باحثون من 20 دولة عربية وآسيوية يتجهون مع 'العربي' شرقا

الكويت ـ من أحمد فضل شبلول
المكرمون

دعت ندوة مجلة العربي السنوية التي عقدت في الفترة من 24 ـ 26 يناير/كانون الثاني الجاري بالكويت، وحملت عنوان "العرب يتجهون شرقا"، أن تتضمن مناهج الدراسة العربية في مختلف المراحل السنية، زادا معرفيا عن الشرق الآسيوي، يضمن للأجيال القادمة فهما أكبر لثقافات وحضارات ومجتمعات، فيها ما يختلف عنا، وبها أيضا ما نأتلف معه.

كما دعت الندوة في ختام فعالياتها إلى الاهتمام بتبادل الفنون بين العرب وآسيا، حيث نؤمن بأن تلك الفنون هي الجسر الذهبي لعبور الثقافات، خاصة أن التلاقح بينها يضرب عميقا في التاريخ، بما يؤهلها لأن تكون نافذة ثرية للتفاهم والحوار.

وأيدت الندوة كذلك الأفكار التي تدعو إلى دعم التواصل العكسي والتبادل المعرفي بين العرب والشرق، بإنشاء نافذة إعلامية تخاطب ثلث سكان العالم بلغاتهم.

وكرمت ندوة العربي لعام 2011 عددا من المؤسسات الثقافية العاملة على تعميق الاتصال والتفاهم بين العرب والشعوب الآسيوية، وهي: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية "إرسيكا" باستانبول (تركيا)، والمركز القومي للترجمة (مصر)، ومركز اللغة الفارسية وآدابها بالجامعة اللبنانية (لبنان)، وكلية اللغة العربية بجامعة الدراسات الدولية ببكين (الصين) وأكاديمية المملكة المغربية (المغرب) ومؤسسة المخيال للإنتاج الفني (الكويت).

وكان الشيخ أحمد العبدالله الصباح وزير النفط وزير الإعلام بدولة الكويت قد افتتح ندوة العربي التي أقيمت برعاية الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، مساء الاثنين 24/1/2011 وقال في كلمته: "إن اتجاه العرب للشرق لم يكن بالنسبة لنا في دولة الكويت ردة فعل معاصرة على أحداث سياسية أو اقتصادية طارئة ـ كما قد يظن من يقرأ عنوان الندوة ـ بل كان ثمرة علاقات تاريخية لها جذورها، بدأها نواخذة دولة الكويت، وبحارتها، وسار على منوالها تجَّارها".

وأضاف أن الباحثين والدارسين يواصلون تلك المسيرة الناصعة التي تضع دولة الكويت في قلب العلاقات مع الشرق الآسيوي مثلما هي في قلب العلاقات بين المشارقة والمغاربة أنفسهم.

وأشار وزير النفط وزير الإعلام الكويتي إلى أن دولة الكويت بشكل عام ووزارة الإعلام بشكل خاص، عُنيت بالشرق الآسيوي، "فالدولة التي تستقبل أبناء الجاليات الآسيوية للعمل في مرافقها لم تهمل توفير المناخ الصحي والثقافي والإعلامي لهؤلاء حتى باتوا يعدونها وطنا ثانيا لهم". وأوضح أن ذلك الاهتمام وتلك الرعاية "لم تكن قاصرة على إقامة مدارس خاصة بهم وحسب، أو وجود منشآت دينية لعقائدهم والسماح بإنشاء فرقهم الفنية ونواديهم الاجتماعية فقط، بل قدمت لهم وجبات إعلامية بلغاتهم، وفي مختلف الوسائط المكتوبة والمسموعة والبصرية، حيث كان حرص الدولة على الاهتمام بالحوار العقلاني وسيلة لحل المشكلات، نابذة العنف وكارهة له، وداعية للقضاء عليه".

د. نورية كراييفا
ولفت د. سليمان إبراهيم العسكري رئيس تحرير مجلة "العربي" إلى أن مجيء ندوة العربي لهذا العام وسط احتفالات الكويت بخمسين عاما على الاستقلال وقيام الدولة الدستورية، وعشرين عاما على التحرير، وخمس سنوات على تولي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم في الدولة، يجعل من تاريخ انعقادها مناسبة تؤكد مبادئ دولة الكويت في أن تكون "العربي" سفيرة الكويت إلى العالم العربي وسفيرة العرب إلى العالم كله.

وأوضح العسكري أن هذه الندوة لا تدعي ريادة التوجه إلى الشرق الآسيوي "بل نعتقد أننا نواصل أمانة الرسالة التي حملها أجدادنا على عاتقهم، سواء كانوا رحالة مغامرين، أو تجارا مسافرين، أو طلابا للعلم ولو في الصين، وهي أمانة يجب أن نحافظ عليها، وأن نواصل أداء تلك الأمانة، لأن هذا الشرق يحمل، كما كان دائما، بذور الخير وجذور التقدم."

وفي كلمة المكرمين ألقى د. خالد أرن الضوء على مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي باستانبول الذي يعد أول جهاز ثقافي أنشيء عام 1979 متفرعا من تلك المنظمة التي تضم في عضويتها 57 دولة.

