قنوات عربية تعالج الانتفاضة التونسية بهدف البيع والشراء



دومنيك دوفيلبان رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق اثناء مشاركته في ندوة تلفزيونية حول تونس

دبي - يرى خبراء ومحللون ان صور وانباء الانتفاضة الشعبية التونسية التي تبث عبر الانترنت ووسائل الاعلام، تشكل مصدر الهام لمواطني الدول العربية الذين يتابعونها يوميا وهم متعطشون شانهم شان التونسيين الى الاصلاح.

وقال الاكاديمي والمحلل الاماراتي عبدالخالق عبدالله ان "الحالة التونسية ملهمة للشعوب العربية ووسائل الاعلام وخاصة القنوات الفضائية مثل الجزيرة والعربية تلعب دورا".

وراى عبدالله ان وسائل الاعلام هذه عبر تغطيتها المكثفة "نقلت نبض الشارع واصبحنا اكثر اطلاعا على ما يجري في تونس".

واضاف ان "وسائل الاعلام تلهم بقية الشعوب العربية التواقة الى الاصلاح والرافضة للظلم" في وقت كان الاحتقان الشعبي التونسي من الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية خلف الانتفاضة التي ادت الى سقوط نظام الرئيس السابق زين الدين بن علي بعد 23 عاما من الحكم.

لكن الاكاديمي الاماراتي قال ان ذلك "ملهم وليس معديا" للشعوب العربية، بالرغم من التشابه في الاوضاع بين تونس ودول عربية اخرى "تعاني من الفساد والبطالة والضعوط الامنية".

ومن بين حوالى ثلاثمئة مليون عربي، يعاني 50 مليونا من البطالة، وهذه الافة هي التي دفعت الشاب التونسي محمد البوعزيزي الى احراق نفسه في 17 كانون الاول/ديسمبر في مدينة سيدي بوزيد في وسط البلاد، ما اطلق الشرارة الاولى للانتفاضة التي اطاحت بنظام بن علي.

وقال المحلل والصحافي السعودي المخضرم جمال ان حادثة البوعزيزي التي تناقلتها مواقع الانترنت "اصبحت نموذجا بدأ يجد له صدى عبر وسائل الاعلام خاصة في الجزائر ومصر موريتانيا".

ودلالة على دور الاعلام، اتهم نظام بن علي في الايام الاولى من الانتفاضة وسائل اعلام بالمبالغة في تغطية الحراك الشعبي في تونس وبتاجيج الوضع، ووجه هذه الاتهامات خصوصا الى قناة الجزيرة القطرية.

وقال خاشقجي "لا يزال التونسيون الذين تحول غضبهم الى انفجار، يستخدمون الشبكات الاجتماعية على الانترنت من اجل القضاء على التجمع الدستوري الديموقراطي" وهو حزب بن علي الحاكم سابق، من اجل طي صفحة الماضي نهائيا.

وخوفا من التاثير المحتمل للبعد الاعلامي للانتفاضة التونسية، تحاول بعض الانظمة العربية فتح قنوات اتصال مع معارضيها بحسب خاشقجي، لاسيما في اليمن حيث كثرت التظاهرات المؤيدة للشعب التونسي.

وقال العربي شويخة الخبير التونسي في شؤون الاعلام ان شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت، وخصوصا فيسبوك وتويتر، لعبت دورا محوريا في الانتفاضة التونسية.

وبحسب شويخة، فانه بفضل هذه الشبكات "تمكن شبان في تونس والمهجر، وللمرة الاولى، من نقل الحالة التونسية المقفلة تحت حكم بن علي الى حالة اخرى تماما هي فو الواقع حالة تونس الحقيقية".

وحتى سقوط نظام بن علي في 14 كانون الثاني/يناير، "كانت القنوات الفضائية تستقي معلوماتها وصورها من موقع فيسبوك الذي ايقظ الضمائر وسهل انتقال المعلومات" على حد قول الخبير التونسي.

وقال شويخة ان "قناة الجزيرة والعربية وباقي القنوات التي يتابعها الناس مررت رسالة واضحة مفادها ان هذا الشعب اخذ بيده زمام مصيره وانما بطريقة سلمية".

الا ان الاكاديمي الجزائري صادق رباح المقيم في الامارات، راى ان قناتي الجزيرة والعربية كان لديهما "خطان تحريريان مختلفان".

وذكر ان "الاولى تتهم بانها منبر للاسلاميين" بينما "الثانية تنتقد احيانا لانها اطلقت لمواجهة الجزيرة". وندد الاكاديمي "بتقديم الاحداث بشكل درامي" من قبل بعض وسائل الاعلام "بهدف البيع".