المجتمع الاسرائيلي يغرق في حفرة عميقة من العنصرية



لا اجاور مسلماً

لندن - قالت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأميركية في تقرير نشرته في عددها الصادر الأحد إن التعصب الديني والعنصرية ورهاب المثليين تسود في المجتمع الإسرائيلي وباتت تظهر على شكل تهديدات وتحولت حتى إلى قرارات حكومية.

وتقول الصحيفة إن "موجة من التعصب" تجاه الأشخاص من ديانات وأعراق وميول مختلفة تجتاح إسرائيل، مقدمة أمثلة عدة على ذلك من حيث تحريم بعض الحاخامات على اليهود بيع منازلهم للعرب ومطالبة زوجات الحاخامات الفتيات اليهوديات بالامتناع عن مواعدة الشبان العرب، وملاحقة الحكومة للناشطين اليساريين، ومحاولة سنّ قانون يحصر الجنسية الإسرائيلية بالأشخاص الذي يعلنون ولاءهم لدولة يهودية.

كما أظهر استطلاع للرأي أن حوالي نصف سكان إسرائيل اليهود لا يريدون الإقامة بجوار عربي، ولكن لائحة الأشخاص الذين يشملهم التمييز لا تنحصر بالعرب، بل تشمل المهاجرين، وبخاصة الأفارقة والمثليين الجنسيين والمضطربين عقلياً.

ويأتي تصاعد العنصرية في إسرائيل في وقت تراجعت فيه الهجمات عليها إلى أدنى معدل لها منذ 10 سنوات وتحقيق الاقتصاد نمواً كبيراً مقارنة باقتصادات الدول الأخرى.

وساهم في هذه الظاهرة الدعم الذي حصلت عليها الأحزاب الدينية والقومية في داخل إسرائيل، على رأسها حزب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان "إسرائيل بيتنا" وحزب "شاس".

وتتظهر العنصرية أيضاً من خلال شريط على الانترنت يطالب بقتل نائب المدعي العام شاي نيتزان لأنه "خان" جذوره اليهودية بسبب فتحه تحقيقاً حول صفحتين على الفيسبوك بالعبرية تطالبان بقتل العرب.

كما تظهر من خلال تراجع القدرة على تقبل آراء الآخر.

ويدرس الكنيست مشروع قانون يسمح للمجتمعات برفض إقامة شخص ما استناداً إلى عرقه وميوله الجنسية ووضعه العائلي.

وتشير الاستطلاع إن أن العرب الإسرائيليين يظهرون التعصب أيضاً من خلال رفضهم السكن قرب مستوطنين يهود أو المتشددين دينياً أو المثليين جنسياً.

وتقول الباحثة بامبي شيليغ إنها لا تعتقد أن رهاب الأجانب يزداد بإسرائيل بقدر ما أنه بات يحصل على انتباه أكبر.

وكان رئيس الحركة الإصلاحية اليهودية في إسرائيل الحاخام جلعاد كاريف قد أدان رسالة وقعتها زوجات حاخامات يدعون فيها اليهوديات إلى عدم التقرب من الرجال العرب، مشيراً إلى ان المجتمع اليهودي يغرق في حفرة عميقة من العنصرية.

ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن كاريف انتقاده بشدة رسالة زوجات الحاخامات قائلاً ان "المجتمع اليهودي يغرق في حفرة عميقة ومظلمة من العنصرية ورهاب الأجانب وكراهيتهم".

يشار إلى ان هذا الحاخام نفسه أدان توقيع مجموعة من الحاخامات على قرار يحظر تأجير المنازل للعرب.

وكانت زوجات 27 حاخاماً بارزاً وقعن على رسالة وزعتها منظمة "ليهافا" يدعون فيها النساء اليهوديات إلى عدم مواعدة رجال عرب أو العمل في أماكن يوظفون فيها ولا حتى التطوع في الخدمة الوطنية معهم.

وتتضمن أسماء الموقعات على الرسالة زوجة ابن القائد الروحي لحزب شاس الحاخام عوفاديا يوسف، الحاخام يعقوب يوسف وغيرهن.

وورد في الرسالة ان "ثمة عدة عمال عرب يستخدمون أسماء عبرية، يوسف تصبح يوسي وسمير تصبح سامي وعبد تصبح آبي، وهم يسعون للتقرب ويحاولون إعطاءكن كل الاهتمام الذي تطلبنه، وهم يعرفون كيف يكونون مهذبين ويتصرفون بطريقة تجعلكن تعتقدن انهم يهتمون فعلاً.. لكن تصرفهم مؤقت، وما أن تصبحن في قبضتهم، في بلدتهم، وتحت سيطرتهم التامة يختلف كل شيء، ولن تعود حياتكن أبداً كما كانت عليه والاهتمام الذي بحثتن عنه سيتحول إلى لعنات واستغلال جسدي وإذلال".

وتابعت الرسالة "لم تحلم جداتكن أبداً بأن أياً منكن ستخرج أجيالاً مستقبلية من الشعب اليهودي، ومن أجلكن، ومن أجل الأجيال القادمة، وحتى لا تعانين من عذاب رهيب ندعوكن ونرجو ونصلي: لا تواعدنهم ولا تعملن معهم أو تقوموا بخدمة وطنية معهم".

يشار إلى ان منظمة "ليهافا" تأسست قبل سنة وتعمل كمنظمة أم للعديد من المجموعات التي تعارض الزواج بين اليهود والعرب.