الاحتجاج بالنار يوقع أول ضحية بمصر

القاهرة
موجة حرائق تضرب مصر

توفي شاب مصري يعاني من البطالة متأثرا بحروق اصيب بها الثلاثاء بعد ان اضرم النار في نفسه بينما قام رجلان اخران بمحاولتين مماثلتين خلال الساعات الـ48 الاخيرة كما سيطرت الشرطة على شخص ثالث قبل ان يشعل في نفسه النيران.

وقال مصدر امني ان الشاب احمد هاشم السيد (25 سنة) فارق الحياه متأثرا بالحروق التي اصيب بها صباح الثلاثاء.

وكان الشاب، وهو عاطل عن العمل صعد الى سطح منزله في حي المنتزة (شرق الاسكندرية) صباح الثلاثاء واضرم النيران في نفسه وتم نقله الى المستشفى مصابا بحروق من الدرجة الثالثة.

واضرم مصري ثان النار في نفسه الثلاثاء امام مقر مجلس الوزراء في قلب القاهرة. وقالت المصادر الامنية ان محمد فاروق وهو محامي في العقد الخامس من عمره اضرم النار في نفسه بعيد الظهر امام مقر مجلس الوزراء في قلب القاهرة ولم يعرف سبب اقدامه على ذلك.

وتم القاء القبض على رجل اخر امام مجلس الشعب في القاهرة قبيل قيامه بفعل مماثل. واكدت المصادر الامنية انه تمت السيطرة على سيد على السيد، وهو محاسب محال الى التقاعد، قبل ان يسكب الوقود على نفسه من زجاجتين كان يحملهما في يده.

وكان رجل يدعي عبده عبد المنعم (50 عاما) اضرم النار في نفسه الاثنين امام مقر مجلس الشعب في القاهرة. وقال عبد المنعم، وهو صاحب معطم من مدينة القنطرة القريبة من الاسماعيلية (على قناة السويس)، في التحقيقات التي اجرتها النيابة العامة انه قام بذلك احتجاجا على ما لحق به من "اهانة" اثناء سعيه للحصول على حصة اسرته من الخبز المدعم.

وبهذه المحاولات يكون عشرة اشخاص اضرموا النار في انفسهم خلال الاسابيع الاخيرة في الدول العربية.

ففي الجزائر، حاول خمسة اشخاص انهاء حياتهم باضرام النار في انفسهم خلال الايام الاخيرة.

وفي موريتانيا، اضرم رجل النار في نفسه الاثنين بالقرب من رئاسة الجمهورية.

وبدأت هذه السلسلة من الحوادث في السابع عشر من كانون الاول/ديسمبر الماضي عندما فارق الشاب التونسي محمد بوعزيزي الحياة بعد ان اضرم النار في نفسه بسبب سوء احواله المعيشية واضطراره الى بيع الخضروات رغم انه يحمل شهادة جامعية.

وكان هذا الحادث بمثابة الفتيل الذي فجر انتفاضة شعبية في تونس سقط خلالها 87 قتيلا وانتهت بسقوط الرئيس زين العابدين بن علي وفراره خارج البلاد يوم الجمعة الماضي.

وتأتي هذه الحوادث فيما يتساءل العالم العربي، الذي تهيمن عليه نظم استبدادية، عن التداعيات المحتملة لانتفاضة تونس.

وهي تعكس الاستياء الشعبي لنسبة كبيرة من المواطنين الذين يواجهون صعوبات اقتصادية ومعيشية اضافة الى انسداد الافق السياسي.

وتهيمن هذه الاجواء القلقة على القمة العربية الاقتصادية الثانية التي تعقد في منتجع شرم الشيخ المصري الاربعاء.

وعبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي محمد السالم الصباح عن هذا القلق بوضوح في كلمة افتتاحية القاها قبيل الاجتماع التحضيري للقمة الذي بدأ قبيل ظهر الثلاثاء في شرم الشيخ على مستوى وزراء الخارجية.

وقال الصباح ان "العالم العربي يشهد اليوم حراكا سياسيا، فهناك دول تتفكك ودول تشهد انتفاضات مما يدعو الى التساؤل هل يستطيع النظام العربي ان يواكب هذه التحركات وان يواكب المعاناة بما يضمن للمواطن العربي ان يعيش بكرامة انسانية؟".

واضاف الشيخ الصباح ان "هذه هي فلسفة انطلاق القمم العربية الاقتصادية التي تسعى لوضع الخطط لمكافحة الجوع والفقر والبطالة والجهل".

غير ان المسؤولين المصريين الذين يستضيفون القمة يصرون على ان تكرار السيناريو التونسي في دول عربية اخرى امر مستبعد.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي الثلاثاء للصحافيين في شرم الشيخ "ان ما حدث في تونس ليس من السهل تكراره في اي دولة اخرى. واضاف "لكل دولة ظروفها وخصوصيتها ووضعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي".

وتابع زكي "يصعب جدا المقارنة بين الوضع الذي كان قائما في تونس وادى الى الاحداث الشعبية الاخيرة بتداعياتها وبين الاوضاع في اي دولة عربية او اي دولة اخرى".

وكان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط قال الاحد ان الحديث عن احتمال انتقال عدوى الاحتجاج الشعبي من تونس الى دول عربية اخرى "كلام فارغ".