وينتهى حفل افتتاح ندوة العربي بتسليم دروع التكريم للجهات المكرمة، وافتتاح معرض خاص عن رحلات أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى آسيا، وافتتاح معرض صور "آسيا بعيون العربي"، وعلى أنغام أعضاء فرقة المعهد العالي للفنون الموسيقية بالكويت يسدل ستار الحفل الخاص بندوة العربي.

وفي اليومين التاليين تواصلت الجلسات العلمية لندوة العربي، فكانت الجلسة الأولى عن الاتجاه شرقا: الماضي والحاضر والمستقبل، برئاسة الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين، وتحدث فيها د. مسعود ضاهر (لبنان) عن الدراسات العربية في اليابان: الواقع والآفاق المستقبلية، بينما تحدث د. جعفر كرار أحمد (السودان) عن العلاقات السودانية – الصينية منذ العصر المروي.

وخصصت الجلسة الثانية لطريقي الحرير البحري والبري بين العرب والشرق ورأسها د. عبدالله يوسف الغنيم، وتحدث فيها د. عبدالهادي التازي (المغرب) عن تجربته مع أدب الرحلة، بينما تحدث د. يعقوب يوسف الحجي (الكويت) عن الرحلات البحرية العربية في آسيا بين الأسطورة والواقع، وقدم حسين إسماعيل (مصر) ورقة عن الرحلات السبع للسندباد الصيني المسلم أمير البحار تشينج خه.

الجلسة الثالثة حملت عنوان "الاتجاه شرقا في فضاء الإعلام" ورأسها وليد النصف، وقرئت فيها ورقة فريدة وانغ فو (الصين) عن الإصدارات الآسيوية الثقافية بالعربية "الصين نموذجا"، بينما تحدث أشرف أبواليزيد (مصر) عن طريق الحرير الإعلامي: ثقافة العرب في القنوات الآسيوية الموجهة للعالم العربي، واختار سمير أرشدي (إيران) مجلة شيراز نموذجا للإصدارات الآسيوية الثقافية باللغة العربية.

وفي الجلسة الرابعة قدم عدد من المحررين الذي عملوا ويعملون في مجلة "العربي" شهاداتهم عن رحلات واستطلاعات مجلة "العربي" إلى آسيا، ورأسها الكاتب المعروف فهمي هويدي الذي تحدث عن رحلاته إلى آسيا، بينما قدم د. محمد المنسي قنديل شهادة تحت عنوان "آسيا .. قارة التحديات"، وقدم د. محمد المخزنجي شهادة عن رحلاته الآسيوية، وجاءت شهادة إبراهيم المليفي بعنوان "في الشرق ما نحتاج وأكثر"، في حين تحدث أشرف أبواليزيد عن رحلاته في قلب آسيا.

فرقة المعهد العالي للفنون الموسيقية بالكويت

الجلسة الخامسة كانت عن الشرق والعرب وتواصل الفنون ورأسها د. سليمان عبدالمنعم، وتحدث فيها د. نزار غانم (اليمن) عن التأثيرات المتبادلة في الموسيقى والغناء بين العرب وآسيا، بينما ألقت د. هالة فؤاد (مصر) بحثا عن كتاب الفيلسوف البيروني "تحقيق ماللهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة".

وكانت الجلسة السادسة بعنوان "الشرق الآسيوي يقرأ الأدب العربي" ورأسها د. مسعود ضاهر، وتحدثت فيها د. تشانغ هونغ يي (الصين) عن ترجمة الأدب العربي إلى الصينية، بينما قدم شاهجهان مادمبات (الهند) ورقة عن حركة ترجمة الأدب العربي إلى قراء الهند، وأتبعه مواطنه د. أحمد رحمة الله ببحث عن "مكانة الأدب العربي في الهند وترجمته إلى اللغات الهندية"، وتحدثت د. نسرين شكيبي ممتاز (إيران) عن ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الفارسية".

الجلسة السابعة كانت عن العرب وآسيا .. تأثيرات متبادلة، ورأسها د. جعفر كرار، وتحدث فيها د. شهاب غانم عن العلاقات العربية – الآسيوية متخذا من الهند أنموذجا، بينما تحدثت د. نورية كراييفا عن المخطوطات العربية في تتارستان، وقدم د. جمال غيطاس بحثا عن العلاقات التكنولوجية بين العرب ودول آسيا.

الجلسة الثامنة والأخيرة رأسها د. سليمان إبراهيم العسكري وقدم فيها د. سليمان عبدالمنعم شهادة عن مؤسسة الفكر العربي وترجمة الأعمال الصينية إلى العربية، بينما تحدث د. فيكتور الكك (لبنان) عن حركة الترجمة بين اللغتين العربية والفارسية، وقدم كامل يوسف حسين (مصر) بحثا عن ترجمة الكلاسيكيات والأعمال المعاصرة الآسيوية إلى العربية، ويختم د. جابر عصفور جلسات ندوة العربي 2011 بحديث عن مؤسسات العالم العربي للترجمة عن اللغات الآسيوية إلى اللغة العربية.

ويعد رئيس تحرير مجلة "العربي" بجمع أوراق هذه الندوة ونقاشاتها لتصدر في مجلد واحد ضمن سلسلة "كتاب العربي" ليكون وثيقة وقع عليها المشاركون من نحو 20 دولة عربية وآسيوية.