«حزب الله» على جهوزيّته الكاملة لمواجهة كل الاحتمالات

بقلم: قاسم قصير

تتجه الأوضاع في لبنان في المرحلة المقبلة نحو المزيد من التوتر السياسي والشعبي والأمني في ظل الخطوات المتسارعة لعمل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وتسليم القرار الظني من المدعي العام دانيال بلمار الى القاضي فرانسين وتوقع صدوره علنياً بين يوم وآخر. وبالمقابل فإن «حزب الله» اصبح يتعاطى مع الأوضاع والتطورات وكأن القرار الظني قد صدر وقد أعد الخطط الميدانية والسياسية للتعاطي مع مفاعيل القرار عند الاعلان عنه والانعكاسات المتوقعة على الصعيد اللبناني الداخلي.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت «ان لا شيء سيمنع المحكمة من الاستمرار في عملها وانه لم يعد بالامكان العودة الى الوراء وان مجلس الأمن والأمم المتحدة ومختلف الدول المعنية بعمل المحكمة ستقدم كل دعم لها ولعملها مهما بلغت الضغوط وبغض النظر عن التطورات الميدانية».

ورغم ان المصادر الدبلوماسية الأوروبية تعبر عن تخوفها من حصول توترات أمنية وسياسية في لبنان، فإنها تعتبر ان الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات، وهناك متابعة دائمة من الدول الغربية والإسلامية والعربية للوضع اللبناني.

أما على صعيد «حزب الله» فإن مسؤوليه وكوادره يؤكدون انه جاهز لكل الاحتمالات لمواجهة الأوضاع في لبنان، سواء لجهة التعاطي مع الأزمة الحكومية وعملية تشكيل حكومة جديدة، أو لجهة الرد على خطوات المحكمة الدولية وصدور القرار الظني.

فما هي التوقعات الدبلوماسية للمرحلة المقبلة؟ وكيف ينظر حزب الله الى آفاق الوضع اللبناني والإقليمي والدولي؟

التوقعات الدبلوماسية

بداية ما هي توقعات الأوساط الدبلوماسية الأوروبية للفترة المقبلة؟

مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت تعتبر «ان الأوضاع ستتجه نحو المزيد من الوضوح على صعيد عمل المحكمة الدولية في المرحلة المقبلة، ولم يعد بالإمكان العودة الى الوراء، سواء على صعيد صدور القرار الظني أو آليات عمل المحكمة، وان قرار المحكمة بيد مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وهي ستستمر بعملها حتى لو حصل أي تخلٍّ لبناني عنها وبغض النظر عما ستؤول اليه التطورات اللبنانية الداخلية».

وتبدي المصادر الدبلوماسية تخوفاً من انعكاس الأزمة السياسية الداخلية وعمل المحكمة على الوضع اللبناني عامة، وعلى الصعيد الأمني بشكل خاص. وتسأل هذه المصادر: «هل يمكن حزب الله وحلفاءه تشكيل حكومة بدون تيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري، وأين هو موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والى أي مدى يستطيع جنبلاط التعاون مع حزب الله والتخلي عن تيار المستقبل؟».

وتركز المصادر الدبلوماسية على الوضع الأمني وامكانية تكرار ما حصل في 7 أيار 2008 ووصول التدهور الأمني الى الجنوب وتأثر عمل القوات الدولية بذلك.

ورغم ان هذه المصادر ليس لديها اجابات حاسمة بشأن الاحتمالات المتوقعة فإنها لا تخفي حالة القلق والخوف التي تسود الجهات العربية والدولية من جراء التطورات اللبنانية ولا سيما ان تدهور الوضع اللبناني يترافق مع تدهور الوضع في أكثر من دولة عربية واسلامية، ما يعني ان المخاطر ستكون كبيرة في المرحلة المقبلة.

موقف حزب الله

لكن كيف يتعاطى «حزب الله» مع التطورات المختلفة، سواء على صعيد المحكمة الدولية أو الأزمة الحكومية؟

مصادر مطلعة في «حزب الله» تقول ان الحزب «اصبح يتعاطى مع الأمور وكأن القرار الظني قد صدر وهو يريد مواجهة هذا القرار الاتهامي الذي يريد تشويه صورة الحزب والمقاومة من جراء توجيه الاتهام لعناصره باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وان ما تم تسريبه من معلومات عن القرار سابقاً سيتم تكراره في مضمون القرار».

ولم تستبعد المصادر «تسريب اجزاء جديدة من القرار قبل صدوره الرسمي نظراً للاختراقات الكبيرة لعمل المحكمة الدولية».

وتقول المصادر: «نحن في جهوزية كاملة لمواجهة كل التطورات ولدينا خطط وخيارات عملية وميدانية وسيتم التعاطي مع كل تطور وفقاً للمعطيات العملية وليس بالضرورة ان هناك قرار حاسم ونهائي حول الخطوات العملية، وان كان من المستبعد تكرار ما جرى في 7 أيار 2008 نظراً لتغير الظروف والمعطيات السياسية والميدانية، ولكن سيتم الحرص على الوحدة الداخلية والابتعاد عن أي صدام داخلي، مع العمل لمواجهة أي اعتداء قد يتعرض له الحزب وحلفاؤه».

وتضيف المصادر: «اننا نأمل ان تتوصل المساعي السياسية العربية والداخلية لحلول للأزمة الحكومية ولإيجاد توافق داخلي للتعاطي مع المحكمة الدولية، لكن احتمالات التوصل الى توافق سياسي اصبحت ضعيفة وان كانت غير مستبعدة في أية لحظة، ونحن جاهزون للتعاون والعلاقة مع أي فريق لبناني وخصوصاً «تيار المستقبل» لمواجهة المرحلة المقبلة اذا تم التوصل الى تسوية سياسية، لأن للبنان وضعية خاصة ولا يمكن أي فريق معاداة فريق آخر بشكل نهائي».

وتوقعت المصادر حصول تأجيل جديد للاستشارات النيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة وذلك بانتظار تبلور صورة الوضع الداخلي والعربي، وتخوفت من حصول معركة شرسة على الصعيد الداخلي قد تمهد لعدوان اسرائيلي جديد.

وختمت: «لسنا خائفين من القرار الظني ولكن هناك محاولة لتطويقنا وتشويه صورتنا، ونحن لا ندافع عن أنفسنا لأننا لسنا متهمين ونحن بريئون من دم الرئيس رفيق الحريري، لكننا نخوض المعركة للدفاع عن المقاومة ولإقناع الرأي العام بأن ما تقوم به المحكمة الدولية هو جزء من معركة دولية - اقليمية ضدنا، ونحن مقبلون على مرحلة جديدة بغض النظر عن التطورات السياسية والأمنية المقبلة التي يمكن ان تحصل».

قاسم قصير