التي ستجرى بعد شهور قليلة. وهي خطوة تستجيب للاحتجاجات الهائلة ولكن لن ترضي الكثيرين الذين يريدونه أن يرحل فورا.

واحتشد أكثر من مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد خلال اليوم مطالبين بإنهاء حكمه المستمر منذ 30 عاما. ومبارك جنرال سابق لعب دورا مهما في السياسة في الشرق الأوسط.

وفي ميدان التحرير كانت هناك هتافات بعد الكلمة التي ألقاها مبارك وأذاعها التلفزيون الحكومي ولكن كان هناك أيضا تساؤل عما إذا كان التحول على مدى عدة شهور سيلقى قبولا لدى المعارضة.

وجاء الرد بهتاف "إرحل إرحل" مما يظهر أن إصرار مبارك وتحديه الماثل في نيته البقاء حتى انتهاء مدته لم يلق قبولا.

وبدا مبارك هادئا ويرتدي الحلة ورابطة العنق السوداء وقال "وأقول بكل الصدق .. وبصرف النظر عن الظرف الراهن .. انني لم أكن أنتوي الترشح لفترة رئاسية جديدة .. فقد قضيت ما يكفي من العمر في خدمة مصر وشعبها .. لكنني الآن حريص كل الحرص على أن اختتم عملي من أجل الوطن .. بما يضمن تسليم أمانته ورايته .. ومصر عزيزة آمنة مستقرة .. وبما يحفظ الشرعية ويحترم الدستور".

وفقد مبارك تأييد حليفه الرئيسي الولايات المتحدة التي مارست عليه ضغطا شديدا لإفساح الطريق أمام انتقال ديمقراطي للسلطة يأتي في موعد انتخابات الرئاسة في سبتمبر أيلول. كما يبدو أنه فقد تأييد الجيش الذي قال إن مطالب المحتجين "مشروعة".

ولكن كلامه للمصريين البالغ عددهم 80 مليونا بدا موجها بعيدا عن الشبان والمعارضين الذين احتشدوا في مراكز المدن ليصل إلى السكان الخائفين من التغيير والفوضى. واتهم مبارك خصومه بأنهم كانوا وراء أعمال النهب والفوضى في الأسبوع الماضي وأشار إلى ماضيه العسكري كمدافع عن مصر في الحرب وقال إنه لن يغادر مصر.

وقال إليوت أبرامز النائب السابق لمستشار الأمن القومي الاميركي لشبكة (سي.إن.إن) "الأمر لن يفلح.. لا أتوقع أن يقبل أحد في ميدان التحرير أن يكون رئيسا لثمانية شهور أخرى وأنه سيؤتمن - بعد 30 عاما في الحكم- على أن يتولى التحول الديمقراطي. ما هو السبب الذي سيجعل أحدا يصدق ذلك؟".

وربما يعيد رحيله رسم خريطة الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط بما سيكون له أثره من إسرائيل وحتى السعودية. وتنشب اضطرابات في دول عربية أخرى كالأردن واليمن مما رفع أسعار النفط بسبب مخاوف من حدوث مشاكل في السعودية وفي قناة السويس المصرية.

وغير العاهل الأردني الملك عبد الله رئيس وزرائه اليوم عقب احتجاجات.

وبدأت المعارضة المصرية التي تضم الإخوان المسلمين والمسيحيين والمثقفين وغيرهم في التجمع حول شخصية محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل بسبب عملة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال محمد البرادعي الزعيم المعارض المصري اليوم إن مبارك عليه ان يرحل حتى يبدأ الحوار بين المعارضة والحكومة.

وأضاف لقناة العربية الفضائية التلفزيونية أنه يمكن أن يكون هناك حوار ولكن يجب أن تنفذ مطالب الشعب وأولها رحيل مبارك مشيرا إلى أن الحوار سيتضمن ترتيبات لانتقال السلطة وحل البرلمان. وعبر عن أمله في أن يعم الهدوء مصر وقال إن هذا يتطلب رحيل مبارك كخطوة أولى.

وكان من الصعب إحصاء عدد المحتجين. وقدرت رويترز أن أكثر من مليون محتج شاركوا في احتجاجات اليوم. وصاح البعض "يا مبارك صح النوم.. النهارده آخر يوم".

وعلقت دمى تمثل الرئيس المصري في أعمدة الاضاءة وكان الاعدام شنقا هو مصير دمية تصور مبارك بعد محاكمة شعبية له اقامها المحتجون بميدان التحرير بعد نحو ساعة من انتهاء سريان حظر التجول صباح اليوم.

وأكدت الاحتجاجات على رفض تعيين مبارك لنائب جديد للرئيس هو عمر سليمان وإجرائه تعديلا وزاريا وعرضه فتح حوار مع المعارضة.

وقال محللون إن التغيير آت بالفعل ولكن المؤسسة العسكرية ترغب في خروج مشرف لمبارك.

وفوجئت الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء الغربيين بهذه الانتفاضة ضد حليفهم القوي الذي كان شخصية رئيسية في خطوات السلام في الشرق الأوسط على مدى عقود. ودعت واشنطن إلى إصلاحات وانتخابات حرة ولكنها ايضا قلقة من أن يفوز الإسلاميون بحصة من السلطة إذا أجبر مبارك على الرحيل.

ويثير احتمال ظهور جار معاد قلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولكن الضغط على مبارك جاء أيضا من مكان آخر.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم إن على الرئيس المصري حسني مبارك الاصغاء لمطالب شعبه.

وربما تتصاعد مطالبات شعبية بمزيد من الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم العربي من اليمن إلى الأردن إلى المغرب إلى السعودية.

وقالت المحللة مها عزام في الأردن "ما يحدث في مصر هو إشعال للنار في مختلف أنحاء المنطقة بأسرها".

واضافت "المشكة هي أن الغرب اعتمد على هذه الأنظمة المستبدة لفترة أطول من اللازم. هناك الكثير من الغضب الذي ينتشر".

واستلهم المحتجون ثورتهم من ثورة تونس التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير كانون الثاني. ولكن سنوات القمع لم تبق قيادات مدنية واضحة تذكر قادرة على شغل أي فجوة يخلفها رحيل مبارك.

وظلت حركة الإخوان المسلمين تجلس في المؤخرة في احتجاجات اليوم ولكنها الآن زادت وجودها. ويقول محللون إنها قد تبلي بلاء حسنا في أي انتخابات.

وقتل 140 شخصا على الأقل منذ بدء الاحتجاجات يوم الثلاثاء الماضي ومعظم هؤلاء قتلوا في اشتباكات بين المحتجين والشرطة.

وارتفع سعر النفط حيث تجاوز خام برنت 102 دولار للبرميل بسبب أنباء عن تعطل في الموانئ المصرية.