الاضطرابات تحاصر القدرة المالية لمصر

القاهرة - من باتريك ور
قدرات مالية محدودة

لدى مصر احتياطيات كبيرة لتجنب أزمة في المدفوعات الخارجية لكن هذه الاحتياطيات يمكن ان تستنفد خلال بضعة أسابيع اذا استمرت الاحتجاجات في حين أن البنوك قد تواجه تدافعا على سحب الاموال.

ويقول متعاملون في سوق الصرف انه في يومي العمل منذ بدء الاحتجاجات الثلاثاء الماضي الذي كان يوم عطلة للبنوك حول مستثمرون مصريون وأجانب مئات الملايين من الدولارات خارج مصر.

وتفيد بيانات البنك المركزي ان الاحتياطيات بالعملة الاجنبية بلغت 36 مليار دولار في نهاية ديسمبر/كانون الاول الماضي. وأفادت مذكرة أعدها سيتي بنك يوم 27 يناير/كانون الثاني ان الحكومة كان لديها كذلك 21 مليار دولار من الاصول الاضافية لدى البنوك التجارية حتى نهاية أكتوبر/تشرين الاول فيما يطلق عليه "الاحتياطيات غير الرسمية".

وتشير هذه البيانات الى انه ليس هناك خطر فوري من حدوث أزمة في ميزان المدفوعات. لكن مظاهر الفوضى في مطار القاهرة الاحد اذ يحاول مصريون وأجانب على حد سواء الخروج من البلاد فيما يشير الى ان تحويل الاموال للخارج قد يصل الى مستويات مضرة في الاجل المتوسط.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي ان مصر لديها احتياطيات للطوارئ "لكن هذه الاحتياطيات يمكن أن تستنفد خلال بضعة أسابيع وليس بضعة أيام".

وأضاف "عندما تعود الاسواق للعمل من جديد (في تداول الجنيه المصري) سيكون هناك أثر حاد. الوضع المالي برمته في الاقتصاد المصري سيواجه اختبارا صعبا للغاية اذا استمرت أعمال العنف والشغب لعدة أسابيع".

وقد تشهد مصر سحبا لاستثمارات ضخمة كانت قد اجتذبتها بالعائدات المرتفعة للسندات الحكومية المحلية. وقدرت باركليز كابيتال ما بحوزة الاجانب من الاصول المصرية قبل الاحتجاجات بما يقرب من 25 مليار دولار نصفها تقريبا على شكل سندات وأذون خزانة.

ومن المستبعد ان تتأثر الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تستند الى تخطيط طويل الاجل بالاضطرابات السياسية. واجتذبت مصر استثمارات اجنبية مباشرة بقيمة 6.76 مليار دولار في السنة المالية الماضية المنتهية يوم 30 يونيو/حزيران منها 3.6 مليار دولار تم توجيهها الى قطاع النفط.

لكن الضرر من تعطل السياحة لفترة طويلة سيكون كبيرا. وبلغت ايرادات مصر من السياحة 11.59 مليار دولار في السنة المالية الماضية. وبلغ عجز ميزان المعاملات الجارية 802 مليون دولار في الفترة من يوليو/تموز الى سبتمبر/أيلول من عام 2010 وبسبب السياحة من المتوقع أن يرتفع العجز بدرجة أكبر في الربع الجاري.

ومن المثير للقلق كذلك أن تحول الطبقات الوسطى والاثرياء المزيد من مدخراتهم للخارج. وهذه التدفقات الخارجة قد تضاهي أو تتجاوز على المدى الطويل الاموال التي تم اجتذابها من المستثمرين الاجانب.

ولا تتوافر بيانات رسمية لكن متعاملا في بنك متوسط الحجم في مصر قال ان العملاء في بنك حولوا 150 مليون دولار الى خارج البلاد في يومين. وقال بعض المصرفيين ان اجمالي التدفقات الخارجة من مصر ربما بلغ 500 مليون دولار يوميا خلال الاسبوع الماضي.

واذا استمرت التدفقات بهذا المعدل دون أن تتسارع يمكن أن تفقد مصر ربع احتياطياتها الرسمية خلال شهر.

وسيعتمد الكثير على كيفية ادارة السلطات للجنيه المصري عندما تستأنف أسواق المال العمل. وأغلقت الحكومة أسواق المال والبنوك التجارية الاحد مشيرة الى اعتبارات أمنية وقالت انها ستظل مغلقة يومي الاثنين والثلاثاء ولم تحدد متى ستستأنف العمل.

وفي الاسبوع الماضي هبط الجنيه المصري 0.7 بالمئة فقط الى 5.855 جنيه للدولار. وقال البنك المركزي انه لم يتدخل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في السوق. وقال المتعامل ان البنوك ما زالت مستعدة لبيع الدولار بناء على توقعات بأن البنك المركزي سيتيح الدولارات بسعر مستقر اذا تطلب الامر.

وعندما تفتح الاسواق ربما يلمس المتعاملون مدى استعداد البنك المركزي للابقاء على استقرار سعر الصرف. فاذا أنفق المطلوب للحفاظ سيبدأ في السحب من احتياطياته بمعدل مثير للقلق. واذا ترك الجنيه يهبط الى درجة تجعل شراء الدولار أقل جاذبية فان ذلك قد يثير الفزع في السوق.

كما ان انخفاض سعر الجنيه سيزيد الاسعار التي يدفعها المصريون مقابل السلع الاجنبية ويزيد التضخم الذي ساهم أصلا في اندلاع الاضطرابات المناهضة للحكم.

ويعتقد بعض المحللين ان السلطات قد تدرس فرض قيود للحد من التحويلات للخارج. لكن ذلك قد يضر بسمعة مصر في الاسواق في حين أنه يدفع المصريين للسعي الى قنوات سرية لتهريب المال.

وقالت ان وايمان المحللة في نومورا "عادة ما يكون هناك احجام عن اللجوء الى فرض قيود على رأس المال".

وأضافت "اذا فعلت ذلك لتوقف خروج رؤوس الاموال القائمة فان تداعيات ذلك تكون سلبية على المدى الطويل. وتعتمد مصر على التدفقات الاجنبية على البلاد لذلك من المهم أن تعمل لصالح الاجل الطويل".

وقال هشام رامز نائب محافظ البنك المركزي السبت "نحن مستعدون. احتياطياتنا قوية جدا. ليس لدينا مشكلة". ولم يوضح كيف ستتعامل السلطة مع الضغوط على الجنيه.