السودان يغري السياح البريطانيين بآثار اسلافهم الغزاة

الخرطوم - من اندرو هيفنز
السياحة ثروة السودان بعد انفصال النفط

قبل اكثر من 120 عاما أطلق مسلحون سودانيون وابلا من الاعيرة النارية والصواريخ على السفينة البخارية البريطانية "بوردين" عندما كانت في اخر رحلاتها بنهر النيل لانقاذ بطل الامبراطورية جوردون الذي هزم في الخرطوم.

واليوم انتشل ابناء هؤلاء السودانيين أنفسهم ما تبقى من السفينة الصدئة وانشغلوا بترميمها في محاولة لاغراء الغزاة البريطانيين السابقين بالعودة مجددا لكن هذه المرة كسائحين.

ويبحث السودان عن سبل جديدة لجني الاموال في الوقت الذي يواجه فيه احتمال خسارة الجنوب المنتج للنفط بعد الاستفتاء الذي جرى الاسبوع الماضي على انفصاله عن الشمال.

ويعلق البعض امالهم على تقارير بوجود احتياطيات جديدة هائلة من الذهب في تلال البحر الاحمر بالشمال.

ويشعر اخرون بالتفاؤل بشأن مورد اخر لم يستغل هو ماضي البلاد المخضب بالدماء والذي يرى البعض انه ماض مجيد تغلفه الرومانسية والذي يمكن ان يعطي دفعة لقطاع السياحة الجديد.

ووجد مهندسون سودانيون السفينة البخارية التي ترجع الى القرن التاسع عشر مقطعة الى 12 قطعة في ساحة للزوارق في شمال الخرطوم أواخر العام الماضي.

وبدأوا العمل وأعادوا تجميع السفينة ذات الهيكل الحديدي خلال أربعة أسابيع ونقلوها بالقرب من مسرح معركتها القديمة على ضفاف النيل في ام درمان.

وقال محمد عوض البارودي وزير الدولة للاعلام والسياحة بالخرطوم انها بدأت تجتذب السائحين بالفعل وأضاف أنه دهش لمجيء حافلتين تقلان سائحين اوروبيين للمنطقة الجمعة الماضي مشيرا الى أنها لن تفتتح قبل 26 من الشهر الحالي.

وتابع أنه في بريطانيا دائما ما يقابل أشخاصا عاشوا او عاش اباؤهم في السودان من قبل وأنهم يبدون اهتماما بالمجيء الى السودان مشيرا الى أن السائحين يمكن أن يمثلوا مصدرا هائلا للدخل.

وفي الوقت الحالي مازالت السياحة قطاعا صغيرا. ولم تتوفر لدى الوزير احصاءات رسمية عن أعداد الزائرين للعاصمة.

ويتعين على الزائرين المرور باجراءات روتينية كثيرة والمجازفة بتعرضهم للاعتقال اذا التقطوا صورا بدون الحصول على تصاريح.

وعلى الرغم من الحصول على تصاريح تظل المخاطر قائمة. وتمنع القواعد الامنية التقاط الصور للجسور وهي مشكلة اذا أردت التقاط صورة لاحد المعالم الرئيسية بالبلاد وهي النقطة التي يلتقي فيها النيل الازرق مع النيل الابيض.

وسببت الصراعات الكثيرة التي يعاني منها السودان وأحدثها الصراع في دارفور مشكلات ايضا حين يتعلق الامر بتسويق البلاد كوجهة للعطلات.

وقال الوزير إن الحرب في دارفور شوهت صورة السودان لفترة طويلة وعتمت على الطبيعة الحقيقية للشعب السوداني وهو شعب مسالم ومضياف ويود أن يأتي الناس لزيارة بلاده.

ومازالت وزارة الخارجية البريطانية تحذر من خطر السياحة في السودان في حين أن الولايات المتحدة تحث كل مواطنيها على "الحذر الشديد" من مخاطر السفر الى هناك.

وفي ظل هذه التحذيرات لا يقوم بحجز رحلة الى السودان الا نوعية خاصة من المسافرين.

وفي الوقت الحالي يشمل هذا الرحالة المارين من القاهرة الى الرأس الاخضر وعشاق التاريخ.

وفي السودان أهرامات اكثر من مصر -لكنها اصغر كثيرا- من اثار مملكة مروي القديمة. لكن على الزائرين أن يتحملوا درجات حرارة تصل الى 50 درجة مئوية في الصيف لمشاهدتها.

ويجري اعداد خطط لانشاء متحف يروي قصة بوردين التي يعتقد أنها السفينة الاقدم والاحسن حالة في العالم. ويمكن مشاهدتها في موقعها الجديد بجوار أطلال القلاع ذات الاسوار المقامة من الطمي التي أقامها المهدي الزعيم الاسلامي الذي هزم جوردون عام 1885 .

وقدمت وزارة السياحة طلبا للرئيس عمر حسن البشير لتحويل قصره المطل على النيل الى متحف.