'الفيس بوك' يؤجج الغضب في القاهرة

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
الشباب يغسل افكاره إلكترونياَ

تعطل موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) الاربعاء بعد ساعات من إعلان شركة تويتر حجب موقعها في مصر مما أثار علامة استفهام لدى المستخدمين، الذين ربطوا بين تعطل الموقع ومظاهرات الغضب التي اجتاحت الثلاثاء البلاد.

ونجح الفيس بوك في تحويل الغضب الافتراضي إلى غضب واقعي من خلال الدعوات التي تبادلها الشباب لتلبية نداء التظاهر والتجمع للغضب ضد الفقر والبطالة والفساد، كما نجح في تجميع آلاف الشباب من خلال مئات الصفحات والجروبات تحت مظلة واحدة ومطالب عادلة.

واستثمر النشطاء التجمع الكبير للشباب في تعريفهم بحقوقهم القانونية وتدريبهم على مواجهة الشرطة في حالات الصدام وكيفية الاستفادة من الدعم القانوني من منظمات المجتمع المدني.

وتخصصت صفحات على الفيس بوك في نقل احداث يوم الغضب لحظة بلحظة بمقاطع الفيديو والصور والتفاصيل الدقيقة وهو ما احرج الفضائيات المصرية التي اتخذت غالبيتها موقف الدفاع عن النظام واتهمت المتظاهرين بإثارة الفتنة والفوضى في المجتمع المصري من خلال استضافة بعض رموز الحزب الحاكم للدفاع عن النظام وخططه وعطائه للبلاد.

ويؤكد مراقبون ان "الفيس بوك تصدر خلال الثلاثاء الغضب قائمة الوسائل الاعلامية في نقل الحدث لان النشطاء تمكنوا من تجميع كل الوسائل الاعلامية التقليدية على صفحاتهم كالراديو والتلفزيون والصحف".

واضافوا ان "غضب الثلاثاء على الفيس بوك ربط الحدث بالصوت والصورة معا، كما اتخذ الشباب لغة خاصة به في نقل الاخبار وتطورات الحدث بعيدة عن القوالب الصحفية والاعلامية وهو ما جذب الناس بشكل اكبر للمتابعة والتفاعل والعزوف عن متابعة الوسائل الاعلامية التقليدية".

وتقول الناشطة مي عبده ان "تنظيم الثلاثاء الغاضب جاء بدعوة من حركة 6 ابريل وهي حركة شبابية تجيد مخاطبة الشباب، كما ان دعوتها وجدت قبولا كبيرا عند الكثير من مستخدمي الفيس بوك وباقي الحركات الشعبية".

واضافت ان اللافت للنظر هو حدوث تحول بين مستخدمي الفيس بوك، خاصة بين المراهقين، حيث "تابعوا بشغف الاحداث الغاضبة لحظة بلحظة ودعوا اسرهم للمتابعة، وتجاهلوا متابعة برامج الموسيقى ومشاهدة الأفلام السينمائية أو المحادثة والحب والبحث عن شريك الحياة".

واشارت إلى ان "الاخبار التي تناولها الموقع الاجتماعي جذبت الشباب لانها كانت بعيدة عن التحليل السياسي بل كانت غالبيتها يجيب على سؤال واحد وهو لماذا اندفع هؤلاء الشباب للغضب؟. بالطبع انها هموم الشباب اليومية كالبطالة وغلاء الاسعار والمستقبل القاتم".

ويرى الناشط محمد عبد ربه ان "الفيس بوك تمكن من كسر حاجز الخوف عند الشباب ونجحت المظاهرة بكل المقاييس لان حجم التجمعات الشبابية فاق كل التوقعات، ودفع الاحزاب والحكومة لاعادة حساباتها في التعامل مع الناشطين على الإنترنت".

واضاف ان "المظاهرة لم تنجح وتؤتي بثمارها حتى الآن بسبب تخلي كل القوى الشرعية عنها، بداية من الجيش او الشرطة او الاحزاب او رجال الاعمال فالكل اعتبرها مراهقة سياسية ولكن لم يفطنوا إلى ان المراهقة السياسية غالبا ما تقوم بقلب الحسابات خاصة اذا احتوتها أي قوى غير شرعية وتبنت مطالبها الشرعية".

ويؤكد ان "الشباب المصري يتعرض الان لغسيل أفكاره من السياسات الخاطئة التي تجاهلت طموحاته واحلامه وآماله في الغد وتناست عمدا آلامه واوجاعه. فشلنا الثلاثاء ونجح النظام في القمع، فسننتظر لنرى ما هو قادم، فالجولات القادمة ستكون كالطوفان بعد ان تزايد النشطاء وتعالت الاصوات المطالبة بالحقوق".

ويؤكد الناشط احمد مرسي ان "الثلاثاء الغاضب كشف للشارع المصري ان شباب الإنترنت قادر على تجميع اقرانه من كل المحافظات للغضب والمطالبة بحقه في حياة كريمة، وان الاحزاب المصرية احزاب ورقية، والادعاء بان جماعة الإخوان المسلمين اكبر قوى شعبية في مصر ولى واصبح من الماضي".

واضاف "المجتمع المصري يعيش انتفاضة حقيقية ومطالب شباب الإنترنت عادلة ولن تتوقف وستحسمها عدة جولات، فالحكومة عاجزة عن حل مشكلة البطالة او مكافحة الفساد او الحد من الغلاء بسبب السياسات الخاطئة التي لم تلتفت يوما لاحتواء الشباب او تلبي تطلعاته واحلامه".