20-40: الجانب الشخصي من حياة الزعماء والملوك

المعرض يهدف لتحسين وضع المصور السوري

دمشق - اختار المصور الصحفي السوري عمار عبد ربه لمعرضه الذي افتتح مساء الخميس في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق اربعين صورة من أعماله لتلخص تجربة عشرين عاما من العمل في مجال التصوير الصحفي، وهو لذلك أطلق على المعرض عنوان "20-40".

يقول السفير الفرنسي في دمشق إريك شوفالييه، في تقديمه لكتاب يضم تلك الصور "كان علينا الاختيار". ويضيف "علما أن هناك مئات من الصور الأخرى كانت جديرة بالعرض حقا".

قسم عبد ربه الصور إلى مجموعات، مجموعة لصور الحرب، ضمت صورا من حرب العراق، وحرب تموز/يوليو 2006 في لبنان، وأخرى لصور من دمشق، بعضها يصور أمكنة وحياة لم تعد موجودة، كصورة لجد يهودي (هو سيمون حصوة) مع حفيده في كنيس الرقي بحي اليهود في دمشق، في صورة تعود إلى العام 1990.

لكن المجموعة الأبرز كانت لصور الرؤساء والملوك من زاوية غير مألوفة، حيث صورة للملك الأردني عبد الله الثاني في مطبخ بين أصدقائه يعد الطعام، صورة يقول عبد ربه "إنها كانت للملك قبل تتويجه بثلاثة أشهر". ويضيف "كان رفض فكرة الصورة واشترط أن أتناول العشاء معهم".

الصورة الأبرز كانت للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي مع زوجته، التي وقفت قبالته ترتب له هندامه في قصر قرطاج. وهي صورة التقطت للرئيس السابق قبل 13 عاما، وتبدو خلف بن علي صورة لسلفه الحبيب بورقيبة.

ويقول عبد ربه "أردت أن أظهر أنه رغم ديكتاتورية بن علي، تجد أنه لم يرد أن يخفي تاريخ تونس من خلال صورة بورقيبة". ويضيف المصور "لكن الناس ينظرون إلى الصورة بعين أخرى، ويتساءلون لماذا أدرجت الصورة في المعرض بعد أحداث تونس، علما أنني أدرجتها من دون توقع لما حدث".

إلى جانب هذه الصورة صورة مأخوذة من الخلف لعقيلة حاكم دبي الأميرة هيا بنت الحسين تهتم بغترة زوجها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صورة يظهر فيها بعد إنساني حياتي، إذ فجأة تصبح الأميرة والسيدة الأولى زوجة، كما لو كان في ذلك إثبات لنظرية "وراء كل رجل عظيم... امرأة"، وفي حالة الصورتين المشار إليهما يمكن القول "وراء كل رجل عظيم امرأة، ترتب له هندامه".

وكان للملكة إليزابيت الثانية نصيبها من الصور، في صورة تعود للعام 2004 في انتظار لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وتبدو الملكة تطل من وراء باب، مع انحناءة ظهر. وهنا يعلق المصور "لقد ظهرت فجأة كأي امرأة 'تتناوق' حسب التعبير الشامي".

ومن بين المجموعات البارزة واحدة لعائلة الرئيس السوري، تبدأ بصورة لنساء يبكين الرئيس الراحل حافظ الأسد في اليوم التالي بعد إعلان وفاته في دمشق العام 2000، ويقول المصور "لهذه الصورة معزة خاصة لدي، ليس فقط لأن النساء في الصورة يحملن صورة للرئيس الراحل كنت أنا من التقطها، بل لتصوير الانفعالات على وجوه النساء، ومن ثم تصويرها لأجيال مختلفة".

وردا على سؤال حول المعوقات التي تواجه المصور الصحفي في العالم العربي، قال عبد ربه "إجمالا هناك صعوبة في وضع المصور العربي أينما كان، فأنت تجد التناقض بين حب الناس للصورة، التي لها مكان مركزي لديهم، وبين وضع المصور. ليس هناك اضطهاد للصورة، فالمصور غير معترف به، وتجده في مكانة السائق، بلا مكانة ولا حقوق، وحتى المثقفين، حين يرون أعمالك يحبونها ولكنهم سرعان ما يسألونك: ولكن ماذا تشتغل؟!".

وعن وضع الصورة في سوريا قال عبد ربه "كان الوضع صعبا للمصورين، الإعلام الرئاسي كان سابقا يوزع الصور التي ليس فيها حركة، تكاد الصورة تكون نفسها. اليوم في عهد الرئيس بشار الأسد أصبح هناك اهتمام أكبر بالصورة، الصور فيها تلوين وحركة أكبر، صار بإمكانك أن ترى صورة للرئيس وهو يقود سيارته، أو مع عائلته، أو على دراجة".

وأوضح عبد ربه "مطلوب من المصور أن يعمل بروباغندا، وترويج، وغالبا ما نجد اعتراضا على بعض الصور التي تنقل أشياء غير مستحبة، ولكن ليس مهمة المصور أن يلمع بل أن ينقل الصورة".

وربما لذلك يرفض عبد ربه أن يستخدم الفوتوشوب "في اللعب بالصورة وتنظيفها، ففي ذلك استغناء عن تفاصيل حيوية للصورة".

وتمنى عبد ربه "أن يساهم هذا المعرض في دعم وضع المصور السوري".

ولدى سؤاله عن اللحظة الأخطر في عمله كمصور قال "التصوير في عز الغارات في العراق، وقد قصف الفندق الذي كنا ننزل فيه، فندق فلسطين"، واستدرك الفنان "لكن علينا أن نحدد معنى الخطر، فحين تصور زين العابدين بن علي أمر لا يقل خطورة".

أما المواقف الطريفة التي يواجهها كمصور فمن بينها "أن تجد نفسك وأنت تصور شخصية سياسية، فجأة على متن طائرة خاصة، لتنتهي إلى مكان غير متوقع، قد يبعد 300 كم عن مكانك، وعليك بعد انتهاء مهمتك، أن تتدبر أمر العودة بنفسك"، ولدى سؤاله عن الشخصية التي أخذته كل هذه المسافة يجيب "إنه زين العابدين بن علي".