'لا للظلامية' في استقبال راشد الغنوشي مع عودته إلى تونس

يعود الى تونس لا يعرفها

تونس - يعود المعارض الاسلامي التونسي راشد الغنوشي ظهر الاحد الى بلده من لندن حيث امضى اكثر من عشرين عاما في المنفى.

وتشكل عودة الغنوشي مصدرا للقلق في قطاعات عديدة من المجتمع التونسي وخصوصا دعاة تحرر المرأة والاوساط العلمانية.

ويرى مراقبون ان تأثير الاسلاميين آخذ في التراجع في تونس، وخير دليل على ذلك مشاركتهم الضعيفة في التظاهرات الاحتجاجية التي قادت قبل اسبوعين إلى الاطاحة بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

وقال ناطق باسم الغنوشي (69 عاما) انه يريد العودة "كرجل حر" فقط، مضيفا بأنه يريد ان ينقل قيادة الحركة الاسلامية الى الشباب.

وشاركت مئات التونسيات في تظاهرة للتأكيد على عزمهن على الدفاع عن المكاسب التي حققتها المرأة في هذا البلد منذ اكثر من نصف قرن.

وكرست مجلة الاحوال الشخصية منذ صدورها العام 1956 لاول مرة في بلد اسلامي مساواة المرأة بالرجل والزواج المدني، ومنع تعدد الزوجات وحق المراة في طلب الطلاق.

ورفعت متظاهرات شابات لافتات كتب عليها "لا للظلامية نعم للحداثة" و"من اجل جمهورية ديموقراطية علمانية".

وكان الغنوشي اسس في 1981 حزب النهضة مع مثقفين استوحوا مبادئه من جماعة الاخوان المسلمين المصرية. وهو يقول انه يمثل اليوم تيارا اسلاميا معتدلا قريبا من حزب العدالة والتنمية التركي.

وقد غض بن علي النظر عنه عند وصوله الى السلطة في 1987. لكن الحزب قمع بعد انتخابات 1989 بعدما حصلت اللائحة التي يدعمها على اصوات 17 بالمئة من الناخبين.

وغادر الغنوشي تونس حينذاك، متوجها الى الجزائر ومنها الى لندن.

وفي 1992 حكم عليه غيابيا بالسجن مدى الحياة مع مسؤولين دينيين آخرين بتهمة التآمر ضد النظام.

واقرت الحكومة التونسية الانتقالية التي شكلت بعد سقوط بن علي مشروع قانون ينص على عفو عام، يفترض ان يصادق عليه البرلمان.

ولم يصادق البرلمان على النص بعد لكن يفترض الا يشكل ذلك عقبة في طريق عودته.

ويؤكد الغنوشي الذي لم يعد رئيس الحركة الاسلامية انه لن يترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة ويريد تحويل حركته الى حزب سياسي قانوني ليشارك في الاقتراع التشريعي الذي يفترض ان ينظمه الفريق الانتقالي.

وما زال قانون يحظر تشكيل حزب سياسي على اسس محض دينية، مطبقا.