السويس المصرية شقيقة سيدي بوزيد التونسية

السويس (مصر) - من ألكسندر جاديش
مشاكل السويس هي مشاكل سيدي بوزيد

تمجد لوحات الموزاييك التي تجمل الطريق الى السويس انجاز مصر في حرب 1973 مع اسرائيل لكن اللافتات المحطمة على مسافة قريبة والزجاج المتناثر واللوحات الممزقة تظل شاهدا على صراع أحدث بكثير.

ووثبت المدينة الساحلية الى مركز الاحداث التي يشاهدها العالم من خلال اشتباكات بين قوات الامن والمحتجين المطالبين برحيل الرئيس المصري حسني مبارك الذي كان قائدا للقوات الجوية المصرية في الحرب ويحكم مصر منذ 30 عاما.

وشهدت العاصمة القاهرة هدوء صباح الخميس لكن شهود عيان قالوا ان شرطة السويس أطلقت الرصاص المطاطي واستخدمت مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين.

وبدأ ناشطون على الانترنت في اطلاق اسم سيدي بوزيد على السويس في اشارة الى المدينة التونسية التي بدأت فيها الاحتجاجات التي اطاحت في النهاية بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي قبل 13 يوما.

ويقول سكان السويس انهم يعانون من كثير من المشاكل التي تحدث عنها المحتجون في تونس مثل ارتفاع نسبة البطالة وزيادة الاسعار وفساد المسؤولين وانتشار التعذيب وقالوا انهم استلهموا الانتفاضة التونسية.

ومثلما هو الحال في تونس تقف صورة كبيرة للرئيس على مدخل المدينة وفيها يبدو وجه مبارك بشوشا وهو يمد ذراعيه نحو شعبه.

وقال محمد فهيم (29 عاما) الذي يعمل في مصنع للزجاج بينما يقف الى جوار هيكل سيارة قال انها احرقت في الاحتجاجات "حكومتنا دكتاتورية. دكتاتورية تماما... من حقنا نختار حكومتنا بنفسنا. عشنا 29 عاما أي عمري كله بدون أن نقدر على اختيار رئيس."

واضاف وهو يفرك جبهته التي تساقط الشعر عنها "انا اصلعيت ومبارك ما زال مبارك."

وتجمع حوالي 20 شخصا حوله وبدأوا في الهتاف بمطالبهم.

وقالت سيدة عرفت نفسها بأنها مسيحية "مش لاقيين العيش."

وتجمع المئات امام مشرحة في السويس الاربعاء مطالبين بجثة شخص من ثلاثة أشخاص قتلوا في الاشتباكات الاولى التي وقعت يوم الثلاثاء. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وطاردت المحتجين في الشوارع.

وبعد حلول الليل اشعل المحتجون النار في بناية حكومية في السويس وحاولوا احراق مقر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وأطفئت النيران قبل أن تلتهم المباني.

وزادت الحكومة من اجراءاتها الامنية لحماية المباني الرئيسية وأمرت باغلاق المحال التجارية بعد تقارير عن وقوع اعمال نهب.

وملاحظة الفساد الحكومي أكثر وضوحا في المدن المطلة على قناة السويس وهي مصدر رئيسي من مصادر الدخل القومي المصري.

ويعي سكان السويس جيدا حجم مليارات الدولارات التي تدرها القناة على مصر سنويا ويشكو كثيرون منهم من أن هذه الاموال لا تترجم الى مدارس افضل او فرص عمل أكثر.

وشهدت السويس ثلاث حروب ضد اسرائيل وأهلها يعرفون أيضا حجم المساعدات العسكرية التي تحصل عليها مصر من الولايات المتحدة والتي تعتبر داعما مهما لحكومة مبارك.

وصرخ رجل عمره 65 عاما يقول "الشباب مش لاقي شغل."

بينما هتفت فتاة محجبة عمرها 18 عاما "الشركات ما عندهاش شغل لينا."

ووقف رجل وهو يحاول تهدئة الناس حتى يتمكن مراسل رويترز من كتابة الشكاوى.

وقال منير سلامة اسماعيل (50 عاما) العاطل عن العمل "المشكلة الاساسية للشعب مشكلة اجتماعية من الدرجة الاولى والحل هو تغيير النظام والاختيار يبقى للشعب."

وذكر عديد من السكان ان الشركات في المدينة تفضل توظيف موظفين من محافطات أخرى.

وقال كمال حسن (40 عاما) المحامي في المدينة "في السويس عندنا اليوم شركات بترول وعندنا مصانع وعندنا جمرك وعندنا قناة السويس. ورغم هذا كله هناك بطالة رهيبة في السويس."

وجلس رجل في الخامسة والخمسين طلب عدم الكشف عن هويته في المطعم الذي يديره في وسط المدينة. وقال انه ولد في السويس عام 1956 وهو العام الذي وقعت فيه حرب السويس التي شنتها فرنسا وبريطانيا واسرائيل على مصر.

ورفع الرجل عبوة فارغة من طلقات الغاز المسيل للدموع التقطها من الاحتجاجات الاخيرة من على مكتبه وقال وهو يبتسم "أميركية". "الاميركان والاسرائيليون خبراء في التدمير."

وقال ان الكثيرين وصلوا الى الذروة في نوفمبر/تشرين الثاني عندما حقق الحزب الوطني الديمقراطي انتصارا كاسحا في الانتخابات البرلمانية استنكرته جماعات حقوقية ومعارضة وقالت انها مزورة بشكل واضح وهو ما نفته الحكومة. وقال "الناس يخطنقون."